رباعيات الخيام

توفي المؤلف
515 هـ
الطبعات
طهران

رباعيات الخيام هي مجموعة من المقطوعات الشعرية بالفارسية تُنسب إلى الشاعر والفيلسوف والفلكي عمر الخيام (ت. 515 هـ)، وتُعدّ من أشهر الأعمال الأدبية المترجمة عالمياً لما تحمله من تأملات فلسفية ووجودية.

المضامين والخصائص الفنية

تتألف الرباعية الواحدة من أربعة أشطر تعبر عن دفقات شعورية وأفكار مكثفة تنتمي إلى نمط الشعر الغنائي الذي يصور عواطف النفس وأشجانها. وتدور موضوعات الرباعيات حول الحيرة في سر الوجود والكون، والتأمل في الموت والفناء وصيرورة الإنسان تراباً، والدعوة إلى اغتنام اللحظة الحاضرة والتمتع بالحياة قبل فواتها. كما يبرز فيها توظيف رموز الخمرة ومجالس الأنس، وصور الطبيعة والزهور، ومجاز الطين وصانع الخزف للحديث عن تقلبات الدهر وضعف الإنسان.

التوثيق ونسبة الرباعيات

أحاطت بنسبة الرباعيات إشكاليات توثيقية وتاريخية واسعة؛ إذ لم يترك الخيام ديواناً مدوناً بخط يده، ولم يُشر إلى شعره في مؤلفاته العلمية، كما لم يذكر تلميذه نظامي العروضي في كتابه «جهار مقالة» نظم أستاذه للرباعيات مع أنه زار قبره بعد وفاته. وكان الخيام ينظم بعض هذه المقطوعات في مجالس سمره بين خاصته فيتداولها أصحابه وتلامذته ويدونونها في حواشي كراريسهم. وقد تزايد عدد الرباعيات المنسوبة إليه عبر القرون حتى قارب ألفاً ومائتي رباعية، في حين ترجح دراسات نقدية حديثة أن العدد الثابت الموثق منها لا يتجاوز أربعاً وثمانين رباعية.

الترجمات والتلقي

نالت الرباعيات شهرة عالمية بعد أن نقلها الشاعر الإنجليزي إدوارد فيتزجيرالد إلى الإنجليزية شعراً، مما أدى إلى ذيوعها في الغرب وترجمتها إلى غالب اللغات الأوروبية. وتُرجمت إلى العربية عبر صيغ متعددة؛ فنقلها وديع البستاني في صيغة سباعيات وقسمها إلى نشيدين، كما ترجمها جميل صدقي الزهاوي نثراً ونظماً مباشرة عن الفارسية، وقدم لها ترجمات أخرى كل من محمد السباعي وأحمد الصافي النجفي وأحمد حامد الصراف.

تباينت القراءات النقدية لمقاصد الرباعيات؛ فبينما أولها بعض المتصوفة على أنها استعارات وإشارات رمزية باطنية، ذهب نقاد آخرون إلى حمل ألفاظها على ظاهرها الحسي الدال على الشك والتلذذ بالخمرة، في حين اعتبر باحثون أن التغني بالخمر كان تقليداً أدبياً سائداً لدى شعراء الفرس في تلك الحقبة لا يطابق بالضرورة السيرة الشخصية للخيام بوصفه عالماً وحكيماً.

تم تحديث الإجابة