رياضة النفس
- توفي المؤلف
- 320 هـ
- الطبعات
- دار الكتب العلمية
رياضة النفس (ويُعرف أيضاً بـ كتاب الرياضة أو الرياضة وأدب النفس) هو مصنف في السلوك والتربية الأخلاقية لأبي عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي (المتوفى نحو 320 هـ / 932 م)، يتناول فيه طبائع النفس البشرية وقواها الباطنة وكيفية ترويضها ومجاهدتها وفطمها عن الشهوات .
عنوان الكتاب وتوثيقه
ورد الكتاب بتسميات متقاربة؛ إذ عنونه مؤلفه في مستهله ومختتمه باسم «كتاب الرياضة» ، وقيده حاجي خليفة في كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون بعنوان «رياضة النفس» ووصفه بأنه مختصر أوله الحمد لله رب العالمين ، كما ذكره خير الدين الزركلي مطبوعاً بعنوان «الرياضة وأدب النفس» ، وعُرف في بعض النسخ والمطبوعات باسم «أدب النفس» .
مضامين الكتاب وبنيته المعرفية
افتتح الحكيم الترمذي مصنفه ببيان خلق الإنسان وتركيب بنيته الظاهرة والباطنة، وتسخير سائر المخلوقات لخدمته ، ثم فصّل القول في توزيع القوى الروحية والنفسية والأخلاقية ومواضعها في البدن:
- جعل مسكن الروح في الرأس إلى أصل الأذنين ومعقلها في الوتين، بينما مسكن النفس في الرئة وهي منفشة في البدن، وموضع الشهوة نار في وعاء رقيق بين القلب والرئة تسري مع الدم في العروق .
- جعل العقل في الدماغ وشعاعه مشرقاً إلى الصدر ليميز به الفؤاد بين الحسن والقبيح، وجعل نور التوحيد في باطن القلب، والذهن والحفظ وعلم الأشياء في الصدر، والفهم في الناصية .
- وزّع الطباع والصفات؛ فجعل الرحمة في الكبد، والرأفة في الطحال، والمكر في الكليتين .
وبيّن أثر الشهوات والهوى إذا ثارت في الجسد؛ إذ تفور بالدخان في الصدر فيصير حجاباً يسمى «الحمق» يحول بين الفؤاد ونور العقل، كما يثور الغضب كالغيم في الصدر فيقطع شعاع العقل ويورث الغفلة والكبر ، حتى تستقر النفس وتطمئن حين يشرق نور التوحيد والعقل في القلب .
مفهوم الرياضة ومنهج المجاهدة
اشتق الحكيم الترمذي الرياضة من «الرَّضّ» بمعنى الكسر؛ لأن النفس اعتادت اللذة ومتابعة الهوى فاحتاجت إلى كسر إلحاحها ومنازعتها للقلب . وضرب لذلك مثلاً بفطام الصبي عن ثدي أمه؛ فالنفس متى فُطمت عن عاداتها انقطعت عن الحنين إليها، فإذا ذاقت حلاوة اليقين وروح قرب الله تعالى لم تعد تحن إلى الشهوات .
وقسّم التقوى إلى درجتين: «تقوى الظاهر» وهي حفظ الجوارح، و«تقوى الباطن» وهي توقي الفرح بالشهوات والملذات من مطعم وملبس وصحبة وأعراض الدنيا، والأخذ منها بمقدار الضرورة فحسب . وبيّن الوسائل العملية لقمع النفس وإلزامها الخضوع، بالاستعانة برؤية الموتى والمقابر، وزيارة أهل السجون، ومشاهدة النيران العظيمة في الأتون ومذاب الزجاج؛ لما يورثه ذلك من الغم والحزن الذي يقمع النفس، مورداً في ختام كتابه أثراً بلفظ: ما عبد الله عز وجل بمثل طول الأحزان .
تم تحديث الإجابة