رسالة عمر بن عثمان بن العباس الجرسيفي في الحسبة
- توفي المؤلف
- 1214 هـ
- الطبعات
- مطبعة المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية
رسالة عمر بن عثمان بن العباس الجرسيفي في الحسبة مصنَّف فقهي وإداري في تنظيم وظيفة الحسبة والرقابة على الأسواق والمرافق العامة والحرف، وضعه الفقيه المالكي عمر بن عثمان بن العباس الجرسيفي، المنحدر من بلدة جرسيف بالمغرب .
مضمون الرسالة وأبوابها
افتتح المؤلف رسالته ببيان شرف ولاية الحسبة، مؤكداً أنها من أشرف الخطط بعد القضاء لاشتراكها معها في فصول دينية كثيرة، وحقيقتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استناداً إلى قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وأن فائدتها تكمن في ضبط المعاملات بالكيل والوزن والعدد وحسم الغش والغبن والتدليس . واشترط في المحتسب شروطاً تزيد على شروط القاضي؛ كالحزم، والفطنة، واليقظة، والعفاف، والاطلاع على أساليب الباعة وحيلهم، مع اتصاله بالسلطان ليتمكن من إنفاذ الزجر والتأديب .
وتناولت الرسالة جملة من المسائل التنظيمية والرقابية على النحو الآتي:
- مراقبة المعاملات والأسواق: شملت التحقق من صحة الموازين والمكاييل، والمنع من تلقي السلع قبل وصولها إلى الأسواق العامة، والنهي عن البيع والشراء وقت صلاة الجمعة والإمام يخطب على المنبر .
- النظافة والآداب العامة والمرافق: الاحتياط في طهارة المأكولات والمشروبات والملابس، ونظافة المساجد وأفنيتها وطرقها والأنهار، ومراقبة الحمامات وأمر روادها بستر العورة، ومنع اختلاط الرجال بالنساء في الأعراس والمآتم والنزاهات، والنهي عن الجلوس في مواضع الشبهات . كما أوجبت تفقد شوارع المسلمين وإزالة ما يضيقها أو ينجسها كالأجنحة المعترضة، والسوابيط، والميازيب، وإلقاء الميتة أو القمامة .
- الرقابة على أهل الحرف والمهن: حثت الرسالة على مراقبة الفخارين والتأكد من عدم غصب التربة المستخدمة في صناعتهم، ومتابعة الكغادين (صناع الكاغد) في جودة تنظيف الخرق وخبطها واستواء القوالب ودلكها، والرقاقين في إتقان تنظيف الجلود . كما حظرت أنشطة المشعوذين، والكهنة، والقوابل الجاهلات، والحشاشين ممن يتعاطون السموم بلا معرفة بالترياقات، ومنعت إظهار المنكرات كالخمور والميسر في الأسواق .
- الرفق بالحيوان والشأن العام: النهي عن تعذيب الحيوانات وتحميل الدواب ما لا تطيق، وتفقد الأحباس كالقناطر والمساجد ومرافق المسلمين، وتتبع أحوال أعوان المحتسب وحاشيته لمنع قبول الرشوة أو محاباة الباعة .
- أحكام أهل الذمة: منعهم من الإشراف على بيوت المسلمين، وإظهار المنكرات من خمر أو خنزير في أسواق المسلمين، وإلزامهم بعلامات تميزهم، ومنع تكليف المسلمين بأعمال فيها إذلال لهم .
المنهج الفقهي والعقوبات التعزيرية
بُنيت الرسالة على الاختصار والإيجاز، واعتمدت أصالةً على فروع المذهب المالكي، حيث ساق الجرسيفي نصوصاً عن الإمام مالك بن أنس وابن القاسم وأبي الحسن اللخمي، مستنداً إلى كتب الفقه المعتمدة كـالمدونة ومؤلفات ابن حبيب وابن مزين وابن يونس، مع إيراده نقولاً واستشهادات عن أئمة آخرين مثل الماوردي في الأحكام السلطانية والنووي والشافعي .
وفي باب العقوبات، بينت الرسالة أن المحتسب لا يقيم الحدود لكونها من اختصاص القضاء، وإنما يملك التعزير والتأديب . وفصّل الجرسيفي في التعامل مع السلع المغشوشة بين إراقتها، أو التصدق بها، أو معاقبة بائعها وطرده من السوق بحسب المسائل المنقولة عن مالك وأصحابه . كما ذكر مراتب التعزير من التوبيخ إلى الضرب، والصلب المؤقت الذي لا يتجاوز ثلاثة أيام ولا يمنع فيه المعاقَب من صلاة أو طعام، والتجريد من الثياب (مع ستر العورة)، والتشهير بالمناداة على ذنبه، وحلق شعر الرأس دون اللحية .
النشر والتحقيق
حُققت الرسالة ونُشرت ضمن مصادر الحسبة في الغرب الإسلامي، وكان من أبرز نشراتها ما أخرجه المستشرق الفرنسي إيفاريست ليفي بروفنسال سنة 1955م ضمن مجموعة ثلاث رسائل أندلسية ومغربية في الحسبة (Trois traités hispaniques de hisba) .
تم تحديث الإجابة