رساله ابن فضلان = رحلة ابن فضلان الى بلاد الترك والروس والصقالبة
- توفي المؤلف
- 311 هـ
- الطبعات
- دار السويدي
رسالة ابن فضلان (المعروفة أيضًا بـ«رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة») هي مدوّنة رحلة وسفارة كتبها أحمد بن فضلان (ت. بعد 310 هـ / 922 م)، سجّل فيها وقائع البعثة الدبلوماسية والدينية التي وجّهها الخليفة العباسي المقتدر بالله إلى ملك بلغار الفولغا (الصقالبة) بين سنتي 309 و310 هـ (921–922 م)، متضمنةً مشاهداته لأحوال الشعوب والقبائل التركية والخزر والروس والبلغار .
سياق السفارة وباعث التدوين
بدأت السفارة إثر وصول كتاب من ألمش بن يلطوار (ملك الصقالبة/بلغار الفولغا) حمله رسوله عبد الله بن باشتو الخزري إلى الخليفة المقتدر بالله سنة 309 هـ، يسأله فيه إرسال من يفقّه أهل مملكته في الدين، ويعرّفهم بشرائع الإسلام، ويبني له مسجدًا وينصب منبرًا، ويشيد حصنًا يتحصّن به من الملوك المخالفين له من الخزر . فأجابه الخليفة إلى طلبه، وضم الوفد أربعة رجال أساسيين؛ هم: سوسن الرسي (مولى نذير الحرمي)، وتكين التركي، وبارس الصقلابي، وابن فضلان الذي أُسندت إليه مهمة قراءة كتاب الخليفة والوزير حامد بن العباس، وتسليم الهدايا والخلع، والإشراف على الفقهاء والمعلمين .
انطلقت البعثة من بغداد يوم الخميس 11 صفر 309 هـ (21 يونيو 921 م)، وسلكت طريقًا بريًّا مرّ بـالنهروان، وهمذان، والري، ونيسابور، ومرو، ثم بخارى حيث التقى ابن فضلان بالوزير الجغرافي الجيهاني، ثم واصلت السير عبر نهر جيحون إلى خوارزم والجرجانية، وعبرت أراضي قبائل الترك (الغز، والبجناك، والباشغرد) وصولًا إلى مقر ملك البلغار في 12 أو 18 محرم 310 هـ (مايو 922 م)، بعد رحلة ذهاب استغرقت نحو أحد عشر شهرًا . وقد امتد الضياع إلى خاتمة الرسالة؛ فلم يُحفظ فيها مسار الرجعة وتاريخه .
المنهج والمضمون
تتميز الرسالة بطابعها التوثيقي والإثنوغرافي؛ إذ لم تقتصر على المسالك الجغرافية، بل ركزت على الوصف العياني المباشر لأنماط المعيشة، والتقاليد، والنظم الاجتماعية، والأديان، والأعراف السائدة لدى الشعوب التي زارها . واشتمل النص على:
- وصف دقيق لقبائل الترك وعاداتهم، كالطهارة والزواج والقتال والتدين لدى الغز والباشغرد .
- مراسم استقبال ملك الصقالبة للوفد، وقراءة رسالة الخليفة، وطقوس الموائد والتشريفات، وتفاصيل تحول أهل تلك البلاد إلى الإسلام .
- أقدم وصف عربي مفصل للروس القدماء على نهر إتل (الفولغا)، متضمنًا هيئتهم، وأسلحتهم، وتجارتهم، وعادات ملكهم، إلى جانب الرواية المفصلة والشهيرة لطقوس حرق الميت في السفينة والتضحية بجاريته معه .
- معلومات عن ملك الخزر (الخاقان) ونظام الحكم وطبقات السلطة في بلاده .
النقل والرواية واكتشاف المخطوطة
ظل متن الرسالة لقرون طويلة مجهول الأصل، واعتمد الباحثون على نقولات مطولة أوردها ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان (ضمن مواد: بلغار، وباشغرد، وروس، وخزر، وخوارزم، وإتل)، إضافة إلى مواضع اقتبسها زكريا القزويني في آثار البلاد وأخبار العباد . واستنادًا إلى هذه النقول، استخرج المستشرق الألماني كريستيان فرين نصوص الرسالة ونشرها في بطرسبرغ سنة 1823 م بترجمة ألمانية، وتلته دراسات وأبحاث لراسموسن، ووستنفلد، وروزن، وبارتولد .
وفي مطلع عشرينيات القرن العشرين، عُثر على نسخة خطية شبه كاملة من الرسالة ضمن مجموع خطي في مكتبة الروضة الرضوية بمدينة مشهد في إيران (يضم أيضًا مختصر كتاب البلدان لـابن الفقيه ورسالتي أبي دلف) . كُتبت المخطوطة بخط النسخ في 212 ورقة في المجموع، وجاء آخر نص ابن فضلان فيها مبتورًا .
التحقيق والطبعات والترجمات
حُققت المخطوطة ونُشرت للمرة الأولى بنصها العربي مع ترجمة ألمانية على يد الباحث أحمد زكي وليدي طوغان في لايبزيغ سنة 1939 م . وفي العام ذاته ترجمها المستشرق إغناطيوس كراتشكوفسكي إلى الروسية ونشر صور المخطوطة الشمسية، كما درسها الباحث أندريه كوفاليفسكي .
أما أول طبعة عربية مستقلة للمتن فقد أصدرها الدكتور سامي الدهان في دمشق عن مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1959 م اعتمادًا على صور المخطوطة، وأعيدت طباعتها في دمشق وبيروت في سنوات لاحقة، كما حققها لاحقًا شاكر لعيبي (2002 م) . وتُرجمت الرسالة إلى لغات متعددة؛ منها التركية بترجمة لطفي دوغان (أنقرة، 1954 م)، والفارسية بترجمة محمد علي طباطبائي (طهران، 1345 هـ ش) .
تم تحديث الإجابة