رسالة التوحيد المسمى بـ تقوية الإيمان
- توفي المؤلف
- 1246 هـ
- الطبعات
- دار وحي القلم
رسالة التوحيد المسمى بـ تقوية الإيمان (ويُعرف اختصارًا بـ تقوية الإيمان) هو مصنَّف عقدي في تقرير التوحيد ومحاربة الشرك والبدع، ألَّفه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي (1193–1246 هـ / 1779–1831 م) باللغة الأردية لإصلاح عامة المسلمين في شبه القارة الهندية .
أصل الكتاب وترجمته
صنَّف إسماعيل الدهلوي في الأصل رسالة بالعربية في «رد الإشراك والبدع» رتَّبها على بابين، ثم ترجم بابها الأول إلى اللغة الأردية وسمّاه «تقوية الإيمان» ليناسب فهم عموم الناس . ومع فقدان الأصل العربي للرسالة، شرح الله صدر الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي في المدينة المنورة أواخر سنة 1393 هـ لنقل الكتاب إلى العربية، فتولى الشيخ أبو الحسن الندوي تعريبه بأسلوب ميسر تحت عنوان «رسالة التوحيد للعلامة الشيخ إسماعيل الشهيد»؛ لكون هذا الاسم أدلَّ على مسماه وأقرب إلى أصل التسمية الأولى للمؤلف، وأتم ترجمته في غرة ربيع الأول سنة 1394 هـ .
موضوع الكتاب ومنهجه
انطلق الكتاب من معالجة ما طرأ على المجتمع الإسلامي في الهند من انحرافات عقدية وتأثر بالبيئة الوثنية والعادات الجاهلية؛ حيث ركّز على تقرير إخلاص العبادة والدعاء لله وحده، والتحذير من سائر مظاهر الشرك والوسائط . وناقش المؤلف مسألة الاستغاثة بالأموات والأنبياء والأولياء، وتقديم النذور والقرابين والذبائح لهم، وطلب الشفاعة والحوائج عند القبور والأضرحة، والتسمي بأسماء تتضمن التعبيد لغير الله كـ«علي بخش» و«غلام محيي الدين»، مبيّنًا أن دعاوى المتأخرين في تبرير هذه الأفعال تطابق الشبهات التي احتج بها مشركو الجاهلية في القديم .
اعتمد الدهلوي في تأليفه منهجًا مبسطًا قريب المأخذ يناسب مخاطبة الجماهير؛ إذ اعتنى بإيراد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المنقولة من كتاب «مشكاة المصابيح» مع ترجمتها وشرح مقاصدها بلغة واضحة دون استغراق في التدقيقات الكلامية العميقة .
الأصداء والمواقف النقدية
حظي الكتاب بانتشار واسع وذيوع كبير في شبه القارة الهندية وكان له أثر بارز في توجيه الناس نحو الكتاب والسنة ومناهضة البدع والقبورية . وفي المقابل، أثار الكتاب معارضة حادة وجدلًا واسعًا بين خصوم حركته الإصلاحية؛ إذ ادعى فضل رسول البدايوني في كتابه «سيف الجبار» وأحمد رضا خان البريلوي في «الكوكبة الشهابية» أن «تقوية الإيمان» ما هو إلا ترجمة أو شرح لـ«كتاب التوحيد» لمحمد بن عبد الوهاب، وأطلقوا عليه نبزًا اسم «تفوية الإيمان»، وشنوا هجومًا على مؤلفه وتكفيره وتكفير من استحسن كتابه بدعوى تنقصه لمقام النبوة . وقد رد علماء آخرون هذه الدعاوى مبيّنين أن الكتاب يختلف جذريًا في منهجه ومادته وأسلوبه الشعبي عن «كتاب التوحيد» الموجّه أساسًا إلى الخاصة والعلماء، وأن ساحة الدهلوي بريئة من تهمة إساءة الأدب النبوي .
من جهة التقييم الأسلوبي، رأى الشيخ محمد أنور شاه الكشميري أن أسلوب الكتاب اتسم بالشدة مما قلل من درجة نفعه مقارنة بمصنف الدهلوي الآخر «إيضاح الحق الصريح»، في حين رأى باحثون ومدافعون عنه أن هذه الصرامة والشدة كانت ضرورية لتفكيك جذور الشرك والبدع التي كانت متجذرة في البيئة الهندية آنذاك .
تم تحديث الإجابة