رسالة التوابع والزوابع

توفي المؤلف
426 هـ
الطبعات
دار صادر للطباعة والنشر

رسالة التوابع والزوابع هي رسالة أدبية ونقدية خيالية من تأليف الأديب الأندلسي ابن شهيد الأندلسي (382–426 هـ / 992–1035 م)، أودعها آراءه في الشعر والنثر وتصوير مواهبه البيانية عبر رحلة خيالية إلى عالم الجن .

التسمية وظروف التأليف

تُعرف الرسالة أيضاً باسم «شجرة الفكاهة» ، و«التابع» هو الجني، و«الزوبعة» هو الشيطان . وجّه ابن شهيد رسالته إلى صديقه أبي بكر يحيى بن حزم، وهو شيخ من شيوخ الأدب بـقرطبة من أسرة غير أسرة الفقيه علي بن أحمد بن حزم الأندلسي . وقد كتبها رداً على تعجب أبي بكر من نبوغه وبلاغته، ورغبةً منه في الرد على من انتقدوه وحطوا من قدره في قرطبة، وفي مقدمتهم اللغوي ابن الإفليلي وطبقة معلمي النحو واللغة .

ويُرجَّح أن الرسالة كُتبت في سنة 416 هـ أو بعدها بقليل؛ استناداً إلى إنشاد ابن شهيد في ثناياها قطعةً من رثائه لوزير الخليفة المستظهر حسان بن مالك المتوفى في تلك السنة . ولم تصل الرسالة كاملة إلى العصر الحديث، بل بقيت فصول ومقتطفات وافرة منها حفظها ابن بسام الشنتريني في كتابه «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» .

البناء والمحتوى

بنى ابن شهيد رسالته على المعتقد العربي القديم القائل بأن لكل شاعرٍ تابعاً أو شيطاناً من الجن يلهمه القول . وافتتحها ببيان نشأته الأدبية، ثم ذكر تراءي تابعه الجني «زهير بن نمير الأشجعي» له على فرس أدهم عندما أُرتج عليه في نظم الشعر، فحمله على متنه وطار به إلى «وادي الجن» .

تتوزع مشاهد الرسالة عبر مجالس متعددة:

  • مجلس الشعراء: التقى فيه بتوابع فحول الشعراء من الجاهليين والإسلاميين والعباسيين؛ فبدأ بتابع امرئ القيس (عتيبة بن نوفل)، ثم مر بتوابع طرفة بن العبد، وقيس بن الخطيم، وأبي نواس، وأبي الطيب المتنبي؛ فكان ينشدهم من شعر أصحابهم ثم ينشدهم من نظمه، فيعجبون به ويجيزونه .
  • مجلس الكُتّاب: ابتدع فيه ابن شهيد فكرة وجود توابع لشياطين النثر، فالتقى بشياطين كبار كُتّاب المشرق؛ مثل عبد الحميد الكاتب، والجاحظ، وبديع الزمان الهمذاني (وسمى تابعه «زبدة الحقب»)، وعرض عليهم قطعه النثرية في وصف النحل والنار والحلواء والثعلب والبرغوث، فأجازوه وشهدوا له بالجمع بين براعتي الشعر والنثر .
  • مسائل النقد وتداول المعاني: تذاكر مع تابعه زهير ومع جنّيين هما «فاتك بن الصقعب» و«فرعون بن الجون» ما تعاورته الشعراء من المعاني والأخذ والسرقات الشعرية، ووضع مقاييسه في حسن توليد المعنى وصياغته .
  • أرض حيوانات الجن والفكاهة: مشهد فكاهي يُحكَّم فيه بين شعرين لبغل عاشق وحمار محب، ويلتقي ببغلة أبي عيسى ويتجاذب معها ذكريات قرطبة، ثم يحاور إوزة بيضاء تسمى «العاقلة» وتكنى «أم خفيف»، وهي رمز ساخر أراد به التعريض بخصمه ابن الإفليلي ومناظرته في النحو والغريب .

القيمة الأدبية والصلات النقدية

تُعد «التوابع والزوابع» من أسبق النماذج النثرية في الأدب العربي التي وظفت الحوار القصصي الماورائي في النقد الأدبي والفكاهة الساخرة بأسلوب مرسل ومزدوج بعيد عن التكلف . وقد استلهم ابن شهيد فكرة لقاء شياطين الشعراء من «المقامة الإبليسية» لبديع الزمان الهمذاني .

وقد عُقدت بين الرسالة وبين «رسالة الغفران» لـأبي العلاء المعري مقارنات عديدة بين النقاد والباحثين من حيث الأسبقية والتأثر، بينما يذهب باحثون إلى استقلال موضوع كل منهما؛ إذ تدور رحلة ابن شهيد حول تصورات الجن وتوابع الشعراء، بينما تدور رحلة المعري حول عقيدة المعاد والحشر والجنة والنار .

تم تحديث الإجابة