رسالة النفس
- توفي المؤلف
- 595 هـ
- الطبعات
- رسالة النفس
رسالة النفس مصنف فلسفي طبيعي وضعه الفيلسوف وقاضي القضاة أبو الوليد ابن رشد الحفيد (ت 595 هـ / 1198 م)، لبيان آراء شراح الفلسفة في علم النفس واختيار أوفقها لمبادئ العلم الطبيعي وغرض الفيلسوف اليوناني أرسطو .
الغرض والمنهج
حدد ابن رشد الغرض من تصنيف الرسالة في إثبات ما يراه من أقاويل مفسري كتاب النفس لأرسطو أشد مطابقة لما تقرر في العلم الطبيعي وأليق بغرض أرسطو . وقد بنى مقاربته على أصول مأخوذة من كتاب «السماع الطبيعي» وكتاب «الحيوان» لأرسطو؛ من بينها أن الأجسام الطبيعية مركبة من هيولى وصورة، وأن الهيولى الأولى غير مصورة بذاتها بل قابلة للصور، وأن وجود الصور يتبع التغير والاستحالة . وتناول في مقدمات كتابه مسألة تركيب الأعضاء الآلية ودور الحرارة الغريزية بوصفها موضوعاً قريباً للنفوس في الأجسام الآلية، وبحث في «مبدأ المفارقة» وما إذا كانت الصور النفسية قادرة على مفارقة المادة، مبيناً أن الصور الطبيعية متقومة بالهيولى ومحدثة .
بنية الكتاب وقوى النفس
ينتظم الكتاب في مباحث تتناول قوى النفس بالتدريج من الأدنى إلى الأرقى وفق المنظور الطبيعي:
- القوة الغاذية: عَدّها المؤلف من جنس القوى الفاعلة، وميز فيها بين الغذاء بالقوة والغذاء بالفعل الذي يستحيل إلى جوهر المغتذي .
- القوة الحساسة: قرر أنها قوة منفعلة توجد تارة بالقوة وتارة بالفعل، ومحركها القريب هو المحسوسات بالفعل . وفصل القول في الحواس الخمس مرتبة من جهة الضرورة؛ فبدأ بحاسة اللمس بوصفها أقدم الحواس وجوداً بالزمان وأكثرها ضرورة لبقاء الحيوان، ثم الذوق والشم لكونهما وسيلتين للاستدلال على الغذاء واختياره، ثم السمع والإبصار اللذين وجدا في الحيوان من أجل الأفضل لا من أجل أصل الضرورة . كما فرق بين المحسوسات الخاصة بكل حاسة (كاللون للبصر والصوت للسمع) والمحسوسات المشتركة كالحركة والسكون والعدد والشكل والمقدار ، وناقش توسط الرطوبة في حاسة الذوق مستشهداً برأي ابن باجة وثامسطيوس والإسكندر الأفروديسي .
- القوة المتخيلة (التخيل): أثبت مغايرتها لقوة الحس وقوة الظن، مبيناً أنها تحكم على المحسوسات بعد غيبتها وتظهر فاعليتها بوضوح عند سكون الحواس كما في النوم .
- القوة النزوعية: بين أنها مباينة لقوتي الحس والتخيل، إذ قد يحس الحيوان ويتخيل دون أن ينزع، بينما لا يتحقق النزوع إلا بتقدم الحس والتخيل بالطبع، فضلاً عن اتصالها في الإنسان بالقوة الناطقة والروية في الأمور العملية .
- القوة الناطقة والعقل: خُصص للنظر في مراتب العقل الإنساني (كالعقل الهيولاني والعقل الفعال) وإمكان الاتصال والتعقل وبقاء النفس ومفارقتها للمادة.
التلقي والتحقيق
نالت آراء ابن رشد في النفس والعقل صدى واسعاً في الفلسفة الغربية الوسيطة وعصر النهضة، وأثارت طروحاته حول اتحاد العقول وبقاء النفس الكلية جدلاً وردوداً لدى لاهوتيي أوربا مثل توما الأكويني وألبرت الكبير . وفي الدراسات الحديثة، حقق الأب موراتا (Nemesio Morata) نص شرح ابن رشد على رسالة النفس لأرسطو ونشره مع ترجمة إسبانية سنة 1934 م ضمن منشورات معهد الدراسات العربية بمدريد وغرناطة .
تم تحديث الإجابة