رسالة المباحث المرضية

توفي المؤلف
761 هـ
الطبعات
دار ابن كثير

رسالة المباحث المرضية (المعروفة بـالمباحث المرضية المتعلقة بمن الشرطية) هي رسالة نحوية موجزة ألّفها النحوي ابن هشام الأنصاري (708–761 هـ / 1309–1360 م)، أفردها لدراسة مسائل وأحكام أداة الشرط «مَنْ» وما يتصل بها من أسماء الشرط .

موضوع الرسالة وسبب التأليف

تندرج الرسالة ضمن مسلك إفراد أداة نحوية مفردة بالتأليف المستقل داخل دراسات أدوات المعاني، على غرار ما صنعه نحاة سابقون في إفراد بعض الحروف والأدوات بكتب خاصة كـ«كتاب اللامات» لـالزجاجي و«مقالة كلا» لـأحمد بن فارس .

وقد بُنيت الرسالة على مباحث ومسائل نحوية جرت بين ابن هشام والفقيه الشافعي تقي الدين السبكي، حيث افتتحها المصنف بقوله: «هذه مسائل متعلقة بـ(من) الشرطية وغيرها من أسماء الشرط وقع البحث فيها بيني وبين العلامة تقي الدين أبي الحسن السبكي الشافعي رحمه الله تعالى» .

أهم المسائل والقضايا النحوية

تناولت الرسالة تفريعات دقيقة تتعلق بأدوات الشرط وأحكامها، ومن أبرز المسائل التي بسطها المصنف:

  • الفرق بين اسمية «مَنْ» وحرفية «إِنْ» الشرطية: مناقشة إشكال وجّهه تقي الدين السبكي حول سبب اختلاف نوع الكلمتين بين الاسمية والحرفية مع تساويهما في المفهوم العام للشرط؛ وبيّن ابن هشام أنهما ليستا سواء ولا ترادف بينهما، إذ تدل «إنْ» على معنى واحد في غيرها وهو عقد السببية والمسببية بين الجملتين فكانت حرفًا، في حين تدل «مَنْ» الشرطية على شيئين: أولهما الشخص العاقل بالوضع الاسمي الذاتي، والثاني معنى الشرط العارض لها بتضمنها معنى «إنْ» .
  • خبر اسم الشرط إذا وقع مبتدأ: ترجيح ابن هشام أن خبر اسم الشرط هو جملة فعل الشرط وحدها، وليس جملة الجواب ولا مجموعهما؛ ودفع توهم من جعل الفائدة محط الجواب بأن توقف الفائدة عليه ناشئ من جهة التعليق والربط لا من جهة الإسناد والخبرية . واستشهد لتأييد رأيه بالحديث: من ملك ذا رحم محرم فهو حر ؛ مبيناً أن الضمير في الجواب يعود على المملوك لا على «مَنْ» الواقعة على المالك، مما يوضح استغناء الإسناد عن عود ضمير الجواب إلى اسم الشرط .

التوثيق والنسخ المخطوطة

عُثر على الرسالة منسوبة إلى ابن هشام في مخطوطة فريدة محفوظة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة ضمن مجموع برقم (88 مجاميع)، وقد صُرح باسمه فيها في العنوان ومقدمة الرسالة . ورغم عدم ذكر الرسالة في كثير من كتب التراجم القديمة، إلا أن نسبتها إليه تأكدت من خلال افتتاحها بعبارة «أما بعد حمد الله» المألوفة في مقدمات مصنفاته، وشبه منهج المناقشة والترجيح بطريقته العامة، وتوافق عدد من الآراء والمسائل الواردة فيها مع ما أورده في كتابه مغني اللبيب عن كتب الأعاريب . وقد أثبتها إسماعيل باشا الباباني ضمن مؤلفات ابن هشام في فهرسيه «هدية العارفين» و«إيضاح المكنون» .

التحقيق والطباعة

حُققت الرسالة ونُشرت بعدة طبعات ودراسات علمية، منها:

  • تحقيق مازن المبارك، وصدر عن دار ابن كثير في دمشق وبيروت سنة 1408 هـ / 1987 م .
  • دراسة وتحقيق علي محمد فاخر بعنوان «المباحث المرضية المتعلقة بمن الشرطية وغيرها من أدوات الشرط» .

تم تحديث الإجابة