رسالة الغفران
- توفي المؤلف
- 449 هـ
- الطبعات
- مطبعة (أمين هندية) بالموسكي (شارع المهدي بالأزبكية)
رسالة الغفران هي مصنف أدبي ونثري وضعه الشاعر واللغوي أبو العلاء المعري (363–449 هـ / 973–1057 م) في القرن الخامس الهجري، وصاغه في هيئة رسالة جوابية تتضمن رحلة خيالية إلى الدار الآخرة ومناقشات لغوية وفكرية .
سبب التأليف وزمنه
ألف المعري الرسالة نحو عام 424 هـ / 1033 م في عهد الأمير المرداسي الثاني نصر بن صالح شبل الدولة، وجاءت رداً على رسالة وردت إليه من المحدّث والنحوي علي بن منصور الحلبي، المعروف بـابن القارح . وكان ابن القارح قد استفتى أبا العلاء في معضلات من النحو والتصريف، وشكا تقدم سنه وأسقامه، وتناول أسفاره وتحصيله لعلوم اللغة، وأظهر سخطه على الزنادقة الذين يطعنون في النبوة مع إيراد أخبار طائفة منهم؛ فرد عليه المعري برسالة تقع في نحو مئتي صفحة تجمع بين الجد والسخرية .
بنية الرسالة ومضمونها
تنقسم الرسالة إلى شقين رئيسيين:
- الشق الأول (الرحلة الخيالية): يبدأ بتخيل بعث ابن القارح بعد وفاته ومكابدته أهوال المحشر وعطشه الشديد، ومحاولاته عبور الصراط ودخول الجنة بالحيلة والشفاعة ؛ فيتوسل بسيدنا حمزة بن عبد المطلب، والإمام علي بن أبي طالب، والسيدة فاطمة الزهراء، ويتعلق بركاب النبي إبراهيم، حتى تحمله إحدى الجواري بطريقة «زقفونة» ليعبر الصراط . ويتجول ابن القارح في الجنة ليلتقي شعراء الجاهلية وصدر الإسلام ونحاة مثل أبي علي الفارسي، سائلاً الشعراء عن سبب غفران ذنوبهم ودخولهم الجنة—وهو أصل تسمية الرسالة . كما يمر بـ«جنة العفاريت» محاوراً مؤمني الجن في أشعارهم، وبـ«جنة الرجاز»، ثم يطل على الجحيم ليشاهد إبليس وطائفة من الشعراء المعذبين مثل بشار بن برد وامرئ القيس وعنترة بن شداد والأخطل، ويجري معهم حوارات لغوية ونقدية .
- الشق الثاني (الرد المباشر): يتضمن رد أبي العلاء على القضايا الفكرية والتاريخية واللغوية التي أثارها ابن القارح، مع حديث مفصل عن الزندقة والزنادقة؛ وفيه يثني على ابن القارح، ويتناول هموم حرفة الأدب، ويدفع تهمة الإلحاد والزندقة عن المتنبي مستشهداً بأشعاره، ويشكك في عقيدة دعبل الخزاعي، فضلاً عن نقاشه لقضايا الصرف وغريب اللغة .
المصادر والمنهج
استقى المعري مادة رحلته من القرآن الكريم والتفسير والحديث النبوي وأدب المعراج، إلى جانب كتب اللغة والأدب والنقد والتاريخ والتصوف . ووظف السرد لخدمة النقد الأدبي واللغوي، فأورد نقاشات صرفية دقيقة حتى في مواقف الحساب، وناقش صحة نسبة الأشعار إلى أصحابها وانتحال شعر الإنس والجن .
التلقي والأثر والمخطوطات
انتقد المؤرخ شمس الدين الذهبي الرسالة عادّاً إياها من أردأ تواليف المعري لما رآه فيها من احتواء على «مزدكة واستخفاف» . وفي الدراسات الأدبية المقارنة الحديثة، حظي الشق الخيالي للرسالة باهتمام واسع للموازنة بينه وبين الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي دانتي أليغييري، وبحث مدى تأثر الأخير بأفكار المعري في وصف طبقات الجحيم والنعيم .
حُفظت للرسالة نسخ خطية منها نسخة في دار الكتب والوثائق القومية (المكتبة الخديوية سابقاً) وأخرى في مكتبة كوبريللي في إسطنبول . وطُبعت مصححة بتحقيق الشيخ إبراهيم اليازجي في مصر عام 1907 م، كما صدرت بطبعة أمين هندية، وبطبعة محققة للأستاذة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) . وتولى المستشرق ألفريد فون كريمر (Kremer) وصفها وترجمة أجزاء منها في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية بين عامي 1900 و1902 م .
تم تحديث الإجابة