رسالة البيهقي للجويني
- توفي المؤلف
- 458 هـ
- الطبعات
- دار البشائر الإسلامية
رسالة البيهقي للجويني هي رسالة نقدية حديثية ومنهجية وجّهها الحافظ أبو بكر البيهقي (384–458 هـ / 994–1066 م) إلى الفقيه أبي محمد الجويني (ت 438 هـ)، مستدركًا عليه فيها مسائل في الحديث النبوي وقواعد الاستدلال به إثر شروع الأخير في تأليف كتابه «المحيط» .
سبب التأليف وسياقه
بدأ أبو محمد الجويني -والد إمام الحرمين الجويني- بتصنيف كتاب سمّاه «المحيط»، عزم فيه على عدم التقيّد بمذهب فقهي بعينه، وتضمينه طائفة من الأحاديث الفقهية . فلما اطّلع البيهقي على ما خرج منه، لاحظ إيراد روايات لا تصح في ميزان المحدثين، فبادر إلى تحرير هذه الرسالة لإيضاح ما خفي عليه من علل الحديث ووجوهه . وكان من أثرها أن توقّف الجويني عن إتمام كتابه «المحيط»، معترفًا بمكانة البيهقي في الصنعة الحديثية وشاكرًا له صنيعه .
مضمون الرسالة وقضاياها
تناولت الرسالة عدة قضايا منهجية وحديثية، من أبرزها:
- نقد صنيع الفقهاء في الرواية: عاب البيهقي على طائفة من الفقهاء إرسال الأحاديث في المسائل دون تمييز بين صحيحها وسقيمها، أو تعليل ما يشق عليهم تأويله بتقليد كتب المتقدمين، مبيّنًا أن الأحاديث المرفوعة تنقسم إلى متفق على صحته، ومتفق على ضعفه، ومختلف في ثبوته .
- التشديد في رد الموضوعات: أنكر البيهقي إدخال الأحاديث الضعيفة جدًا والموضوعة في المصنفات الفقهية، مثل حديث النهي عن الوضوء بالماء المشمس، موضحًا أن الإمام الشافعي كان شديد الحرص على تجنب الرواية عن المجاهيل والضعفاء .
- تحرير مذهب الشافعي في المراسيل: أنكر البيهقي قول الجويني: «لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب»، وأثبت أن الشافعي لم يخص مراسيل سعيد بن المسيب بقبول الحجة دون غيره، بل قبل مراسيل كبار التابعين مثل الحسن البصري، وابن سيرين، وطاوس بن كيسان، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، متى ما اقترنت بما يعضدها من شواهد أو أقوال الصحابة ؛ كما بيّن أن الشافعي قد يردّ بعض مراسيل ابن المسيب إذا فقدت شروط الاحتجاج أو عارضها ما هو أثبت منها .
الرواية والتداول والطباعة
رُويت الرسالة برواية ولد المؤلف شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقي ، وتداولها الحفاظ والمصنفون؛ فأثبتها السمعاني في مسموعاته في «التحبير»، وابن حجر العسقلاني في «المعجم المؤسس» و«المعجم المفهرس» وسمّاها: «رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني في الحث على اتباع الحديث» . ونقل تاج الدين ابن السبكي نصها في «طبقات الشافعية الكبرى» مع وقوع نقص في نسختها المنشورة فيها . وتوجد للرسالة نسخة خطية في مكتبة أحمد الثالث باستنبول ضمن مجموع، وقد طُبعت مفردة بتحقيق فراس بن خليل مشعل .
تم تحديث الإجابة