رسالة أبي داود إلى أهل مكة
- توفي المؤلف
- 275 هـ
- الطبعات
- دار العربية
رسالة أبي داود إلى أهل مكة هي مصنَّف مختصر أَملاه الإمام الحافظ أبو داود السجستاني (202–275 هـ / 817–889 م)، بيَّن فيه منهجه وشرطه وخصائص كتابه «سنن أبي داود» .
سياق التأليف والرواية
كتب أبو داود هذه الرسالة جوابًا لأهل مكة حين سألوه عن الأحاديث المخرجة في كتاب السنن، وهل هي أصح ما عرف في كل باب . وقد رُويت الرسالة بإسناد يرجع إلى أبي بكر محمد بن عبد العزيز الهاشمي، الذي ذكر أنه سمع أبا داود بالبصرة حين سُئل عن رسالته فأملاها عليهم، ورواها عنه ابن جميع الصيداوي، ومن طريقه الحافظ أبو عبد الله الصوري .
مضامين الرسالة ومنهج السنن
اشتملت الرسالة على أصول منهج أبي داود في تصنيف كتابه، ومن أبرز ما جاء فيها:
- انتقاء الأصح في الباب: بيَّن أن ما وضعه في كتابه هو أصح ما عرفه في الباب، إلا إذا رُوي الحديث من وجهين صحيحين؛ أحدهما أقوم إسنادًا والآخر صاحبه أقدم في الحفظ، فربما أورد ذلك، مشيرًا إلى أن هذا الصنيع لا يتجاوز عنده عشرة أحاديث .
- طريقة إيراد الأحاديث واختصارها: ذكر أنه لم يكتب في الباب إلا حديثًا أو حديثين لتقريب منفعته على الرغم من كثرة الصحاح، وأنه لا يعيد الحديث في الباب إلا لزيادة معنى أو كلمة تفيد في الحكم، كما قد يختصر الحديث الطويل حتى يبرز موضع الفقه منه .
- المراسيل والمتروكون: أشار إلى أن الاحتجاج بالمراسيل كان مذهبًا لعلماء متقدمين كسفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى تكلَّم فيها الشافعي وتَبعه أحمد بن حنبل، موضحًا أن المرسل يُحتج به إذا لم يوجد مسند، وإن لم يكن في قوة المتصل . ونفى أن يكون خرَّج في السنن عن رجل متروك الحديث، والتزم تبيين ما فيه نكارة إذا لم يجد غيره في الباب .
- قاعدة السكوت والوهن: نصَّ على قوله: «وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بيَّنته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض» .
- موضوع الكتاب وحجمه: أفاد بأن الأحاديث التي ضمَّنها سننه تختص بأحكام الفقه، ولم يصنف فيه للزهد والفضائل، وقدَّر جملة أحاديثه بنحو أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ونحو ستمائة حديث من المراسيل .
القبول والاهتمام العلمي
تُعد الرسالة المستند الأول لدى شراح السنن وعلماء الحديث في التعرف على شرط أبي داود ومراتب أحاديث كتابه . وقد أولى المحدّثون عناية واسعة بتحرير عبارته «وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح»، وبيان ما يندرج تحت مسكوته من الصحيح والحسن والضعيف المحتمل .
طُبعت الرسالة مستقلة وضمن مقدمات شروح السنن؛ ومن طبعاتها المستقلة ما صدر بتعليق محمد زاهد الكوثري، وتحقيق محمد لطفي الصباغ .
تم تحديث الإجابة