رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة - ضمن «آثار المعلمي»

توفي المؤلف
1386 هـ
الطبعات
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة رسالة فقهية محررة ألّفها عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (1313–1386 هـ / 1894–1966 م)، لبيان الحكم الشرعي في مسألة زيادة عرض المسعى بين الصفا والمروة تيسيرًا على الحجاج والمعتمرين عند الازدحام .

مناسبة التأليف وتاريخه

ألّف المعلمي الرسالة إبّان أعمال التوسعة التي أمر بها الملك سعود بن عبد العزيز للمسجد الحرام سنة 1377 هـ، والتي استدعت توسيع مسار السعي لرفع الحرج والمشقة عن الطائفين والساعين . وتُحفظ نسختها الخطية في مكتبة الحرم المكي برقم (4683) في خمس ورقات بخط المؤلف، متضمنةً بعض الشطب والإلحاقات، ثم طُبعت ضمن «مجموع رسائل الفقه» في مشروع «آثار المعلمي» .

المنهج والمضمون الفقهي

استهلّ المعلمي الرسالة بذكر قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158]، وبيّن أن الصفا والمروة هما الشعيرتان بنص القرآن، أما المسافة الممتدة بينهما فهي وسيلة للسعي بين الجبلين، والوسائل تحتمل الزيادة تبعًا لما شُرعت لأجله .

وعالجت الرسالة مسألة عرض المسعى وأدلّة جواز توسيعه من خلال عدة محاور:

  • انتفاء التحديد التوقيفي لعرض المسعى: أورد المعلمي أن الطريق بين الصفا والمروة كان محاطًا بالأبنية من الجانبين، وكان يتسع تارة ويضيق أخرى بحسب العمران، ولم يرد عن النبي ﷺ ولا عن صحابته ولا التابعين نصٌّ في تحديد عرضه؛ وهو ما يدل على أن التحديد لم يكن مقصودًا شرعًا، وإلا لورد بيانه كحدود عرفات ومزدلفة ومنى .
  • القياس على توسعة المطاف والمسجد: قاس المعلمي توسعة المسعى على توسعة المسجد الحرام والمطاف، مستدلًا بقوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125] على أن التطهير يقتضي تهيئة الموضع بحيث يتسع للمتعبدين، وأن الأمر بالسعي يوجب توفير موضع يكفي الناس ولا يقتصر على ما ضاق بهم .
  • الشواهد التاريخية ودفع الإشكالات: استعرض التغييرات العمرانية التي طرأت على المسعى عبر التاريخ، وردّ على القول باقتصار السعي على الموضع المخصوص الذي سعى فيه النبي ﷺ؛ وناقش الإشكال الذي أورده المؤرخ القطبي في شأن تحويل المسعى وإدخال بعضه في المسجد وهدم دار ابن عباد في عهد الخليفة المهدي العباسي، مبينًا أن ذلك تم دون نكير من علماء العصر .

تم تحديث الإجابة