رسالة في تحقيق معنى النظم والصياغة

توفي المؤلف
940 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

رسالة في تحقيق معنى النظم والصياغة هي رسالة بلاغية للعلامة ابن كمال باشا (ت 940 هـ / 1534 م)، خَصّصها لتحرير مفهومَي «النظم» و«الصياغة» وبيان أصولهما وعلاقتهما بعلمَي المعاني والبيان وفق رؤية نقدية تجدد مذهب البلاغة القائم على معاني النحو .

سياق الرسالة وغايتها

كُتبت الرسالة في بيئة علمية هيمنت عليها النزعة الفلسفية والمنطقية بتأثير مصنفات أبي يعقوب السكاكي (ت 626 هـ) وشروحها؛ فقصد فيها ابن كمال باشا إلى إحياء اتجاه عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) في نظرية النظم، وإبراز دور الصياغة الفنية الشاملة لمعاني النحو والتجربة الشعورية بعيدًا عن التكلف والتزويق الصوري . وتتصل هذه الرسالة بمجموعة من رسائله اللغوية والبلاغية الأخرى التي دارت حول مباحث الدلالة والخواص والمزايا والتوسع .

محتوى الرسالة ومسائلها

يفتتح المؤلف رسالته بتقرير أن أساس البلاغة وفصاحة الكلام يرجعان إلى «نظم الكلام»، موضحًا أنه ليس مجرد ضمّ المفردات بعضها إلى بعض كيفما اتفق، بل هو ترتيب الألفاظ تبعًا لترتيب المعاني في النفس واعتبار حال أجزاء المنظوم بعضها مع بعض، بحيث يكون لوضع كل لفظ موضعَه علّة مقتضية .

وقد فصّل ابن كمال باشا في الرسالة المسائل الآتية:

  • معنى الصياغة واستعمالاتها: بيّن أن الصياغة تُستعار تارةً لنظم أجزاء الكلام وهيئته التركيبية، وتُستعار تارةً أخرى لترتيب المعاني وإحداث الصورة الذهنية فيها، مستشهدًا بما قرره الجرجاني في دلائل الإعجاز وقول الجاحظ: «إنما الشعر صياغة وضرب من التصوير» .
  • علاقة الصياغة بعلمَي المعاني والبيان: ذهب إلى أن علم المعاني يستقل ببيان الصياغة بالمعنى الأول (هيئة نظم الكلام)، وأنه يختص بالمعنى الثاني أيضًا ما لم يكن فيه اتساع وتجوّز؛ فإن دخل التوسع والتجوز اشترك معه علم البيان، وكان الحظ الأوفر لعلم المعاني .
  • مراتب المعاني: قسّم المعاني المعتبرة لدى أهل البلاغة إلى ثلاثة أنواع: معاني النحو (وهي توخي الأحكام النحوية بين الكلم)، والمعاني الوضعية الأولى (المفهومة من ظاهر اللفظ)، والمعاني الثواني (وهي الأغراض المقصودة التي يُعبّر عنها بـ«معنى المعنى») .
  • مناقشة السكاكي في دلالة البيان: تعقب ما ذهب إليه السكاكي في كتابه مفتاح العلوم من حصر التفاوت في كيفية الدلالة بطريقي المجاز والكناية؛ حيث برهن ابن كمال باشا على أن التفاوت والاختلاف في كيفية الدلالة يقعان أيضًا بمجرد تغير النظم والمعنى النحوي دون الخروج عن الحقيقة الوضعية، ومثّل لذلك باختلاف المعنى المقصود في جعل الجملة نعتًا أو حالًا في الشاهد الشعري: «ولقد أمر على اللئيم يسبني» .

النسخ والتحقيق

حُققت الرسالة بدراسة الدكتور حامد صادق قنيبي ونُشرت في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (العددان 71 و72 لسنة 1406 هـ) . واعتمد في تحقيقها على نسختين خطيتين من مكتبات إسطنبول:

  1. نسخة المكتبة السليمانية (رقم 1045)، وهي نسخة خزائنية كُتبت بخط التعليق وفرغ منها محمد بن حسن بسبيري زاده في أواخر جمادى الأولى سنة 991 هـ، وعليها وقفية السلطان محمود الأول .
  2. نسخة مجموعة «بغداد وهبي» (رقم 2041)، بخط التعليق، وتقع ضمن مجموع كتبه أبو السعود .

تم تحديث الإجابة