رحلة ابن جبير
- توفي المؤلف
- 614 هـ
- الطبعات
- ط دار الهلال · ط دار بيروت
رحلة ابن جبير (المعروفة أيضًا باسم تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار) هو كتاب في أدب الرحلات وضعه الأديب والشاعر الأندلسي أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الكناني (539 أو 540–614 هـ / 1144 أو 1145–1217 م)، ودوّن فيه وقائع رحلته المشرقية الأولى التي شملت مصر والحجاز والعراق والشام وصقلية بين سنتي 578 و581 هـ .
التسمية وظروف التدوين
عُرف الكتاب في المصادر والتراجم بعدة أسماء؛ منها «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار» وهو العنوان الذي أثبته تلاميذه في مقدمة تدوينها ، وسُمي أيضًا «اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك» ، بينما شاع في العصر الحديث باسم «رحلة ابن جبير» .
وقد انطلق ابن جبير في رحلته الأولى من غرناطة بصحبة أحمد بن حسان يوم الخميس 8 شوال 578 هـ قاصدًا أداء فريضة الحج ، وقيل إن سبب خروجه كان تكفيرًا عن شرب كؤوس من الخمر ألزمه بها حاكم غرناطة أبو سعيد عثمان بن عبد المؤمن، فأعطاه دنانير جعلها زادًا لحجه . واختُتمت الرحلة بعودته إلى الأندلس في شهر المحرم سنة 581 هـ . ويبدو أنه قيّد وقائع رحلته في أوراق متفرقة على صورة مذكرات ويوميات، فجمعها بعض تلاميذه بعد وفاته ونشروها .
مسار الرحلة ومحتواها
سار المؤلف برًا من غرناطة إلى جيان ومنها عبر عدة حصون أندلسية حتى بلغ جزيرة طريف ، حيث ركب سفينة جنوية متجهة إلى الإسكندرية . وشمل مسار رحلته المحطات الآتية:
- مصر والبحر الأحمر: نزل الإسكندرية ومنها ارتحل إلى القاهرة، ثم صعد في صعيد مصر إلى قوص، وقطع الصحراء إلى ميناء عيذاب على ساحل البحر الأحمر، ومنه ركب البحر إلى جدة .
- الحجاز: دخل مكة المكرمة وأقام بها مؤديًا مناسك الحج والعمرة، ودوّن وصفًا للكعبة المشرفة والمسجد الحرام ومناسكهما، ثم زار المدينة المنورة ومسجد النبي ﷺ .
- العراق والشام: خرج مع ركب الحجاج نحو الكوفة، ثم زار بغداد والموصل، وعبر إلى بلاد الشام فنزل حلب ودمشق وزار معالمها كـجامع بني أمية الكبير .
- الساحل الشامي وصقلية والعودة: زار مدن الساحل الخاضعة للصليبيين مثل عكا، وسجل حركة القوافل والتجارة بين ديار المسلمين والصليبيين زمن السلطان صلاح الدين الأيوبي . ثم ركب سفينة مسيحية من عكا ألمت به في صقلية بعد أن أشرف على الغرق، فوصف مدينتي مسينة وباليرمو وأحوال المسلمين فيهما وبلاط الملك النورماني غليوم الثاني، قبل أن يركب البحر ثانية وينزل في قرطاجنة بـالأندلس .
المنهج والأسلوب
اعتمد الكتاب أسلوب اليوميات المؤرخة باليوم والشهر والتواريخ العربية وما يوافقها من الأشهر العجمية . ويتميز نصه بالدقة والوصف الجغرافي والاجتماعي والعمراني؛ حيث اعتنى بتفاصيل المساجد، والمدارس، والموانئ، والأنظمة الإدارية والمكوس، وأحوال الملاحة وركوب البحر، إضافة إلى المشاهد السياسية في عصر الحروب الصليبية والدولة الأيوبية .
الطبعات والترجمات
حظي الكتاب بعناية مبكرة لدى المستشرقين والباحثين:
- نشر المستشرق الإيطالي ميكيلي أماري القسم الخاص بـصقلية مع ترجمة فرنسية وشروح في باريس سنة 1846 م .
- حُقق النص الكامل للكتاب وطُبع لأول مرة في ليدن بعناية المستشرق البريطاني وليم رايت سنة 1852 م، ثم أعاد المستشرق دي خويه طبعها سنة 1907 م بمقدمة وفهارس .
- توالت طبعاته بعد ذلك في القاهرة وبيروت وغيرها .
تم تحديث الإجابة