ابن جبير
- توفي
- 614 هـ
- وُلد في
- -
ابن جبير (540–614 هـ / 1145–1217 م) كاتب ورحالة وأديب أندلسي، اشتهر برحلته المشرقية التي وثّق فيها مشاهداته الجغرافية والاجتماعية والسياسية في بلاد المشرق الإسلامي والعالم المتوسطي في أواخر القرن السادس الهجري .
النسب والنشأة
هو أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد بن جبير بن محمد بن مروان بن عبد السلام الكناني، من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . دخل جدّه عبد السلام بن جبير إلى الأندلس في طالعة بلج بن بشر القشيري سنة 123 هـ واستقر في كورة شذونة .
وُلد ابن جبير في بلنسية ليلة السبت العاشر من ربيع الأول سنة 540 هـ، وقيل سنة 539 هـ، وقيل وُلد في شاطبة . أخذ العلم بشاطبة عن والده أبي جعفر، وسمع من أبي عبد الله الأصيلي، وقرأ القراءات على أبي الحسن علي بن أبي العيش، كما أخذ العربية عن أبي الحجاج بن يسعون، وحصل على إجازة أبي الوليد بن الدباغ وأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي السبتي .
عمله وسيرته
عُني بالأدب والترسل ونظم الشعر وبرع في الخط، وانخرط في الكتابة بديوان الدولة، فكتب بـسبتة عن الأمير الموحدي أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن، وكتب بـغرناطة لقرابته من الموحدين، فنال حظوة وثروة عريضة . ثم تخلّى عن مناصب السلطان وزهد في الدنيا، وانقطع للعبادة والتصوف ورواية الحديث .
رحلاته المشرقية
قام ابن جبير بثلاث رحلات إلى المشرق، أدّى فريضة الحج في كلٍّ منها :
- الرحلة الأولى (578–581 هـ): خرج من غرناطة في شوّال سنة 578 هـ بصحبة أحمد بن حسان، وعبر إلى مصر، وزار الحجاز وأدّى الحج، ثم جال في العراق والشام وزار مكة والمدينة المنورة وبغداد ودمشق والموصل، وعاد بحرًا عبر صقلية إلى الأندلس في محرم سنة 581 هـ . ودوّن وقائعها يومًا بيوم في كتابه المشهور باسم «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار» (المعروف بـرحلة ابن جبير)، واصفًا المعالم الدينية والعمرانية والنظم الإدارية وأحوال الملاحة في زمن الدولة الأيوبية والحروب الصليبية . وسمع خلالها بمكة من أبي حفص الميانشي، وبدمشق من أبي الطاهر الخشوعي، وببغداد من أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة .
- الرحلة الثانية (585–587 هـ): خرج من الأندلس في ربيع الأول سنة 585 هـ متوجهًا إلى المشرق، ثم قفل عائدًا إلى المغرب، وسكن غرناطة ومالقة وسبتة منقطعًا لإسماع الحديث .
- الرحلة الثالثة (بعد 601 هـ): ارتحل إلى المشرق بعد سنة 601 هـ، وجاور بمكة والقدس، ثم استقر بـالإسكندرية يعلّم ويحدّث حتى وفاته .
مكانته وتلاميذه
حظي ابن جبير بثناء واسع بين معاصريه ومؤرخي الأندلس؛ فوصفه ابن الأبار بأنه بلغ الغاية في الآداب وبرع في النظم والنثر ، ونعته لسان الدين بن الخطيب بأنه كان سنيًّا فاضلًا نزيه الهمة وأنيق الطريقة في الخط، ورسائله بديعة وكلامه المرسل سهل حسن . وإلى جانب أدب الرحلات، نظَم في رثاء زوجته أم المجد مصنّف «نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح» .
روى عنه وحدّث بمروياته جمع من المحدثين والأعلام، منهم زكي الدين المنذري، وأبو الحسين يحيى بن علي القرشي، والكمال الضرير، وأبو الطاهر إسماعيل الملنجي، وعبد العزيز الخليلي .
وفاته
توفي ابن جبير بمدينة الإسكندرية في شعبان سنة 614 هـ (الموافق 1217 م) ؛ وجاء في رواية أنه توفي ليلة الأربعاء التاسع والعشرين من شعبان عن خمس وسبعين سنة، وفي رواية أخرى يوم الأربعاء السابع والعشرين منه .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب في أدب الرحلات يُعرف أيضًا باسم «تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار»، يدوّن وقائع رحلة مشرقية شملت مصر والحجاز والعراق والشام وصقلية بين سنتي 578 و581 هـ. يوثق الكتاب مسار الرحلة بأسلوب اليوميات المؤرخة، مقدمًا توصيفات جغرافية واجتماعية وعمرانية للمعالم والمدن وأحوال الملاحة والأنظمة الإدارية، إلى جانب المشاهد السياسية في عصر الحروب الصليبية والدولة الأيوبية.