رحلة ابن بطوطة
- توفي المؤلف
- 779 هـ
- الطبعات
- ط أكاديمية المملكة المغربية · ط دار الشرق العربي
رحلة ابن بطوطة، والمعنونة رسميًّا بـ«تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، هي كتاب في أدب الرحلات والجغرافيا وتاريخ البلدان، أملاه الرحالة ابن بطوطة (ت 779 هـ) بعد عودته من أسفاره، وتولى صياغته وتقييده وتلخيصه الكاتب الأندلسي محمد بن جزي الكلبي بأمر من السلطان المريني أبي عنان فارس بمدينة فاس .
خلفية التأليف والتدوين
خرج ابن بطوطة من مسقط رأسه طنجة سنة 725 هـ في رحلة استغرقت نحو ثمانية وعشرين عامًا طاف خلالها أرجاء المعمور . وبعد عودته وانقطاعه إلى بلاط السلطان أبي عنان المريني في فاس، أصدر السلطان أمره إلى كاتبه الأديب محمد بن أحمد بن جزي الكلبي بتدوين ما يمليه ابن بطوطة وضبط أخباره وتلخيصها . وكان ابن جزي قد التقى بابن بطوطة سابقًا في غرناطة في بستان أبي القاسم بن عاصم، وقيّد عنه آنذاك أسماء بعض الأعلام وتاريخ مولده .
تم الفراغ من إملاء الرحلة وتقييدها في 3 ذي الحجة 756 هـ، بينما وافق الفراغ من تحريرها ونسخها شهر صفر 757 هـ .
محتوى الكتاب ومسار الرحلات
يستعرض الكتاب تفاصيل أسفار ابن بطوطة التي انقسمت إلى ثلاث مراحل رئيسية :
- الرحلة الكبرى الأولى: بدأت بالتوجه إلى المشرق لأداء فريضة الحج، وشملت شمال إفريقيا ومصر وبلاد الشام والحجاز والعراق وفارس واليمن وسواحل إفريقيا الشرقية وعُمان والخليج، ثم بلاد الأناضول والقرم وجنوب روسيا والقسطنطينية، وتجاوزتها إلى خوارزم وبخارى وخراسان وأفغانستان، ومنها إلى الهند؛ حيث تولى القضاء على المذهب المالكي في دلهي لعدة سنوات، ثم واصل مسيره إلى جزر المالديف وسيلان وسومطرة وجاوة وبلاد الصين قبل أن يقفل راجعًا إلى المغرب .
- رحلة الأندلس: قصد فيها بلاد الأندلس وزار جبل الفتح ورندة ومربلة ومالقة وغرناطة قبل العودة إلى المغرب .
- رحلة بلاد السودان: انطلق فيها مبعوثًا إلى ممالك غرب إفريقيا وحوض نهر النيجر وأواسط القارة سنة 754 هـ، ثم عاد إلى فاس ليستقر بها .
المنهج والخصائص
اعتمد الكتاب على المشاهدة والمعاينة المباشرة وتدوين أسماء الأعلام من ملوك ووزراء وقضاة وفقهاء وصوفية ممن التقاهم الرحالة في مختلف الأقاليم . وتميز الكتاب بنقل النقوش الكتابية المسجلة على شواهد القبور والمزارات والمباني التاريخية بدقة ، إضافة إلى وصف المظاهر الاجتماعية كعادات الشعوب، والألبسة، والأطعمة، وأوضاع النساء، ومسالك التجارة والملاحة البحرية وأحوال الرياح . وقام ابن جزي بتهذيب الأسلوب وصياغته بلغة أدبية وتضمينه بعض الشواهد الشعرية مع الحفاظ على مادة الرواية الأصلية وأسانيدها .
التلقي والانتشار
أثار ما نقله ابن بطوطة في أول الأمر عند عودته دهشة واستغرابًا بين معاصريه لما حواه من أخبار عن ثراء ممالك الهند وعجائبها، وتناجى بعضهم بتكذيبه، حتى تناول المؤرخ ابن خلدون هذه المسألة في مقدمته، موضحًا أن التفاوت بين أحوال الدول والعمران يجعل إنكار ما غاب عن المألوف ضربًا من قصور المدارك .
حظي الكتاب باهتمام واسع عالميًّا؛ فنُشر محققًا في أربعة مجلدات بباريس بين سنتي 1853 و1859م بعناية المستشرقين ديفريميري (Defremery) وسانغينيتي (Sanguinetti) مع ترجمة فرنسية، وتوالت طبعاته وترجماته الكاملة والجزئية إلى البرتغالية والإنجليزية والألمانية وغيرها، كما صدر في عدة طبعات عربية في القاهرة والرباط وبيروت .
تم تحديث الإجابة