ردة ولا ابا بكر لها - أبو الحسن الندوي
- توفي المؤلف
- 1420 هـ
- الطبعات
- مكتبة السداوي للنشر والتوزيع
ردة ولا أبا بكر لها هي رسالة فكرية ودعوية كتبها المفكر الهندي أبو الحسن الندوي (ت 1420 هـ / 1999 م)، لتشخيص ما سمّاه بالردة الفكرية الجديدة التي اجتاحت العالم الإسلامي إثر الغزو الغربي الثقافي والسياسي، وبيان سبل مواجهتها الفكرية والتربوية .
أصل الرسالة ونشرها
كُتبت هذه المادة في الأصل افتتاحيةً لـمجلة المسلمون، ثم أُفردت بالطباعة في رسالة مستقلة، وتُرجمت إلى عدة لغات، كما أُدرجت خاتمةً لكتاب المؤلف «إلى الإسلام من جديد» . صدرت الرسالة في عدة طبعات؛ منها طبعة دار المختار الإسلامي في القاهرة، وطبعة دار مكتبة الحياة، وطبعة مشتركة عن مكتبة السداوي بالقاهرة والمكتبة المكية في مكة المكرمة عام 1413 هـ / 1992 م .
استوحى الندوي عنوان الرسالة من المقولة التاريخية: «قضية ولا أبا حسن لها»، محوّرًا إياها إلى «قضية ولا أبا بكر لها»؛ إشارةً إلى غياب الموقف الحاسم الموازي لموقف الخليفة أبي بكر الصديق في حروب الردة الأولى .
محتوى الكتاب وقضاياه
يستهل المؤلف رسالته بالمقارنة بين صور الردة القديمة في التاريخ الإسلامي والردة المعاصرة ؛ فالردة القديمة—كرِدّة القبائل العربية بعد وفاة النبي ﷺ، وحركة التنصر في إسبانيا، أو اعتناق البرهمية والآرية في الهند—كانت حالات نادرة تتسم بوضوح الانتقال من دين إلى آخر ودخول معابد غير المسلمين، وتواجه بسخط المجتمع ومقاطعته التامة للمرتد وقطع الصلات والأرحام والمصاهرة معه .
أما الردة المعاصرة بحسب توصيفه، فهي ردة تلت الزحف السياسي والثقافي الأوروبي على الشرق الإسلامي، وتمثلت في تبني الفلسفات المادية التي تنكر وجود الخالق وعالم الغيب والوحي والنبوات والشرائع السماوية واليوم الآخر . وتكمن خطورتها في أنها تغلغلت في أوساط الطبقة المثقفة والجامعات والمؤسسات من دون أن يعلن أصحابها الخروج من الإسلام أو دخول دور عبادة أخرى، بل يظلون داخل المجتمع الإسلامي متمتعين بحقوقه وربما متسلطين على مقاليده وموجهين لحياته من دون أن يتنبه المجتمع لخطرهم .
تناول الندوي في الرسالة عدة مباحث رتبها تحت عناوين رئيسية، من أبرزها:
- الفلسفة التي حملتها أوروبا إلى الشرق والديانة اللادينية: بيّن فيه كيف هيمنت النظرة المادية على عقول قطاعات من النخب المثقفة حتى أصبحت ديانة بديلة تنكر أصول الدين وغاياته .
- العصبيات الجاهلية وتمجيدها: نبّه إلى إحياء النعرات القومية والوطنية والجنسية وتمجيد العهود السابقة للإسلام، وما يمثله ذلك من نقض لرابطة الأمة الواحدة واستبدال لصلات العقيدة .
- التحلل من الدين والأخلاق: وصف مظاهر الانسياق وراء المادية والفسوق والتفلت من الفرائض والحدود الشرعية .
- أعظم خطر يواجه العالم الإسلامي: أكد أن القضية ليست مجرد تقصير في العبادات أو انحطاط في الأخلاق، بل هي معركة وجودية بين الإسلام والمادية الغربية، وتحدٍّ بين الإيمان والإلحاد .
منهج العلاج وسبل الإصلاح
أوضح الندوي أن مواجهة هذه الموجة لا تكون بالعنف أو تهييج الرأي العام أو محاكم التفتيش؛ لأن العنف يزيدها تفاقمًا والإسلام بريء من الاضطهاد، بل تتطلب حكمةً وعزمًا وبحثًا علميًا عميقًا وتشريحًا نقديًا للأفكار الغربية .
دعا الكاتب إلى إطلاق حركة دعوية فكرية تحت شعار «إلى الإيمان من جديد»، تهدف إلى إعادة الثقة بالإسلام وعقائده إلى عقول الشباب والطبقات المثقفة عبر إنتاج أدب إسلامي حديث ورصين يحررهم من سطوة التبعية الفكرية . وشدد على ضرورة قيام فريق من المصلحين المتجردين من المطامع والمناصب والمنافسات السياسية والحزبية، يركزون على حل العقد الفكرية والنفسية بالصلات الشخصية والمحاورة الحكيمة والقدوة الأخلاقية، مستشهدًا بنماذج الإصلاح التاريخي كجهود المصلحين في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، ومواجهة الانحرافات الدينية في الهند في عهد السلطان المغولي جلال الدين أكبر .
تم تحديث الإجابة