روضة الناظر وجنة المناظر
- توفي المؤلف
- 620 هـ
- الطبعات
- ت شعبان
روضة الناظر وجنة المناظر كتاب في علم أصول الفقه، صنفه الفقيه الحنبلي موفق الدين ابن قدامة المقدسي (541–620 هـ / 1146–1223 م) لبيان أصول الأحكام ومذاهب العلماء فيها، مع التركيز على مذهب الإمام أحمد بن حنبل .
المصادر والمنهج
أوضح ابن قدامة في خطبة كتابه أنه قصد جمع أصول الفقه وبيان الاختلاف فيها ودليل كل قول باختصار، والاقتصار على المختار وإيراد الحجة عليه والجواب عن المخالفين . واعتمد في مادته اعتمادًا واسعًا على كتاب «المستصفى» لـأبي حامد الغزالي حتى رأى جمع من العلماء أن الروضة مختصر له؛ إذ تتبع أبوابه ونقل من نصوصه مع التصرف فيها بالتقديم والتأخير والزيادة والنقصان، دون أن يصرح باسم الغزالي أو كتابه . كما استمد أصول المذهب الحنبلي من كتابي «العدة» لـالقاضي أبي يعلى و«التمهيد» لـأبي الخطاب الكلوذاني، ورجع كذلك إلى كتاب «الوصول إلى علم الأصول» لـابن برهان .
سار المؤلف على طريقة المتكلمين في تأسيس القواعد وتقرير الأدلة، فكان يذكر المذاهب في المسألة مقرونة بحججها، ثم يرجح ما يراه صوابًا (مستعملًا غالبًا عبارة «ولنا») ويناقش أدلة المخالفين . واعتمد على الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع والآثار والقياس ولغة العرب، وتجنب التعويل على الأدلة العقلية الكلامية إلا عند الضرورة . وأدرج في صدر الكتاب مقدمة في المنطق متابعةً للغزالي، مع كون ذلك خلاف عادة الأصوليين من الحنابلة، ويُذكر أن بعض الحنابلة أنكروا عليه إيرادها فأسقطها من بعض النسخ بعد انتشارها . ولم يرتب مسائله تحت أقطاب كما فعل الغزالي، بل أفرد الأبواب بنسق مستقل .
أبواب الكتاب
قسّم ابن قدامة كتابه إلى مقدمة لطيفة تلتها ثمانية أبواب رئيسية :
- الباب الأول: في حقيقة الحكم الشرعي وأقسامه .
- الباب الثاني: في تفصيل الأصول الأربعة، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والاستصحاب ودليل العقل .
- الباب الثالث: في بيان الأصول المختلف فيها، مثل شرع من قبلنا، وقول الصحابي، والاستحسان، والاستصلاح .
- الباب الرابع: في تقاسيم الكلام والأسماء .
- الباب الخامس: في دلالات الألفاظ، من الأمر والنهي، والعموم، والاستثناء، والشرط، ودليل الخطاب والإيماء والإشارة .
- الباب السادس: في القياس الذي هو فرع للأصول .
- الباب السابع: في حكم المجتهد والاجتهاد والتقليد .
- الباب الثامن: في الترجيح وترتيب الأدلة .
القيمة العلمية والمآخذ
يُعد الكتاب من أهم المراجع المعتمدة في أصول الفقه عند متأخري الحنابلة، وقال عنه ابن بدران: «إنه أنفع كتاب لمن يريد تعاطي الأصول من أصحابنا، ومقام هذا الكتاب بين كتب الأصول مقام المقنع بين كتب الفروع» . وقد نقل عنه واستفاد منه علماء من مذاهب شتى؛ منهم شهاب الدين القرافي في «نفائس الأصول»، وبدر الدين الزركشي في «البحر المحيط»، وابن النجار الفتوحي في «شرح الكوكب المنير» .
ومما مُدح به الكتاب جودة العبارة، والبعد عن الإغراق في الخلافات اللفظية والتعريفات، وتنزيهه عن المباحث الكلامية المخالفة، واجتناب تجريح المخالفين . في المقابل أُخذ عليه عدم عزو المنقولات صراحة إلى الغزالي ومستصفاه، ووقوع بعض التساهل في نسبة الأقوال، والاستدلال أحيانًا بأحاديث ضعيفة أو موضوعة .
الشروح والمختصرات
حظي الكتاب بعناية العلماء اختصارًا وشرحًا؛ فمن أبرز مختصراته:
- «البلبل في أصول الفقه» (المعروف بمختصر الروضة) لـسليمان بن عبد القوي الطوفي (ت 716 هـ)، وقد وضع عليه شرحًا مطولًا عُرف بـ«شرح مختصر الروضة» .
- «تلخيص روضة الناظر» لـشمس الدين محمد بن أبي الفتح البعلي (ت 709 هـ) .
ومن شروحه وحواشيه:
- «حجية المعقول والمنقول في شرح روضة علم الأصول» لحسن بن محمد النابلسي المعروف بابن المجاور (ت 772 هـ) .
- شرح علاء الدين علي بن إسماعيل الكناني العسقلاني .
- «نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر» لـعبد القادر بن بدران (ت 1346 هـ) .
- «إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر» لعبد الكريم بن علي النملة، في ثمانية مجلدات .
- مذكرات تدريسية معاصرة؛ كمذكرة محمد الأمين الشنقيطي (ت 1393 هـ)، ومذكرة عبد القادر شيبة الحمد .
طُبع الكتاب مرارًا، منها طبعة المطبعة السلفية بالقاهرة (1378 هـ)، وطبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتحقيق عبد العزيز السعيد (1397 هـ) في مجلدين، وطبعة مكتبة الرشد بالرياض بتحقيق عبد الكريم النملة (1413 هـ) في ثلاث مجلدات .
تم تحديث الإجابة