رسائل فلسفية لابن باجه

توفي المؤلف
533 هـ
الطبعات
رسائل فلسفية لابن باجه

رسائل فلسفية لابن باجه هي مجموعة المصنفات والمقالات الحكمية التي وضعها الفيلسوف الأندلسي أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ بن باجة (ت 533 هـ / 1138 م)، وتتناول مباحث النفس، والعقل، والأخلاق، والسياسة المدنية، ونظرية المعرفة .

جمع الرسائل وتدوينها

وصل القسم الأكبر من هذه الرسائل مدوّنًا ومجموعًا بفضل تلميذه أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الإمام الغرناطي، الذي قيد في صدر المجموع المنقول عنه: «هذا مجموع ما قيد من أقوال أبي بكر بن الصائغ في العلوم الفلسفية» . وذكر ابن الإمام أن كتب الأوائل وما صُنّف بالمشرق كانت متداولة بالأندلس، بيد أن الناظرين فيها لم ينتهجوا سبيلاً سديدًا حتى جاء ابن باجه، معتبرًا أنه لم يظهر بعد أبي نصر الفارابي مثله في تلك الفنون، وأنه إذا قورنت أقاويله بأقاويل ابن سينا وأبي حامد الغزالي تبيّن رجحانه وحسن فهمه لأقاويل أرسطو .

موضوعات الرسائل ومضامينها

تدور رسائل ابن باجه الفلسفية في جوهرها حول قضيتي «التوحد» و«الاتصال»، وتعتمد على مصادر رئيسية تتمثل في مؤلفات أرسطو وأفلاطون والفارابي لتحديد طبيعة الإنسان العقلية وغايته القصوى وسبل بلوغ السعادة . ومن أبرز الرسائل والمقالات المشمولة ضمن هذا التراث:

  • تدبير المتوحد: يبحث فيه تدبير الإنسان المفرد العائش في المدن غير الكاملة، وكيفية ارتقائه الفكري حتى يبلغ الكمال والاتصال بالعقل الفعال، مفرقًا بين الأفعال الإنسانية الصادرة عن الروية والاختيار والأفعال الحيوانية الغريزية .
  • رسالة الوداع: وجّهها إلى صديق له قبيل سفر طويل، وبيّن فيها غاية الوجود الإنساني، وخلود النفس، والتقرب إلى الله تعالى بالمعرفة والاتصال بالعقل الفعال .
  • رسالة اتصال العقل بالإنسان: تبحث في وحدة العقل وتجليه وفي الكيفية التي يرتبط بها العقل المفارق بالإنسان .
  • كتاب النفس والمقالات المنطقية والطبيعية: يضم فصولاً في فحص القوى النفسية والنزوعية، ومقالات في المنطق كتعاليقه على كتب الفارابي، وكلامًا في «البرهان»، و«الاسم والمسمى»، و«الأسطقسات»، والردود على الاعتراضات الفلسفية والطبية، ومقالة في «الأمور التي بها يمكن الوقوف على العقل الفعال» .

طبيعة النصوص والتحقيق الحديث

اتسمت مؤلفات ابن باجه بكون أغلبها غير مكتمل وخامرها الخرم في أواخرها؛ إذ علّق ابن طفيل في مقدّمة «حي بن يقظان» بأن الدنيا شغلت ابن باجه واخترمته المنية قبل ظهور خزائن علمه، فجاءت أكثر تآليفه غير تامة ومبتورة . كما ذكر ابن رشد أن ابن باجه لم ينجز خطته في كتاب «تدبير المتوحد» وأن كثيرًا منه يكتنفه الغموض .

وفي العصر الحديث، حظيت هذه الرسائل بعناية المستشرقين والباحثين؛ فنشر المستشرق ميغيل آسين بلاثيوس نصوصًا منها كرئيسية «تدبير المتوحد»، و«رسالة الوداع»، و«اتصال العقل بالإنسان»، وحقق الدكتور محمد صغير حسن المعصومي «كتاب النفس»، كما نشر الدكتور ماجد فخري مجموعة من رسائله الإلهية، وحقق الدكتور معن زيادة نص «تدبير المتوحد» .

تم تحديث الإجابة