رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر

توفي المؤلف
1033 هـ
الطبعات
دار حراء

رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر (ويُذكر في بعض الفهارس والمراجع بعنوان «دفع الشبهة والغرر») رسالة عقدية للفقيه الحنبلي مرعي بن يوسف الكرمي (ت 1033 هـ / 1624 م)، كرسها لتقرير مذهب أهل السنة والجماعة في مسائل القضاء والقدر، وإبطال دعاوى الاحتجاج بالقدر على ارتكاب المعاصي وترك الواجبات الشرعية .

سبب التأليف

أوضح المؤلف في مطلع رسالته أن الداعي لكتابتها هو ما دار في بعض المجالس من مذاكرة حول مسألة الاحتجاج بالقدر؛ إذ ذُكر له شأن من وقع في الإباحية وتعطيل الأحكام الشرعية من ترك الصلاة والصيام وارتكاب المحرمات متعللاً بسبق القدر وجفاف الصحف، ومحتجاً بحديث محاجة آدم وموسى عليهما السلام . وذكر الكرمي أن فتوى رُفعت في ذلك إلى المفتي أبي السعود فأجاب بزجر المرتكب وردعه على عادة المفتين، دون تفصيل في تفنيد الشبهة؛ فرأى الحاجة قائمة إلى تصنيف يورد الأدلة النقلية والعقلية القاطعة للنزاع .

موضوعات الكتاب ومسائله

افتح الكرمي الرسالة بمقدمة نبّه فيها على مقالات من انتسب إلى التصوف ووقع في القول بالحلول والاتحاد أو إسقاط الأمر والنهي واستحلال المحرمات، مبيناً أصول تلك المقالات لدى الباطنية والفلاسفة، ثم بنى الكتاب على الإجابة عن خمسة أوجه مشكلة في باب القدر :

  • الوجه الأول: بيان فائدة العمل وتأثيره في دفع المقدور، مع تقرير أن المقادير مقدرة بأسبابها وأن الله أجرى العادة بربط المسببات بأسبابها .
  • الوجه الثاني: توجيه حديث فحج آدم موسى والجواب عن وجه غلبة آدم في الحجة مع اتفاق العلماء على أن القدر يؤمن به ولا يحتج به على المعائب .
  • الوجه الثالث: الاستدلال على إبطال الاحتجاج بالقدر على الذنوب وبيان ذمه شرعاً .
  • الوجه الرابع: بيان الحكمة في تكليف العباد وعقاب العاصين ودفع شبهة التكليف بما لا يطاق .
  • الوجه الخامس: دفع توهم انقطاع حجة الأنبياء عليهم السلام وإفحامهم بدعوى سبق القدر وخلق الكفر .

وقد أحال الكرمي في ثنايا الكتاب على مؤلف آخر له في الباب نفسه وهو «إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» .

المنهج والموارد

اعتمد الكرمي في تقرير مباحث الرسالة على نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، واستند إلى كلام أئمة الإسلام؛ فنقل عن ابن تيمية ويحيى بن شرف النووي وابن النقاش، وناقش مذاهب الفرق من المجوس والمعتزلة والقدرية والجبرية ومنتحلي التصوف الإباحي . كما نقل عنه ونوه بكلامه علماء لاحقون في مباحث القدر، ومنهم محمد بن أحمد السفاريني في كتابه «لوامع الأنوار البهية» .

النسخ المخطوطة والطبعات

حُفظت للرسالة نسخ خطية في دور المخطوطات، منها نسختان بدار الكتب المصرية والمكتبة الخديوية بالقاهرة، وتُثبت بعض الفهارس عنوانها بلفظ «دفع الشبهة والغرر» . وطُبع الكتاب بعدة تحقيقات؛ منها طبعة بتحقيق أسعد محمد المغربي (دار حراء، مكة المكرمة، 1410 هـ)، وطبعة بتحقيق عادل الجطيلي (مكتبة الصحوة، الكويت، 1410 هـ)، وطبعة بتحقيق عبد الله بن سليمان الغفيلي .

تم تحديث الإجابة