قاعدة في الجرح والتعديل

توفي المؤلف
771 هـ
الطبعات
دار البشائر

قاعدة في الجرح والتعديل هي رسالة أصولية حديثية صنفها الفقيه والمحدث تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (727–771 هـ / 1327–1370 م)، أودعها في مقدمة كتابه طبقات الشافعية الكبرى، وتناول فيها ضوابط قبول الطعن في الرواة والعلماء وردّه وموقف الناقد من تعارض التوثيق والتجريح .

موضوع الكتاب وغايته

وضع السبكي هذه الرسالة لبيان أن إطلاق قاعدة «الجرح مقدم على التعديل» على عواهنها دون تفصيل وفهم لمقاصد الأئمة يوقع في مزالق خطيرة؛ محذرًا من الجري وراء ظاهر المنقول في كتب الأصول بتقديم الجرح مطلقًا . وقرر أن الصواب هو أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومزكوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة تدل على سبب الجرح من تعصب مذهبي أو منافسة أقران، فلا يُلتفت إلى ذلك الجرح، ويُعمل بأصل عدالته؛ إذ لو أُخذ بتقديم الجرح على إطلاقه لما سلم أحد من أئمة الإسلام من الطعن والقدح .

المنهج والمضامين

استند المؤلف في تقرير ضوابطه إلى النقول والآثار عن السلف والمحدثين، مستشهدًا بما عقده ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله من باب في حكم قول العلماء بعضهم في بعض، وما أورده فيه من أحاديث وآثار عن ابن عباس ومالك بن دينار وغيرهم في الحذر من قبول طعن الأقران الناتج عن التحاسد أو المباينة المذهبية .

وعرض السبكي في رسالته مسائل تفصيلية، من أبرزها:

  • أثر الاختلاف في العقائد والمذاهب: شدد على ضرورة تفقد حال العقائد عند ورود التجريح؛ مبيّنًا أن بعض الأئمة جُرحوا بناءً على اختلاف معتقد الجارح، كترك أبي زرعة الرازي وأبي حاتم الرازي للإمام البخاري بسبب مسألة اللفظ، أو الطعن في ابن حبان لإنكاره الحد .
  • شروط الجارح والمعدل: قرر أن من لم يكن عالمًا بأسباب الجرح والتعديل، بصيرًا بالعدالة وموانعها، لا يُقبل قوله لا بإطلاق ولا بتقييد، وأن الجارح لا يُقبل جرحه ولو فسره في حق من غلبت طاعاته ومادحوه إذا قامت قرينة تعصب .
  • نقد المؤرخين: أتبع هذه القاعدة بـ «قاعدة في المؤرخين»، حذر فيها من تسرب الجهل والتعصب إلى كتب التاريخ، وتطرق فيها إلى نقد مسلك شيخه الذهبي في الوقيعة ببعض أئمة الشافعية والحنفية والأشاعرة .

النشر والطباعة

طُبعت الرسالة مستقلة ومقرونة مع «قاعدة في المؤرخين» للمصنف نفسه، وحظيت بعناية المحقق عبد الفتاح أبو غدة الذي حققها وعلّق عليها تعليقات موسعة، وصدرت في بيروت والقاهرة ولاهور، كما نُشرت ضمن مجموع «أربع رسائل في علوم الحديث» .

تم تحديث الإجابة