نزهة المشتاق فى اختراق الآفاق

توفي المؤلف
560 هـ
الطبعات
عالم الكتب

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق (ويُعرف أيضًا باسم «كتاب رُجار» أو «الكتاب الرَّجاري») هو مصنف في علم الجغرافيا ووصف الأرض، ألّفه الجغرافي الشريف الإدريسي (توفي سنة 560 هـ / 1165 م) في منتصف القرن السادس الهجري .

سياق التأليف وسببه

وضع الإدريسي الكتاب تلبيةً لرغبة ملك صقلية النورماندي روجار الثاني بعد أن استقدمه إلى بلاطه في باليرمو وأكرم نزله ؛ إذ رغب الملك في معرفة حدود مملكته ومسالكها برًا وبحرًا ومعرفة أحوال سائر الأقاليم السبعة والبلدان المعمورة . صُنعت دائرة مفصلة من الفضة الخالصة وزنها أربعمائة رطل بالرومي نُقشت عليها صور الأقاليم ببلادها وخلجانها وبحارها وطرقها ومسافاتها على وفق ما خُطّ في لوح الترسيم، ثم أُلّف الكتاب ليكون شرحًا وتفصيلًا مطابقًا لتلك الخريطة، مع إضافة وصف أحوال البلدان وخواصها وسكانها .

فُرغ من تأليف الكتاب في شهر شوال سنة 548 هـ الموافق لشهر ينير (يناير) سنة 1154 م ، وقيل كمل في منتصف المائة السادسة للهجرة، ووُردت رواية تؤرخ فراغه بسنة 545 هـ (1150 م) .

منهج الكتاب ومصادره

اعتمد الإدريسي في مادته على المصادر المكتوبة إلى جانب الاستقصاء الشفهي؛ فجمع كتب المتقدمين في الجغرافيا، وصرّح بالنقل عن مؤلفات منها: «العجائب» لـالمسعودي، وكتاب أبي نصر سعيد الجيهاني، وكتاب أبي القاسم محمد الحوقلي البغدادي (ابن حوقل)، وكتاب جاناخ بن خاقان الكيماكي، وكتاب موسى بن قاسم القردي، وكتاب اليعقوبي، وكتاب إسحاق بن الحسين المنجم، وكتاب بطليموس الإقلودي، وكتب ابن خرداذبة .

كما اعتمد على استجواب الرحالة والتجار والعارفين بالمسالك الذين وفدوا إلى صقلية؛ فكان يثبت ما اتفقت عليه شهاداتهم ويلغي ما وقع فيه الاختلاف والتضارب .

بنية الكتاب ومحتواه

قُسم الكتاب إلى مقدمة مقتضبة تليها سبعة أبواب تشتمل على سبعين فصلًا، تناظر سبعين خريطة إقليمية ملحقة به، إضافة إلى خريطة العالم الكلية .

  • المقدمة: اشتملت على تقرير هيئة الأرض وكرويتها، وقسمتها بخط الاستواء، وبيان الأقاليم المناخية المتدرجة شمالًا وجنوبًا، واستطراق البحار بعضها إلى بعض، ومبادئها ومواقع سواحلها .
  • الأبواب والفصول: قُسم النصف الشمالي المعمور إلى سبعة أقاليم تمتد عرضًا من الجنوب إلى الشمال، وقُسم كل إقليم طوليًا إلى عشرة أجزاء من الغرب إلى الشرق . يبدأ الشرح في كل قسم بتحديد موقعه، ووصف مدنه، وجباله، وأنهاره، وبحاره، وتحديد المسافات بين محطاته بالميل والفرسخ دون ذكر خطوط الطول والعرض الفلكية . كما يفصل في طبائع أهله، وهيئاتهم، ولغاتهم، وأديانهم، ومذاهبهم، ومحاصيل الأرض، والصناعات، والتجارات الصادرة والواردة، والعجائب المنسوبة إلى كل موضع .

مكانة الكتاب وعناية الباحثين به

يُعدّ الكتاب أصح كتاب ألفه المسلمون في وصف بلاد أوروبا وإيطاليا وجغرافيتها، واعتمد عليه الجغرافيون والمؤرخون اللاحقون؛ حيث نص ابن خلدون على محاذاته له في معلوماته الجغرافية . وقد اختصره بعض المصنفين لاحقًا .

عُني المستشرقون والباحثون بالكتاب مبكرًا؛ فطُبعت خلاصته مع إحدى وسبعين خريطة في روما سنة 1592 م ، وترجم جبرائيل الصهيوني ويوحنا الحصروني قسمًا منه إلى اللاتينية ونُشر في باريس سنة 1619 م، وتتابعت ترجمات أجزائه إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية والألمانية . ونشر المستشرقان رينهارت دوزي وميخائيل يان دي خويه قسمًا خاصًا بصفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس مع ترجمة فرنسية في لايدن عام 1866 م . ونشر الباحث كونراد ميللر خرائط الإدريسي كاملة وملونة سنة 1928 م ، كما صدر نص الكتاب محققًا في طبعات حديثة من بينها طبعة المعهد الشرقي في جامعة نابولي بالاشتراك مع دار المعارف، وطبعة في بيروت .

تم تحديث الإجابة