نهاية الرتبة في طلب الحسبة - الشيزري
- توفي المؤلف
- 590 هـ
- الطبعات
- مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر
نهاية الرتبة في طلب الحسبة هو مصنف فقهي وإداري وضعه عبد الرحمن بن نصر الشيزري (ت. نحو 589 هـ / 1193 م)، يتناول قواعد الحسبة العملية والرقابة على الأسواق وضبط أهل الصنائع والتنبيه على أساليب الغش والتدليس .
نسبة الكتاب وسياق تأليفه
اختلفت المخطوطات في رسم اسم مؤلفه ونسبته؛ فأشهر ما ورد أنه عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله العدوي الشيزري الطبري الشافعي، ونُسب في نسخ أخرى «الشيرازي» و«التبريزي» و«النبراوي» . وقد عاصر السلطان صلاح الدين الأيوبي، وتولى القضاء بـطبرية، ورجّح باحثون أنه جمع بين القضاء والحسبة لاطلاعه الواسع على دخائل الأسواق ودقائق المهن . وقد قيل في تاريخ وفاته سنة 589 هـ، وجاء في مواضع أخرى نحو 590 هـ، بينما ذكرت مصادر متأخرة وفاته سنة 774 هـ .
بيّن الشيزري في مقدمته أنه صنّف الكتاب استجابة لطلب من تولى منصب الحسبة وكُلّف بالنظر في مصالح الرعية وأحوال السوقة، فأراد أن يجمع له مختصراً كافياً في سلوك نهج الحسبة على الوجه المشروع، ليكون عماداً للسياسة وقواماً للرياسة، متوخياً فيه الإيجاز ومطعماً إياه بالآثار والحكايات وأخبار كشف التدليس .
هيكل الكتاب ومحتواه
قسّم المؤلف كتابه إلى أربعين باباً، اقتصر فيها على الحرف المشهورة لمسيس الحاجة إليها :
- الأصول والمعايير العامة: افتتح الكتاب ببيان شروط الحسبة ومستحباتها وما يجب على المحتسب، ثم النظر في الأسواق والطرقات، ومعرفة المكاييل والموازين والمثاقيل والقناطير والأرطال والدراهم وعيارها في بلاد الشام وغيرها .
- أرباب الأغذية والمبيعات: أفرد أبواباً للحسبة على الحبوبيين، والدقاقين، والخبازين، والفرانين، وصناع الزلابية، والقصابين وجزاري اللحوم، والشوائين، والرواسين، وقلائي السمك، والطباخين، والهرائسيين، والنقانقيين، والحلوانيين، والسمانين، والبزازين، والدلالين .
- المهن الطبية والصحية: تناول الرقابة على الصيادلة، والعطارين، والشرابيين، والأطباء، حيث ألزم المحتسب بأخذ عهد بقراط وتحليف الأطباء ألا يركبوا سماً ولا يعطوا ما يسقط الأجنة أو يقطع النسل، فضلاً عن امتحانهم بكتب حنين بن إسحاق .
- المهن الحرفية والسياسة الزجرية: فصّل في الرقابة على الصاغة والحدادين والكتانيين والحريريين والبيطرة ومؤدبي الصبيان والحمامات، واختتم بالباب الأربعين الذي تضمن تفاصيل ما يلزمه المحتسب في مصالح الرعية، مبيناً أوصاف أدوات التأديب كالدرة المحشوة بنوى التمر، والسوط المعتدل، والطرطور المتخذ من اللبد المنقوش بالخرق والأجراس لردع المفسدين .
قيمته وأثره العلمي
يُعد الكتاب من أقدم المصنفات العملية والتطبيقية المفردة في موضوع الحسبة بالشرق الإسلامي؛ إذ تميز عن الكتابات الفقهية العامة السابقة عليه كأبواب الحسبة عند الماوردي في الأحكام السلطانية وأبي حامد الغزالي في إحياء علوم الدين بنزوله إلى التفاصيل الواقعية للأسواق وحيل الصناع .
صار الكتاب أصلاً اعتمدت عليه مصنفات لاحقة في الحسبة والمجتمع؛ فاستفاد منه ابن الأخوة في معالم القربة في أحكام الحسبة، ونقل منه ابن بسام المحتسب في كتابه الذي حمل الاسم نفسه (نهاية الرتبة في طلب الحسبة) حيث تشابهت مقدمتهما وزاد فيه حتى بلغ 114 باباً، كما ظهر أثره في كتاب المدخل لـابن الحاج .
اعتنى به المستشرق فالتر برناور (Walter Behrnauer) سنة 1860 م حين نشر بحثاً وتلخيصاً له معتمداً على مخطوطة فيينا . وحققه السيد الباز العريني بإشراف محمد مصطفى زيادة وصدر عن مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1365 هـ / 1946 م اعتماداً على مخطوطة دار الكتب المصرية المنسوخة سنة 711 هـ، ثم طُبع لاحقاً في دار الثقافة ببيروت سنة 1401 هـ / 1981 م .
تم تحديث الإجابة