نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار
- توفي المؤلف
- 1250 هـ
- الطبعات
- ت حلاق · ط الحديث
نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (ويُعرف أيضًا باسم نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار) هو كتابٌ في فقه الحديث وأحاديث الأحكام، صنّفه القاضي المجتهد محمد بن علي الشوكاني (1173–1250 هـ / 1760–1834 م) شرحًا لكتاب «منتقى الأخبار» لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية .
موضوع الكتاب وباعث تأليفه
يتناول الكتاب شرح الأحاديث الفقهية المودعة في متن «منتقى الأخبار» المرتَّب على الأبواب الفقهية؛ حيث رأى الشوكاني أن أصل «المنتقى» جمع من أحاديث الأحكام وسننها ما لم يجتمع في غيره، وصار مرجعًا للمجتهدين وطالبي الأدلة الفقهية من غير تقليد . وكان عددٌ من العلماء قد شرعوا في شرح المنتقى قبله ولم يتموه، مثل ابن الملقن وأحمد بن الحسن بن قاضي الجبل .
شرع الشوكاني في تأليف هذا الشرح بتوجيهٍ من شيخيه عبد القادر بن أحمد الكوكباني والحسن بن محمد المغربي، وأتمّه بعد وفاتهما في أوائل توليه القضاء الأكبر بصنعاء نحو سنة 1209 هـ / 1794 م، ويُعدّ الكتاب باكورة إنتاجه العلمي الموسوعي . ونُقل عن الشوكاني أنه كان ينوّه بتحرير هذا الكتاب على وجه الخصوص لأن تأليفه كان في حياة مشايخه فنبهوه على مواضع منه حتى استقام تحريره .
منهجه وموارده
أوضح الشوكاني في مقدمة الكتاب خطته ومنهجه؛ ومن معالم طريقته في الشرح :
- التخريج والحكم الحديثي: تخريج الأحاديث وبيان طرقها وألفاظها، وإيراد كلام أئمة الحديث في التصحيح والتضعيف وبيان علل الروايات .
- استيعاب أحاديث الباب: الإشارة في غالب الأبواب إلى الأحاديث الأخرى الواردة في المسألة مما لم يذكره صاحب المتن، على طريقة الإمام الترمذي في قوله «وفي الباب عن فلان وفلان» .
- الشرح اللغوي وضبط الرواة: بيان غريب الألفاظ وتوضيح المعاني ودلالاتها، مع التنبيه النادر على ضبط أسماء بعض الرواة في المواضع التي يُخشى فيها التحريف والتصحيف .
- الموازنة الفقهية والترجيح: إيراد مذاهب فقهاء الأمصار وأقوال أئمة أهل البيت وغيرهم، واستنباط القواعد الأصولية والفقهية، مع التزام الشوكاني بنبذ التعصب المذهبي والترجيح مع الدليل حيثما دار .
- التفاوت في الإطالة والاختصار: سلك مسلك الاختصار في المسائل المتفق عليها أو التي قلّ فيها الخلاف، بينما أطال النفس وفصّل المباحث في مواطن الجدال والخصام التي تتطلب تحقيقًا وتدليلًا أصوليًا .
اعتمد الشوكاني في مادته الحديثية والفقهية اعتمادًا ظاهرًا على كتب الحافظ ابن حجر العسقلاني، لا سيما كتاب «فتح الباري» في المسائل الفقهية وشروح الحديث، و«التلخيص الحبير» في تخريج الأحاديث ونقد أسانيدها .
القبول والتقييم
لقي الكتاب انتشارًا واسعًا في حياة مؤلفه وبعد وفاته؛ فقرأه عليه طلاب العلم في اليمن، وتناقله العلماء وطار في الآفاق . وقد أثنى عليه الشيخ صديق حسن خان مبينًا أنه بلغ الغاية في الإحسان والإفادة والتحقيق والاستدلال ، ووصفه عبد الحي الكتاني بأنه من أجمع وخير ما ألّفه المتأخرون في السنة وفقهها ، كما عَدّه ابن بدران وافيًا بالمرام جامعًا لمذاهب الأئمة دائرًا مع الدليل .
في المقابل، وجّه بعض العلماء انتقاداتٍ إلى مصنفات الشوكاني واختياراته؛ ومن ذلك ما نقده العالم الهندي عبد الحي اللكنوي من مخالفته في بعض المسائل الحديثية والفقهية لِما عَدّه إجماعًا، فضلًا عما أثاره بعض المعاصرين له من كثرة استمداده ونقولاته عن مؤلفات الحافظ ابن حجر .
الطبعات والتداول
طُبع كتاب «نيل الأوطار» قديمًا في مصر بالمطبعة الأميرية ببولاق في ثمانية مجلدات سنة 1297 هـ ، وتتابعت طبعاته ونشراته في دور النشر العربية والإسلامية؛ ومنها طبعات في أربعة مجلدات، وطبعات محققة موسعة بلغت ستة عشر جزءًا بتحقيق محمد صبحي حسن حلاق .
تم تحديث الإجابة