نصيحة لطالب الحق - ضمن «آثار المعلمي»

توفي المؤلف
1386 هـ
الطبعات
دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

نصيحة لطالب الحق هي رسالة وجيزة كتبها عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت 1386 هـ / 1966 م)، تتناول توجيهات منهجية وتربوية للباحث وطالب الحق في تجريد القصد ومحاسبة النفس ومجاهدة الهوى عند النظر في المسائل العلمية .

أصل النص ومصدره الخطي

كانت هذه الرسالة في الأصل جزءًا من مقدمة كتبها المعلمي لبعض مسوداته في أحكام أخبار الآحاد؛ إذ كان له رسالة في هذا الموضوع ضمن مجموعة رسائله في الأصول، ويظهر أنه لما بيّضها كتب لها مقدمة أخرى جديدة . وقد عثر محمد عزير شمس على هذا النص في كراسة صغيرة غير مرقمة من أوراق المعلمي ونسخها منها . أُدرجت الرسالة بعد ذلك ضمن ملحقات المجلد الثاني والعشرين من «آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني»، بعناية محمد أجمل أيوب الإصلاحي، لتكون ختامًا للوصايا المنشورة في ذلك المجموع .

موضوع الرسالة ومضامينها

افتتح المعلمي النص ببيان قصده من بحث أحكام أخبار الآحاد، مبديًا خشيته من القصور ومحاذرته من اتباع الهوى . ثم أتبع ذلك بالنصيحة التي قرر فيها أن الواجب على طالب الحق قبل الشروع في بحث أي مسألة أن يبدأ بمحاسبة نفسه واختبارها: هل يجد فيها ميلًا إلى قول معين، أو إلى ما ذهب إليه شخص أو أصحاب مذهب أو فرقة معينة .

وقسّم المعلمي حالات الناظر وميله إلى مراتب:

  • إن لم يجد في نفسه ميلًا، فهو في الظاهر بريء من الهوى، مع وجوب الحذر من عروض أسبابه لاحقًا .
  • إن وجد ميلًا مستندًا إلى برهان يقيني لا يحتمل النقيض، فليس ذلك بهوى مذموم، وإن صحبه هوى فهو هوى وافق الحق .
  • إن كان الميل لدليل غير قاطع، فعليه أن يطرح الهوى جانبًا لاحتمال وجود دليل أقوى يخالفه أثناء النظر .
  • إن كان الميل لدليل لا يُعتدّ به أو لغير دليل، فذلك هو الهوى المردي، وسبيل النجاة منه مجاهدة النفس في اقتلاعه، والحذر من توهم الشبهات أدلة .

وختم النص بالتأكيد على دقة مسالك الهوى وصعوبة التمييز بين الحجة والشبهة، وأن العاصم من ذلك صدق القصد، ومجاهدة النفس، والتضرع إلى الله بطلب التوفيق والهداية، مستشهدًا بقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ وبقوله سبحانه: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .

تم تحديث الإجابة