نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب

توفي المؤلف
1041 هـ
الطبعات
ت إحسان عباس

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، وعنوانه الكامل «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب»، هو مصنف موسوعي ألفه المؤرخ والأديب أحمد بن محمد المقري التلمساني (ت 1041 هـ / 1631 م)، جمع فيه تاريخ بلاد الأندلس وجغرافيتها وآدابها وتراجم أعلامها، مع إفراد ترجمة موسعة للوزير والكاتب لسان الدين بن الخطيب .

سبب التأليف وتطوره

نشأت فكرة الكتاب إثر زيارة قام بها المقري لمدينة دمشق عام 1037 هـ، حيث ألقى دروسًا ومجالس أدبية، وأكثر فيها من ذكر ابن الخطيب ومحاسن الأندلس وشعرائها . ألح عليه أديب دمشق ومدرس المدرسة القمقمقية أحمد بن شاهين القبرصي أن يضع تأليفًا يعرف بأحوال ابن الخطيب ومصنفاته . وعده المقري بالاستجابة لدى عودته إلى القاهرة، وشرع في تحرير مؤلف خصه بابن الخطيب وسماه «عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب»، وأتم مسودته الأولى في أواخر شهر رمضان سنة 1038 هـ .

عزم المقري بعد ذلك على التوسع في الكتاب بإضافة مقدمة شاملة تستعرض تاريخ الأندلس ومفاخر أهلها وطبيعتها، فاتسعت المادة لتصبح موسوعة مستقلة، وبدل عنوانه إلى اسمه النهائي، وفرغ منه في القاهرة في أواخر ذي الحجة سنة 1039 هـ . وعلل المقري ارتباط كتابه بالشام بكون أهل الشام هم الباعثين على تأليفه، وبأن الفاتحين للأندلس وغالب ساكنيها كانوا من عرب الشام، ونزول أهل دمشق بغرناطة وتسميتها باسمها لشبهها بها .

هيكل الكتاب ومحتواه

قسم المقري كتابه إلى شطرين متساويين في التقسيم، يضم كل شطر ثمانية أبواب :

  • القسم الأول (تاريخ الأندلس وآدابها):

    1. وصف جزيرة الأندلس وهوائها، ومحاسنها وطبيعتها، وتعداد مدنها وكورها .
    2. فتح الأندلس على يد موسى بن نصير وطارق بن زياد، وتاريخها في عهد الولاة .
    3. مكانة الإسلام بالأندلس، والدولة الأموية، وجهاد أهلها ضد الممالك المجاورة .
    4. أخبار حاضرة قرطبة، وجامعها الأعظم، ومتنزهاتها وقصورها كالزهراء .
    5. تراجم من رحل من أهل الأندلس إلى بلاد المشرق .
    6. ذكر الوافدين على الأندلس من أهل المشرق واستقرارهم بها .
    7. فضائل أهل الأندلس وذكاؤهم، ومآثرهم في العلوم والآداب وشعرهم ونثرهم .
    8. الصراع الأخير، واستيلاء الإسبان على معاقل المسلمين وسقوط الحكم الإسلامي، وما قيل في رثائها .
  • القسم الثاني (أخبار الوزير لسان الدين بن الخطيب):

    1. أوليته ونسبه وأسلافه .
    2. نشأته وترقيه في المراتب والوزارة، وأحواله وتقلبات الدهر به والمحن التي أصابته .
    3. شيوخه وأساتذته ومعارفه .
    4. مخاطبات الملوك والرؤساء له، وثناء أهل عصره عليه .
    5. مقتطفات واسعة من نثره وشعره وموشحاته ورسائله .
    6. مؤلفاته ومصنفاته .
    7. تلاميذه والآخذون عنه .
    8. أولاده ووصيته ومدائحه النبوية وما يتبع ذلك .

منهجه ومصادره

بنى المقري مصنفه على أسلوب الجمع والاستطراد الأدبي؛ فينقل النصوص الكاملة، والرسائل، والقصائد والمقطوعات دون التقيد الصارم بالاختصار، ما جعل أبوابه حافلة بنصوص ووثائق مستوفاة . ورغم أنه كتبه في القاهرة واعتمد فيه على ذاكرته وأوراقه القليلة التي حملها من المغرب وما عثر عليه بالمشرق من كتب ، إلا أن الكتاب حفظ نقولاً واسعة من مصادر أندلسية أصلية فُقدت أصولها لاحقاً .

ومن أبرز المصادر التي استقى منها واستشهد بها: مؤلفات ابن سعيد المغربي (مثل «المُغرب» و«القدح المُعلّى»)، وكتب لسان الدين بن الخطيب كـالإحاطة في أخبار غرناطة، ومصنفات الفتح بن خاقان كالقلائد والمطمح، وتاريخ ابن خلدون، و«نيل الابتهاج» لـأحمد بابا التنبكتي، وكتب ابن الفرضي وابن الأبار، إضافة إلى مصنفات المشارقة مثل ابن خلكان والعماد الأصفهاني وابن ظافر الأزدي . كما أعاد توظيف مواد كان قد أودعها في مؤلفيه السابقين أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض وروض الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام مراكش وفاس .

الاستقبال والطبعات

لقي الكتاب اهتماماً وإشادة بالغة؛ ونوه به معاصروه في بلاد الشام والمؤرخ المحبي ، ووصفه الأمير شكيب أرسلان بأنه: «حقيبة أنباء، وقمطر حوادث، وخزانة آداب، وكشكول لطائف، وديوان أشعار» .

توجهت العناية الاستشراقية إليه في القرن التاسع عشر؛ فترجم المستشرق الإسباني باسكوال دي غايانغوس القسم الأول منه إلى الإنكليزية بتصرف ونشره في لندن (1840 م) تحت عنوان «تاريخ الدول الإسلامية في إسبانيا» . ونشر المستشرقون رينهارت دوزي وغوستاف دوجا ولودولف كريل ووليام رايت القسم الأول منه في ليدن بين عامي 1855 و1861 م معتمدين على عدة مخطوطات أوروبية .

ظهرت أولى طبعاته العربية الكاملة في مطبعة بولاق بالقاهرة سنة 1279 هـ، ثم تعددت طبعاته في المشرق، ومنها طبعة المكتبة التجارية بإشراف الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد (1949 م)، وطبعة أحمد فريد رفاعي مع أحمد يوسف نجاتي . كما صدر بتحقيق إحسان عباس في بيروت .

تم تحديث الإجابة