موطأ مالك - رواية يحيى

توفي المؤلف
179 هـ
الطبعات
ت عبد الباقي · ت الأعظمي

موطأ مالك - رواية يحيى هو أشهر نسخ كتاب «الموطأ» للإمام مالك بن أنس (93–179 هـ / 711–795 م) وأكثرها تداولاً، برواية تلميذه الأندلسي الفقيه يحيى بن يحيى الليثي (152–234 هـ / 769–848 م)، ويجمع بين الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار الموقوفة وفتاوى التابعين واجتهادات إمام دار الهجرة الفقهية .

الرواية والأسانيد

رحل يحيى بن يحيى الليثي من الأندلس إلى المشرق وهو في سن الثامنة والعشرين، فلزم مالك بن أنس وسمع منه «الموطأ» كاملاً بالمدينة المنورة، باستثناء أبواب يسيرة في آخر كتاب الاعتكاف شك في سماعه المباشر لها من مالك (وهي أبواب: خروج المعتكف إلى العيد، وقضاء الاعتكاف، والنكاح في الاعتكاف، وقيل بابان)؛ فأثبت روايتها عن شيخه الأندلسي زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون عن مالك، وكان قد تحمّل الموطأ عنه قبل رحلته .

انتشرت هذه الرواية في الأقطار واعتمدها علماء المشرق والمغرب، حتى صار اسم «الموطأ» إذا أُطلق مجرداً ينصرف إليها . وتدور أسانيد الرواة الموصلة إلى نسخة يحيى بن يحيى أساساً على ابنه عبيد الله بن يحيى، ومن طرقه ما يمر عبر حفيده أبي عيسى، بسند يونس بن عبد الله بن مغيث الصفار، وسند أبي عمر الطلمنكي، إلى جانب روايات أخرى عن محمد بن وضاح عن يحيى .

المنهج والمحتوى

بُني الكتاب على ترتيب أبواب الفقه والأحكام، حيث يورد مالك الحديث النبوي ثم يتبعه بآثار الصحابة وفتاوى التابعين، وبيان ما جرى عليه العمل أو الأمر المجتمع عليه بالمدينة، مع تفسير بعض الألفاظ اللغوية . وتشتمل هذه الرواية على أبواب العبادات والمعاملات والأنكحة والفرائض والحدود والأقضية؛ إذ تبدأ بكتاب «وقوت الصلاة» ثم «الطهارة» و«النداء للصلاة»، وتمتد عبر كتب الصيام والاعتكاف والحج والبيوع وغيرها، حتى تختم بـ«كتاب الجامع» وما يتضمنه من الآداب كحسن الخلق واللباس وصفة النبي ﷺ والقدر .

وتتخلل النص عبارات مثل «قال يحيى: وسئل مالك» أو «سمعت مالكاً يقول»؛ وقد بين ابن رشد أن هذه العبارات ليست زيادة من يحيى على أصل التأليف، بل ترجع إلى أن مالكاً لما كتب بيده أورد «وسُئلت»، فحوله الرواة والنسّاخ إلى «وسُئل مالك» تجنباً للإيهام، أو أنه أملى ذلك على كُتّابه فدُوّن بهذه الصيغة .

المكانة والشروح

نالت رواية يحيى بن يحيى عناية فائقة من أئمة الحديث والفقه تصحيحاً وضبطاً وشرحاً . واعتمدها الحافظ ابن عبد البر مبيناً أنه اختارها لثقة راويها وفضله وشهرتها بين العلماء وراثة، وقال عنها: «لعمري لقد حصلت نقله عن مالك، فألفيته من أحسن أصحابه لفظاً، ومن أشدهم تخليصاً في المواضع التي اختلف فيها رواة الموطأ»، مع تنبيهه وتنبيه غيره من الحفاظ على وقوع أوهام وتصحيفات في مواضع يسيرة منها عُني النقاد بتتبعها .

وُضعت على هذه الرواية مصنفات كبرى في الشرح وبيان الغريب، منها:

  • «تفسير غريب الموطأ» لـعبد الملك بن حبيب .
  • «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» و«الاستذكار» لابن عبد البر .
  • «المنتقى شرح الموطأ» لـأبي الوليد الباجي .
  • «المسالك في شرح موطأ مالك» و«القبس في شرح موطأ مالك بن أنس» للقاضي أبي بكر بن العربي .
  • «شرح الزرقاني على الموطأ» لـمحمد بن عبد الباقي الزرقاني .
  • «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» لـجلال الدين السيوطي .
  • «كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ» لـمحمد الطاهر بن عاشور .

تم تحديث الإجابة