مسند أحمد
- توفي المؤلف
- 241 هـ
- الطبعات
- ط الرسالة · ت شاكر - ط دار الحديث
مسند أحمد هو أحد أوسع دواوين السنة النبوية وأشهرها، جمعه الإمام أحمد بن حنبل (164–241 هـ / 780–855 م) ورتبه على مسانيد الصحابة، ليضم جملة وافرة من مرويات الحديث النبوي .
الجمع والتأليف
بدأ أحمد بن حنبل جمع مسنده بعد عودته من رحلته إلى شيخه عبد الرزاق الصنعاني في اليمن . وقد انتخب مادته من بين أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث سمِعها وكتبها .
روى ابن عمه حنبل بن إسحاق أن الإمام جمع ولَدَيْه صالحاً وعبد الله وحنبلاً وقرأ عليهم المسند، وقال لهم: «إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا ليس بحجة» . وقد كُتب في أوراق وأجزاء متفرقة، وتوفي مؤلفه قبل إتمام تنقيحه وتهذيبه التام، مما أبقى فيه بعض التكرار والتقديم والتأخير .
رواية المسند وزياداته
سمع المسندَ من أحمد بن حنبل ابناه صالح بن أحمد وعبد الله بن أحمد وابن عمه حنبل بن إسحاق، غير أن عبد الله انفرد بسماع سائر الكتاب كاملاً عن أبيه، وربما سمع بعض الأحاديث أكثر من مرة . وألحق عبد الله بالمسند أحاديث زائدة ليست من رواية والده رواها عن شيوخه وتُعرف بـ«زوائد عبد الله»، كما ألحق به ما وجده في كتب أبيه بخطه مما لم يقرأه عليه .
رواه عن عبد الله تلميذه أبو بكر القطيعي، وزاد فيه بدوره أحاديث يسيرة عن شيوخه عُرفت بـ«زيادات القطيعي» . ثم اتصلت رواية المسند المشهورة من طريق أبي علي بن المذهب عن القطيعي، وعنه أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وهي النسخة التي اعتمدتها سلاسل الرواية اللاحقة .
الترتيب والمحتوى
سلك الإمام طريقة المسانيد؛ حيث جمع أحاديث كل صحابي على حدة دون النظر إلى التبويب الفقهي . ورتب الصحابة بحسب الفضل والسابقة في الإسلام، فبدأ بالعشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل البيت وبني هاشم، ثم مسانيد المكثرين، والمكيين، والمدنيين، والشاميين، والكوفيين، والبصريين، والأنصار، ومسانيد النساء، والقبائل .
قُسِّمت المسانيد الرئيسة فيه إلى ثمانية عشر مسنداً (وقيل ستة عشر مسنداً بدمج بعضها في بعض)، وتندرج تحتها تفصيلاً مسانيد لـ (1056) صحابياً وفق إحصاء الحافظ أبي القاسم بن عساكر في كتابه «ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند» .
يبلغ مجموع أحاديث المسند بالمكرر نحو أربعين ألف حديث (أو 27,647 حديثاً بترقيم بعض النسخ المحققة)، وتصفو بعد حذف المكرر إلى نحو ثلاثين ألفاً (أو قرابة عشرة آلاف حديث مصفى المتون) .
منزلة أحاديثه والنقد الحديثي
يشتمل المسند على جملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة والحسنة، وفيه أحاديث صحاح ليست في الكتب الستة، كما يشتمل على أحاديث ضعيفة يُوردها مؤلفه للاعتضاد والمتابعات .
ناقش أهل العلم مسألة وجود أحاديث موضوعة فيه؛ حيث أورد ابن الجوزي في كتابه «الموضوعات» طائفة من أحاديث المسند وحكم عليها بالوضع، وتُعقِّب في ذلك؛ فألّف الحافظ ابن حجر العسقلاني كتاب القول المسدد في الذب عن مسند أحمد للرد على تلك الدعاوى وبيان مخارج الأحاديث، وذيّل عليه جلال الدين السيوطي بكتاب «الذيل الممهد» . وذهب نقاد، منهم ابن تيمية، إلى أن غالب مرويات المسند جياد يُحتج بها، وأن ما وقع فيه من شديد الضعف أو النكارة إنما دخل أغلبه من زيادات عبد الله أو زيادات القطيعي، أو مما عاجلت المنية الإمام قبل أن يضرب عليه .
العناية به وترتيبه وشروحه
لقي المسند عناية واسعة من العلماء تصنيفاً وترتيباً وشرحاً:
- إعادة الترتيب والجمع: رتبه الحافظ ابن المحب الصامت على حروف المعجم لأسماء الصحابة، واعتمد عليه ابن كثير في جمع كتابه جامع المسانيد والسنن الذي ضم إليه الكتب الستة ومسانيد أخرى . ورتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي على الأبواب الفقهية في كتابه الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني .
- الشروح والتعليقات والمختصرات: شرحه الساعاتي في بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ، ووضع أبو الحسن السندي حاشية عليه، وصنف السيوطي كتاب عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد في إعراب الحديث، وجمع غلام ثعلب غريبه، كما اختصره ابن الملقن والشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي .
- التحقيق والطباعة: حققه المحدث أحمد شاكر مع شرح وتخريج حتى المجلد السادس عشر ، وصدرت له طبعة موسعة محققة بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط .
تم تحديث الإجابة