مشكل الحديث وبيانه
- توفي المؤلف
- 406 هـ
- الطبعات
- عالم الكتب
مشكل الحديث وبيانه هو مصنَّف في العقيدة وعلم الكلام، ألَّفه الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك (المتوفى 406 هـ / 1015 م) لبيان وتأويل الأحاديث النبوية التي يوهم ظاهرها التشبيه والتجسيم .
موضوع الكتاب وأسباب تأليفه
قصد ابن فورك في هذا الكتاب إفراد نوع خاص من مشكل الحديث يختلف عن مباحث تعارض الروايات في «مختلف الحديث»، وهو الأخبار المتشابهة المتعلقة بصفات الله تعالى وما يوهم ظاهرها التشبيه . وبيّن في مقدمته أنه أودعه ما اشتهر من الأحاديث المروية عن رسول الله ﷺ مما يوهم ظاهره التشبيه، لدفع ما يتسلَّق به الطاعنون والملحدون للطعن في الشريعة والتشنيع على أهل الحديث بروايتهم لما يخالف العقول .
وقد ذكره أبو بكر ابن العربي مبيّنًا خصوصية قصده، إذ ذكر أن مقاصد المصنفين في الحديث النبوي توزعت بين الأسانيد واستنباط الفقه وتفسير المذاهب، ولم يفرده متكلم بباب أو كتاب إلا ابن فورك، الذي قصد كل خبر يوهم التشبيه إن تُرك على تصريحه فعدل به إلى التأويل بدلالة الحجة، براءةً من التشبيه وحذاراً من التجسيم، تاركاً ضروباً أُخر من المعاني حذاراً من الإطالة . وعُرف الكتاب بعدة عناوين في المخطوطات وفهارس الرواية، منها: «تأويل الأخبار المتشابهة والرد على الملحدة» ، و«تأويل الأخبار» .
منهجه وبناؤه
بنى ابن فورك كتابه على تقرير العقيدة وفق المذهب الأشعري ، وقسّم أهل الحديث في مقدمته إلى طائفتين: طائفة هم أهل النقل والرواية وحفظ الأسانيد وتمييز الصحيح من السقيم، وهم كـ«الخزنة للملك»، وطائفة يغلب عليهم النظر والمقاييس وترتيب الفروع على الأصول ونفي شبه الملبسين، وهم كـ«الحرس» الذائدين عن خزائن الملك، وجعل كتابه تحقيقاً لعمل الطائفة الثانية .
ويسير المؤلف في عرض مادة الكتاب بإيراد الحديث تحت عنوان: «ذكر خبر مما يقتضي التأويل، ويوهم ظاهره التشبيه»، ثم يعقبه بقوله: «بيان تأويل ذلك»، شارحاً الأوجه اللغوية والمجازية لصرف اللفظ عن ظاهره الحرفي . ولوحظ على صنيعه إيراد أحاديث متفاوتة في الرتبة وتأويلها حتى مع الإشارة إلى ضعف أسانيد بعضها .
الاستقبال والردود
حظي الكتاب باهتمام واسع ومناقشات عقدية حادة في الأوساط العلمية:
- ردّ عليه القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي (ت. 458 هـ) بكتابه «إبطال التأويلات لأخبار الصفات»؛ حيث تعقب فيه ابن فورك في تأويلاته لأحاديث الصفات وقرر مذهب السلف في إثباتها والنهي عن الخوض في تأويلها .
- أشار ابن تيمية إلى مصنف القاضي أبي يعلى بوصفه رداً مباشراً على كتاب ابن فورك .
- تناقله شراح الحديث والمتكلمون عبر العصور بين محتج بتأويلاته وناقل لها، وبين منتقد لمسلكه في التأويل .
وقد طُبع الكتاب في مجلد واحد، وتعددت طبعاته وتداولته دور النشر المعتنية بالتراث العقدي والكلامي .
تم تحديث الإجابة