مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجل تأثر بالخوارج

توفي المؤلف
1425 هـ
الطبعات
مكتبة ابن قتيبة - دار السلف

مناصحة الإمام وهب بن منبه لرجل تأثر بالخوارج رسالة اعتنى بنشرها عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم (ت. 1425 هـ)، تتضمن أثرًا مسندًا يحتوي على مناظرة ومناصحة جرت بين التابعي وهب بن منبه ورجل تأثر بمذهب الحرورية من الخوارج.

سياق النص وإسناده

يروي الأثر الإمام علي بن المديني عن هشام بن يوسف الصنعاني قاضي صنعاء، عن داود بن قيس، ومفاده أن داود كان له صديق من أهل بيت خولان من بلدة حُضور يُكنى «أبا شمر ذا خولان»، وكان موصوفًا بالصلاح وتلاوة القرآن. عثر داود على كتاب مفقود وُجّه إلى أبي شمر من جماعة من أهل حروراء بصنعاء، يدعونه فيه إلى تسليم زكاة أمواله إليهم بدعوى أن الأمراء لا يضعونها في مواضعها وأنهم هم من يقسمونها في فقراء المسلمين ويقيمون الحدود، ويشترطون عليه ألا يتصدق إلا على من يرى رأيهم ولا يستغفر لغيرهم. اصطحبه داود إلى وهب بن منبه في صنعاء—إبان ولاية مسعود بن عوف على اليمن من قبل عروة بن محمد بن عطية السعدي—ليعرض عليه أمره ويستشيره.

محاورة وهب بن منبه ومضمون المناصحة

تولى وهب بن منبه نقاش أبي شمر وتفنيد آراء الحرورية من خلال عدة حجج شرعية وتاريخية:

  • تفنيد حصر الصدقة والاستغفار: رد على دعوى منع الصدقة والاستغفار لمن خالف رأيهم بذكر الحديث النبوي في المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها، مبينًا أن إطعام الإنسان الموحد أحب إلى الله، واستشهد بقوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا حتى قوله: وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا . كما بيّن سعة الاستغفار باستغفار الملائكة للذين آمنوا ولمن في الأرض كما في سورتي الشورى وغافر.
  • بيان مآلات فرقة الخوارج وتاريخهم: قرر وهب أنه أدرك صدر الإسلام، وما اجتمعت للخوارج جماعة قط إلا فرقها الله، وأنه لو أُمكن لهم من رأيهم لفسدت الأرض وانقطعت السبل وبطل الحج وعادت الفوضى كالجاهلية بدعوى كل طائفة الخلافة وتكفير بعضهم بعضًا، وأن الله رحم الأمة بجمع كلمتها على سلطان واحد تحقن به الدماء وتؤمّن به السبل.
  • الاستدلال بآيات الوعد والتمكين: استدل بآيات نصر المؤمنين واستخلافهم، كقوله تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا وقوله: وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ، موضحًا أن الخوارج لو كانوا جند الله لنُصروا وغلبوا.
  • الاقتداء بهدي الأنبياء وحكم أداء الزكاة: دعا وهب أبا شمر إلى الاقتداء بالأنبياء نوح وإبراهيم وعيسى عليهم السلام في سعة تعاملهم، وأمره بدفع زكاته المفروضة إلى والي الأمر الذي اجتمعت عليه الأمة لتبرأ ذمته، وأن يجعل الفضل لقرابته وجيرانه وأهل الحاجة وضيوفه.

خاتمة المناصحة

أعلن أبو شمر ذو خولان في ختام المجلس تراجعه عن رأي الحرورية وتصديقه لما قرره وهب بن منبه، ولم يلبث بعد تلك المناصحة إلا زمنًا يسيرًا حتى توفي.

تم تحديث الإجابة