مناقشة لحكم بعض القضاة في قضية تنازع فيها رجلان - ضمن «آثار المعلمي»
- توفي المؤلف
- 1386 هـ
- الطبعات
- دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
مناقشة لحكم بعض القضاة في قضية تنازع فيها رجلان هي رسالة فقهية قضائية كتبها الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي (1313–1386 هـ / 1895–1966 م) لنقض حكم قضائي صادر في نزاع عقاري، وبيان ما وقع فيه الحاكم من أخطاء في أصول الدعوى والشهادات وفهم المعتمد في الفقه الشافعي .
النسخ الخطي وزمن التحرير
تُحفظ النسخة الخطية الوحيدة للرسالة في مكتبة الحرم المكي برقم (4690) في ثلاث صفحات طوال . والنسخة ليست بخط المعلمي؛ ويُرجَّح أنه أملاها على كاتبه إبّان توليه رئاسة القضاء وشيخة الإسلام لدى السيد محمد بن علي الإدريسي في تهامة واليمن، ثم استدرك عليها بإضافات وتصويبات بخط يده في عدة مواضع على الحواشي . وقد طُبعت الرسالة محققة ضمن المجلد السابع عشر من مشروع «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» .
موضوع القضية
انطلقت الرسالة من مراجعة صورة صك حكم صادر عن محكمة «باجل» في قضية تشاجر فيها أحمد بن عبد الله مدابش (المدعي) مع محمد بن علي مغبوش (المدعى عليه) . وتمحور النزاع حول دكانين: أحدهما ادعى المدعي أنه بُني في سبيل/شارع وطالب بهدم صفّته محتسبًا، والآخر دار الخلاف فيه حول غرز أخشابه في جدار المدعي وطلب قلعها . فقضى الحاكم بهدم الدكاكين المذكورة وقلع الأخشاب مع تغريم المدعى عليه .
المسائل المبحوثة ونقض الحكم
تناول المعلمي الحكم بالتفنيد عبر عدة محاور فقهية وأصولية:
- وظيفة الخصوم ودعوى الحسبة: نبّه على أن وظيفة المدعي والمدعى عليه تنحصر في تحرير الدعوى والإجابة، وليس تقرير الأحكام الشرعية . وأوضح أن دعوى المدعي بهدم الدكان لا تصح تسميتها "حسبة"؛ لأن الحسبة لا تكون إلا ممن لا يجر لنفسه نفعًا ولا يدفع عنها ضررًا، في حين أن المدعي هنا يخاصم لجر منفعة خاصة ودفع ضرر يدعيه لنفسه .
- صيغ الشهادة وشروط أدائها: بيّن بطلان شهادة شهود المدعي؛ لاقترانها بلفظ «أعلم» بدل اللفظ المشترط شرعًا وهو «أشهد»، إضافة إلى اشتمالها على عبارات محتملة ومترددة بين الرؤية والتسامع، والشهادة لا تصح بالألفاظ المحتملة .
- تعارض البينات وترجيح بينة اليد: قرر أن بينة المدعى عليه تُعد بينة «داخلة» ومصرّحة بالملك بتسلسل الشراء، وهي مقدمة على بينة المدعي «الخارجة» . واستدل بما تقرر عند الشافعية من تقديم بينة صاحب اليد المستقرة ما لم يثبت أن اليد عادية ، مدعمًا ذلك بنصوص من بغية المسترشدين، وقرارات ولاة الأمر في منع سماع الدعاوى بعد مضي مدد طويلة (كالتقادم لعشر أو خمس عشرة سنة) درءًا للخصومات .
- تقدير عرض الشارع: ردّ على استدلال الحاكم بحديث تقدير الطريق بسبعة أذرع لإبطال الدكان القائم، مبيّنًا من كتب المذهب كـ«الروض» أن هذا التقدير إنما يُصار إليه عند ابتداء الإحياء والاختلاف فيه، لا في الطرق النافذة المستقرة التي وُجدت فيها دكاكين قديمة مجهولة الأصل؛ حيث لا يجوز التعرض لها بالهدم ما لم تقم بينة بينة صريحة بالتعدي .
- مسألة غرز الأخشاب: كشف المعلمي عن انقلاب الفهم الفقهي لدى المدعي والقاضي؛ إذ حكما بأن صاحب الأخشاب يغرم لصاحب الجدار، في حين نص كتاب منهاج الطالبين لـالنووي وشروحه على أن صاحب الجدار إذا رجع في إعارته وخيّر صاحب الخشب بين القلع والإبقاء بأجرة، فإن صاحب الجدار هو الذي يغرم أرش نقص الخشب المقلوع للمعير لا العكس، مما دل على تقليد القاضي لدعوى الخصم دون تحقيق .
تم تحديث الإجابة