مختصر المزني
- توفي المؤلف
- 264 هـ
- الطبعات
- ت الداغستاني · ط الفكر بآخر كتاب الأم
مختصر المزني هو كتاب في فروع الفقه الشافعي، صنّفه الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني (ت 264 هـ / 878 م)، ويُعدّ أول مصنَّف وُضع في مذهب الإمام الشافعي وأصله الذي تفرعت عنه كتب المذهب وشروحه .
التأليف والمنهج
استهل المزني كتابه ببيان غرضه ومنهجه قائلًا: «اختصرت هذا من علم الشافعي ومن معنى قوله، لأقربه على من أراده، مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه، ويحتاط لنفسه» . وقد عمد المزني إلى جمع ما تفرق في كتب الشافعي وأقواله، فاختصرها أولًا في كتاب كبير سُمي «الجامع الكبير» (أو المختصر الكبير) في نحو ألف ورقة، ثم اختصره في كتابه هذا (المختصر الصغير) في نحو ثلاثمائة ورقة ليكون أسهل تناولًا وأقرب حفظًا .
ورُوي عن المزني أنه مكث في تصنيفه ست عشرة سنة، وكان إذا فرغ من مسألة وأودعها مختصره قام إلى المحراب فصلى ركعتين شكرًا لله، وما صلى فريضة ولا نافلة في تلك المدة إلا دعا بالبركة لمن نظر فيه وتعلّمه .
ولم يقتصر الكتاب على نصوص الشافعي المنقولة، بل اشتمل على اختيارات المزني واجتهاداته القياسية في المسائل التي لم يجد فيها نصًا صريحًا للشافعي؛ وهي ما عُرف عند أصحاب المذهب بـ«مسائل التحرّي»، ككتاب الضمان وباب الشركة، حيث نص فيها على تحرّي مذهب الشافعي وقياس قوله، وعُدّت من متون المذهب .
المكانة والأثر
حاز المختصر قبولًا واسعًا وأصبح عمدة الشافعية في التفقه والتدريس لأكثر من قرنين؛ حتى قال البيهقي: «لا أعلم كتابًا صُنِّف في الإسلام أعظم نفعًا وأعمّ بركة وأكثر ثمرة من كتابه» . وسار ذكره في الآفاق ورحل العلماء إلى المزني لسماعه، وشاع تداوله حتى رُوي أن العروس كانت تُجهّز في جهازها بمصحف ونسخة من المختصر . وكان قاضي دمشق أبو زرعة محمد بن عثمان بن زرعة يهب مائة دينار لمن يحفظه .
وامتد أثر ترتيبه وتبويبه إلى المذاهب الأخرى؛ فنسج على منواله أبو القاسم الخرقي في مختصره الحنبلي وأبو جعفر الطحاوي في مختصره الحنفي . وكان الإمام أبو العباس أحمد بن سريج يعظمه ويلازمه، وقال فيه: «يخرج مختصر المزني من الدنيا عذراء لم تُفض»، وأنشد فيه أبياتًا منها :
حليف فؤادي مذ ثلاثون حِجَّةً ... وصَيْقَل ذهني والمفرِّج عن همِّي جَمُوعٌ لأنواع العلوم بأَسْرِها ... بمختصَر ليسَت تفارقه كمِّي
الشروح والجهود العلمية
اعتنى علماء الشافعية بالمختصر شرحًا واختصارًا وتعقّبًا، ومن أبرز شروحه:
- الحاوي الكبير لـأبي الحسن الماوردي، وهو شرح مبسوط في أربعة وعشرين مجلدًا استوعب فيه مذاهب الفقهاء .
- شرح أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري .
- شرح أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي في نحو ثمانية أجزاء .
- شرح أبي حامد أحمد بن بشر المروزي .
- «الإفصاح» لـأبي علي الحسن بن القاسم الطبري .
وقام أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني باختصاره وتجريده مما فيه من مناظرات واعتراضات في مصنف عُرف بـ«مختصر المختصر»، وشرحه الشرواني في «المعتبر في تعليل المختصر» . كما أُفردت مؤلفات لتعقّب اختيارات المزني ومناقشتها، منها كتاب «التوسط بين الشافعي والمزني» المنسوب لابن سريج أو المروزي، وكتاب «الانتقاد على المزني» لـأبي بكر الفارسي .
تم تحديث الإجابة