المزني

توفي
264 هـ
وُلد في
مصر

أبو إبراهيم المزني (175–264 هـ / 791–878 م) فقيه مجتهد من أهل مصر، وهو أحد كبار أصحاب الإمام الشافعي وناشر مذهبه، اشتهر بمصنفه مختصر المزني الذي يعد أصل الكتب المعول عليها في الفقه الشافعي.

النسب والنشأة

هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم، وقيل: ابن إسحاق، أبو إبراهيم المزني المصري. وتعود نسبته إلى قبيلة مُزينة المضرية. وُلد في مصر سنة 175 هـ، وهي السنة التي توفي فيها الإمام الليث بن سعد.

الشيوخ والتلاميذ

لازم المزني الإمام الشافعي وأخذ عنه الفقه، كما روى الحديث عن نعيم بن حماد وعلي بن معبد بن شداد. وتفقه به وتخرج على يديه جمع من الأئمة ونقلوا عنه العلم، ومن أبرزهم ابن أخته أبو جعفر الطحاوي، وابن خزيمة، وابن أبي حاتم، وزكريا الساجي، وابن جوصا، وأبو بكر بن زياد النيسابوري.

المكانة العلمية والمذهب

تبوأ المزني مكانة متقدمة بين أصحاب الشافعي، واشتهر بالدقة في الاستنباط وقوة المناظرة؛ ونُقل عن الشافعي قوله فيه: «المزني ناصر مذهبي»، وقوله: «لو ناظر الشيطان لغلبه». وكان له في الفقه اختيارات استقل ببعضها وخُرّج بعضها على أصول مذهب الشافعي، حتى عده بعض الفقهاء صاحب مذهب مستقل لتفرداته، في حين رأى آخرون أن تخريجاته جرت على أصول شيخه. وقد وضع كتابه مختصر المزني لتقريب علم الشافعي وأقواله فاعتنى به الفقهاء شرحًا وتدريسًا في سائر الأمصار، وله في تقرير الاعتقاد رسالته شرح السنة للمزني، إضافة إلى مصنفه الموسع الجامع الكبير. ووثقه أبو سعيد بن يونس وابن أبي حاتم، مع الإشارة إلى قلة حديثه وانصراف جهده الأكبر إلى الفقه والنظر.

الخصومات والاتهام

واجه المزني منافسة وخصومة في مصر، حيث رماه مناوئوه بالقول بخلق القرآن، وهو ما ردّه مؤرخو التراجم مؤكدين بطلان نسبته إليه، إلا أن هذه التهمة سببت جفوة لدى بعض أهل بلده حتى اقتصرت حلقته في المسجد على نحو عشرة من أصحابه. ولما بعث أبو زرعة الرازي تلميذه ابن أبي حاتم ليسأله عما أشيع عنه في مسألة اللفظ بالقرآن بكى المزني مستعيذًا بالله من ذلك ومنكرًا له.

الزهد والوفاة

عُرف المزني بالتقشف وملازمة العبادة والرباط؛ وكان يمارس غسل الموتى احتسابًا لترقيق قلبه، وهو الذي تولى غسل شيخه الإمام الشافعي. توفي في مصر سنة 264 هـ عن تسع وثمانين سنة. واختُلف في تاريخ وفاته؛ فذُكر أنه مات لست بقين من شهر رمضان، وقيل لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل لست بقين منه، ودُفن بالقرافة الصغرى بسفح جبل المقطم قرب مدفن الإمام الشافعي، وصلى عليه صاحبه الربيع بن سليمان المرادي، وقيل العباس بن أحمد بن طولون.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب في فروع الفقه الشافعي، يُعدّ أول مصنَّف وُضع في مذهب الإمام الشافعي وأصله الذي تفرعت عنه كتب المذهب وشروحه. اختُصر فيه علم الشافعي ومعاني أقواله لتقريبه على من أراده مع التنبيه على ترك التقليد، كما اشتمل على اجتهادات قياسية فيما لم يرد فيه نص صريح.

  • مصنف أصولي موجز يبيّن مخرج جملة الأمر والنهي ودلالات الألفاظ على مذهب الإمام الشافعي، ويختصر مباحث متفرقة من أصول الفقه مستفادة من كتاب «الرسالة» مع تقرير حمل الأوامر والنواهي على العموم والظاهر والحتم ما لم يقترن بها صارف.

  • رسالة عقائدية موجزة كُتبت جواباً على استفسار، وتبيّن مجمل عقيدة أهل السنة والجماعة وأصول الديانة في مسائل التوحيد والصفات، والقدر، ومفهوم الإيمان، والقرآن، واليوم الآخر، والإمامة وفضل الصحابة.