معجم البلدان
- توفي المؤلف
- 626 هـ
- الطبعات
- دار صادر
معجم البلدان موسوعة جغرافية وتاريخية ولغوية صنفها الأديب والمؤرخ والجغرافي ياقوت الحموي (ت. 626 هـ / 1229 م)، جمع فيها أسماء الأماكن والبقاع والجبال والأودية والبحار والمدن مع ضبط ألفاظها وتبيين أخبارها وتاريخها ورجالها .
سبب التأليف وظروف التصنيف
انقدحت فكرة تصنيف الكتاب في ذهن ياقوت الحموي سنة 615 هـ بمدينة مرو، حين حضر مجلس شيخه أبي المظفر السمعاني وجرى نقاش حول ضبط اسم سوق «حُباشة» المذكور في الحديث النبوي؛ فنطقها ياقوت بضم الحاء، بينما زعم أحد المحدثين أنها بالفتح بلا حجة، فطلب ياقوت ضبطها في الكتب حتى وقف عليه، وأيقن حينئذ حاجة أهل العلم إلى معجم مضبوط ومقيد للأماكن والبقاع .
استفاد ياقوت في جمع مادته من خزائن الكتب والمكتبات العامة في مرو التي أقام بها نحو عامين، ثم ارتحل إلى خوارزم، ولما دهمها الغزو المغولي سنة 616 هـ فرّ منها متجهاً إلى الموصل حاملاً مسوداته وأوراقه . حظي بعد ذلك برعاية وزير حلب ومؤرخها ابن القفطي، وفرغ من تبييض كتابه وإتمامه في الموصل في 20 صفر سنة 621 هـ (وقيل أتمه عام 1228 م بعد رجوعه إلى حلب)، وأهدى النسخة إلى ابن القفطي .
المنهج والمحتوى
رتب ياقوت الحموي مداخل المعجم ترتيباً ألفبائياً على حروف المعجم ، متبعاً أسلوباً يقوم على:
- ضبط أحرف الموضع بالحركات والسكنات بالعبارة الصريحة دفعاً للتصحيف والتحريف .
- بيان الاشتقاق اللغوي للاسم إن كان عربياً ومعناه إن كان أعجمياً كالفارسي .
- تحديد موقع الموضع الفلكي، وإقليمه، والمسافات الفاصلة بينه وبين المدن المجاورة الشهيرة .
- إيراد الأخبار التاريخية وتاريخ فتح المسلمين للبلدان، وهل كان الفتح صلحاً أو عنوة لبيان الأحكام الشرعية المتصلة بالخراج والفيء والجزية، وتسمية أمرائها وولاتهم .
- ترجمة الأعلام والصحابة والتابعين والعلماء والرواة المنسوبين إلى كل موضع أو المدفونين فيه .
- الاستشهاد بالشعر العربي في الحنين إلى الأوطان وتصوير الأماكن .
- تسجيل المشاهدات العيانية التي وقف عليها ياقوت بنفسه في أسفاره، مع التحرز والتبرؤ من عهدة ما ينقله عن غيره من الروايات المستبعدة أو الأساطير التي لا يضمن صحتها .
المصادر
اعتمد ياقوت على مروحة واسعة من المصادر المتنوعة:
- كتب الجغرافيين وأصحاب المسالك والممالك المتقدمين، ومنهم بطلميوس، وابن خرداذبه، واليعقوبي، وابن الفقيه، والبلخي، والاصطخري، وابن حوقل، والبيروني .
- كتب اللغة والمعاجم ودواوين الأدب، وكتب الحديث والمغازي والتواريخ .
- كتب الأنساب، ولا سيما طريقة الدارقطني، وابن ماكولا، وأبي سعد السمعاني .
- الروايات الشفهية عن المسافرين والرواة الذين التقى بهم، إلى جانب تجاربه ومشاهداته الشخصية الواسعة في رحلاته بين بلاد الشام والعراق والجزيرة وخراسان ومصر .
الاستقبال والمختصرات والطبعات
نال الكتاب ثناء المؤرخين؛ إذ ذكر ابن الشعار وابن المستوفي أن ياقوتاً أجاد في تصنيفه، وقال المنذري: «جمع كتاباً كبيراً في البلدان أحسن فيه»، كما سماه ابن النجار «كتاب أسماء البلدان والجبال والمياه والأماكن» .
وكان ياقوت قد شدد في مقدمته على النهي عن اختصار الكتاب، داعياً على من يقدم على تجريده بحجة طوله ومشبهاً ذلك بقطع أطراف الصورة السوية . ومع ذلك عمد بعض العلماء إلى اختصاره؛ فجرده صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي (ت. 739 هـ) في كتابه مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع بحذف التراجم والاستطرادات والاشتقاقات المطولة والاقتصار على تحديد المواقع وضبطها ، كما شرع جلال الدين السيوطي في اختصاره لكنه لم يتمه .
نُشر الكتاب لأول مرة في أوروبا بعناية المستشرق الألماني فرديناند وستنفلد (F. Wüstenfeld) في ستة مجلدات في لايبزغ بين عامي 1866 و1873 م ، وتتابعت بعد ذلك طبعاته في العالم العربي، ومنها طبعة محمد أفندي الخانجي بالقاهرة .
تم تحديث الإجابة