محاسبة النفس لابن أبي الدنيا

توفي المؤلف
281 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

محاسبة النفس (ويُعرف أيضًا باسم «محاسبة النفس والإزراء عليها») هو كتاب في الزهد والرقائق وتزكية الأخلاق، صنّفه الحافظ أبو بكر ابن أبي الدنيا (208–281 هـ / 823–894 م) .

موضوع الكتاب ومنهجه

يتمحور الكتاب حول الحثّ على محاسبة المرء لنفسه ومراقبتها في الأقوال والأفعال، وتوبيخها ومعاقبتها على التقصير، والاستعداد ليوم العرض الأكبر والحساب . وسلك المصنّف فيه مسلكه العام في التدوين الحديثي؛ حيث يسوق النصوص بأسانيده المتصلة إلى النبي ﷺ والصحابة والتابعين والزهّاد، مشتملًا على أحاديث مرفوعة، وآثار موقوفة، ومواعظ، ومواقف تطبيقية لأئمة السلف في محاسبة أنفسهم ومعاتبتها .

مضامين الكتاب وأبرز آثاره

افتتح ابن أبي الدنيا كتابه بحديث شداد بن أوس مرفوعًا إلى النبي ﷺ: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله .

ومن أشهر الآثار والمواقف التي أسندها في الكتاب:

  • أثر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر» ، وما رُوي عنه في معاتبة نفسه ومحاسبتها في الرخاء قبل الشدة .
  • تفسير الحسن البصري لقوله تعالى: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة: 2] بأن المؤمن لا يُلقى إلا معاتبًا لنفسه، وقوله: «المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله» .
  • حكايات عن جماعة من التابعين والزهّاد في معاقبة النفس عند الغفلة؛ ومنهم الأحنف بن قيس ومحاسبته لنفسه على المصباح، ومجمع بن صمغان، ووهيب بن الورد .

الرواية والتداول والطباعة

تناقل العلماء رواية الكتاب بالسماع والإجازة عبر الطبقات؛ وممن أسمعه المحدثة شهدة الكاتبة، حيث سمعه منها أبو البدر بن جعفر بن كرم البغدادي (ابن الأعرج)، ويونس بن سعيد القطان المقرئ . كما نقلت كتب الرقائق والسير والتفسير نصوصًا عنه بأسانيد مؤلفيها، كـابن القيم في «إغاثة اللهفان»، وابن كثير في «البداية والنهاية»، ومرتضى الزبيدي في تخريج أحاديث «إحياء علوم الدين» .

طُبع الكتاب محققًا عدة مرات، منها تحقيق مجدي السيد إبراهيم، وتحقيق مصطفى عوض (المستعصم بالله مصطفى علي)، كما نُشر ضمن مجموع رسائل ابن أبي الدنيا .

تم تحديث الإجابة