مثارات الغلط في الأدلة

توفي المؤلف
771 هـ
الطبعات
المكتبة المكية

مثارات الغلط في الأدلة رسالة في المنطق وأصول الاستدلال ومناهج النظر، ألّفها الفقيه والأصولي الشريف التلمساني (ت. 771 هـ / 1370 م)، لحصر مواضع المغالطات وأسباب الغلط في البراهين والحجج، مع تطبيقها على المسائل العقلية والفقهية .

سبب التأليف وموضوعه

صنّف الشريف التلمساني الكتاب استجابةً لسؤال سائل رغب في حصر مثارات الغلط في البراهين وسائر الأدلة والحجاج بالوجه الصناعي المنطقي، وتمثيلها بالأمثلة العقلية والفقهية . وقد قسّم المصنّف منشأ الغلط في الاستدلال إلى مدخلين كليين: الغلط من جهة اللفظ، والغلط من جهة المعنى .

بنية الكتاب ومحتواه

ينتظم الكتاب في بابين رئيسيين تتفرع عنهما مباحث في تفصيل مواضع الغلط :

  • الباب الأول (الغلط اللفظي): حصر فيه مثارات الغلط الناشئة من الألفاظ في ستة مواضع لا تزيد عنها:
  1. اشتراك الجوهر والمادة (كالاشتراك الوضعي، أو بدوران اللفظ بين الحقيقة والمجاز، أو النقل) .
  2. اشتراك الهيئة والصيغة (كصيغ الأفعال المترددة بين البناء للفاعل والبناء للمفعول) .
  3. اشتراك اللواحق؛ وقسّمه إلى لواحق نطقية (كلام التعريف المترددة بين العهد والجنس، وياء التصغير، وتاء التأنيث)، ولواحق خطية (كوجوه النقط والتشكيل في روايات النصوص) .
  4. اشتراك التأليف في الألفاظ المركبة .
  5. تركيب المفصل (بأن يؤخذ المعنى المفرد مركبًا) .
  6. تفصيل المركب (بأن يؤخذ المعنى المركب فيُفصَل) .
  • الباب الثاني (الغلط المعنوي): يتناول مادة الدليل (المقدمات والحدود) وصورته (التأليف القياسي) . وقسّم مباحثه بحسب مسلك التركيب إلى:
  1. الغلط في التأليف الجزئي (أجزاء القضية ونسبتها الحكمية)، ومن مثاراته: «جمع المسائل في مسألة واحدة» عند تعدد الموضوع أو المحمول، و«أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات»، و«الإطلاق في موضع التقييد» بإهمال الشروط المعتبرة في الوضع أو الحمل .
  2. الغلط في التأليف القياسي؛ وفرّق فيه بين قياس الاستقامة وقياس الخُلف، مبيّنًا مواضع الخلل كالمصادرة على المطلوب، ووضع ما ليس بعلة علة، وإهمال المتقابلات في قياس الخلف .
  3. أثر الخيالات الجسمانية والأوهام في إثارة الغلط عند تعسر تجريد المعقولات الصرفة في الذهن .

منهجه ومصادره

التزم الشريف التلمساني في معالجة كل مثار من مثارات الغلط بإيراد شقين من الأمثلة: مثال في القضايا العقلية الفلسفية والكلامية، ومثال تطبيقي في المسائل الفقهية الخلافية وتخريجات الأصوليين على النصوص والآثار ؛ ومثّل في الفقه بمسائل كدلالة لفظ «القرء» و«النكاح»، ومسألة زكاة المَدْيان، والصلاة في الدار المغصوبة، وتطهير المياه بالنجاسة .

واعتمد الكتاب المصطلحات المنطقية الأرسطية، وأشار إلى كلام ابن سينا في كتاب «الشفاء» حول مواضع الغلط التي حددها أرسطو، كما أورد إفادة شيخه أبي عبد الله الآبلي في تعليقه على ما أورده الفارابي وابن سينا في شأن موضع النقلة والإبدال .

وقد أُتمّت نسخة الكتاب المنقولة عن مبيضة المؤلف في شهر وفاته وهو ذو الحجة سنة 771 هـ .

تم تحديث الإجابة