مصابيح السنة
- توفي المؤلف
- 516 هـ
- الطبعات
- دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع
مصابيح السنة هو كتاب في الحديث النبوي، صنفه الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى 516 هـ / 1122 م)، جمع فيه جملة وافرة من الأحاديث النبوية المرفوعة المرتبة على الأبواب الفقهية وموضوعات الشريعة والآداب والرقائق .
التسمية وسبب التأليف
لم يُنصَّ في مقدمة الكتاب على تسمية صريحة وضعها المؤلف؛ وإنما وصف أحاديثه بقوله: «فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة... هن مصابيح الدجى، خرجت من مشكاة التقوى» . وقد أطلق عليه جمهور العلماء المتقدمين اسم «المصابيح»، وعُرف بـ«مصابيح السنة»، وسُمي كذلك «المصابيح في الصحاح والحسان» و«المصابيح المقتبسة»، وسماه بعضهم «مصباح السنة» .
وقد بيّن البغوي أن الباعث له على جمعه هو جعله عوناً للمنقطعين إلى العبادة، ليكون لهم بعد كتاب الله تعالى حظ من السنن النبوية يسترشدون به في الطاعة والعمل .
المنهج والترتيب
رتب البغوي أحاديث الكتاب على الكتب والأبواب الفقهية، مفرداً أحاديث الأحكام والفضائل والترغيب والترهيب، وحذف الأسانيد وأسماء رواة الآثار من الصحابة في الغالب طلباً للاختصار واعتماداً على تخريج الأئمة ونقلهم . واعتمد اصطلاحاً خاصاً به في تقسيم أحاديث كل باب إلى صنفين :
- الصحاح: وعنى بها ما أخرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج في صحيحيهما أو أحدهما .
- الحسان: وعنى بها ما أورده أصحاب السنن كـأبي داود السجستاني والترمذي وغيرهما، موضحاً أن أكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل لكنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين .
والتزم المؤلف أن يشير إلى ما وقع في كتابه من حديث ضعيف أو غريب، وتجنب إيراد المنكر والموضوع بحسب شرطه، وإن ذُكر في أواخر باب مناقب قريش حديثاً وصفه بالنكارة، وقيل لعله ملحق من بعض المحدثين .
وقد اختلفت الروايات في حصر عدد أحاديثه؛ فقيل إنها بلغت 4,719 حديثاً (منها 1,051 متفق عليه، و325 مما انفرد به البخاري، و875 مما انفرد به مسلم، والباقي من كتب السنن)، وقيل إن مجموعها 4,484 حديثاً (منها 2,434 من الصحاح، و2,050 من الحسان) .
الانتقادات العلمية
تعرض منهج الكتاب لانتقاد عدد من علماء الحديث، وتركزت المؤاخذات على أمرين:
- الاصطلاح في تقسيم الأحاديث: انتقد ابن الصلاح وتبعه يحيى بن شرف النووي وابن كثير والعراقي والطّيبي اصطلاح البغوي في إطلاق «الحِسان» على مخرجات السنن و«الصحاح» على مخرجات الصحيحين؛ مبيّنين أن هذا اصطلاح خاص لا يطابق اصطلاح أهل الحديث، إذ تشتمل كتب السنن على الصحيح والحسن والضعيف والمنكر .
- إغفال الأسانيد والعزو: عاب بعض النقاد خلوّ الكتاب من ذكر الصحابي الراوي ومصدر التخريج لكل حديث، مما يصعّب الوقوف على مخرج الحديث ودرجته لمن لا يحفظ طرقه .
كما رمى أبو حفص القزويني (ت 750 هـ) ثمانية عشر حديثاً من أحاديث الكتاب بالوضع، وقد تعقبها الحافظ ابن حجر العسقلاني وأجاب عنها مفنداً دعوى الوضع فيها .
العناية بالكتاب وشروحه
نال كتاب «مصابيح السنة» شهرة واسعة وقبولاً كبيراً لدى العلماء وطلبة العلم، حتى تجاوزت شروحه ومختصراته والحواشي عليه أكثر من أربعين مصنفاً .
وكان من أبرز الأعمال عليه كتاب «مشكاة المصابيح» لـولي الدين الخطيب التبريزي (ت 741 هـ)، حيث استدرك فيه ما تركه البغوي فعزا الأحاديث إلى مصادرها، وذكر أسماء الصحابة الرواة، وزاد فصلاً ثالثاً في كل باب يضم أحاديث متممة .
ومن الشروح والتخاريج المصنفة عليه:
- «الميسر في شرح مصابيح السنة» لشهاب الدين التوربشتي (ت 661 هـ) .
- «تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة» لـعبد الله بن عمر البيضاوي (ت 685 هـ) .
- «المفاتيح في شرح المصابيح» لمظهر الدين الزيداني (ت 727 هـ) .
- «كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح» لصدر الدين المناوي (ت 803 هـ) .
- «شرح مصابيح السنة» لابن المَلَك الرومي الكرماني (ت 854 هـ) .
- «هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) .
تم تحديث الإجابة