مسائل الانتقاد

توفي المؤلف
460 هـ
الطبعات
مسائل الانتقاد

مسائل الانتقاد (وتُعرف أيضاً بـ «رسائل الانتقاد» و«مقامة الانتقاد») هي رسالة نقدية أدبية وضعها الأديب والشاعر القيرواني أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني (ت. 460 هـ / 1068 م) في قالب المقامة، خصّصها لنقد الشعر وطبقات الشعراء من العصر الجاهلي والإسلامي والعباسي وصولاً إلى شعراء الأندلس والمغرب .

نسبة الكتاب وتسميته

عُرف هذا المصنف بعدة عناوين في المصادر وفهارس المخطوطات؛ فورد باسم «رسالة الانتقاد» عند ياقوت الحموي الذي وصفه بأنه «على طرز مقامة نقد فيها شعر طائفة من شعراء الجاهلية والإسلام» ، وأورد ابن بسام الشنتريني في الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة فصولاً منها وذكر أن لابن شرف مقامات عارض بها بديع الزمان الهمذاني، ومنها «مقامة آخذة بطرف مستطرف من أخبار الأدباء وذكر الشعر والشعراء» ، كما نقل عنها لسان الدين ابن الخطيب في الإحاطة في أخبار غرناطة مسمياً إياها بالمقامات، ونقل عنها يوسف البديعي في الصبح المنبي عن حيثية المتنبي وسماها «مقامة ابن شرف التي ذكر فيها الشعراء» .

ووقع خلط بين هذه الرسالة وبين مصنّف آخر لابن شرف مفقود يحمل اسم «أعلام الكلام»؛ حيث نُشرت الرسالة قديماً باسم «أعلام الكلام»، في حين فرّق ياقوت وصاحب «معالم الإيمان» بين الكتابين، فجعلا «أعلام الكلام» مجموعاً يشتمل على فوائد ولطائف ومُلَح، بينما رسالة الانتقاد مقامة في نقد الشعراء .

البناء والمحتوى

بُني العمل على أسلوب الحوار القصصي المسجوع على نمط المقامات، وجُعل راويه يحاور شخصية تُدعى «أبو الريان الصلت بن السكن بن سلامان» . وتتألف الرسالة من قسمين رئيسين :

  • القسم الأول (المقامة النقدية): يستعرض فيه أحكاماً وانطباعات مجملة عن أزيد من أربعة وأربعين شاعراً من فحول الجاهلية وصدر الإسلام والعصر العباسي، إضافة إلى شعراء الغزل العذري، مع التفاتة إلى بعض شعراء الأندلس مثل ابن عبد ربه وابن هانئ الأندلسي وإسماعيل بن قاسم القسطلي .
  • القسم الثاني (عيوب الشعر وسقطات الشعراء): يتضمن توجيهات نقدية عامة، كدعوة الناقد إلى التأني قبل الحكم والتفتيش وراء رونق اللفظ عن جوهر المعنى؛ استناداً إلى أن «المعاني هي الأرواح والألفاظ هي الأشباح»، والتحذير من تفضيل القديم لمجرد قِدمه وإهدار حق المعاصرين ، ثم يتتبع مآخذ وسقطات على شعراء متقدمين مثل امرئ القيس وزهير بن أبي سلمى وسحيم عبد بني الحسحاس .

المنهج والآراء النقدية

يغلب على الرسالة أسلوب العبارات المسجوعة الموجزة والأحكام الانطباعية السريعة التي تصف الخصائص البارزة لكل شاعر دون توسع في التعليل والاستدلال . ومن أبرز الآراء المبثوثة فيها:

  • نقده لـأبي نواس بأنه ترك طريقة الأوائل وجعل الجد هزلاً، ونزل بشعره ليلائم أفهام العامة عند انحلال الفصاحة فشغفوا بأسخفه، معتبراً شعره نافقاً عند العامة كاسداً عند الحذاق باستثناء طردياته .
  • وصفه لـابن الرومي بأنه «شجرة الاختراع وثمرة الابتداع»، مع توجيه نقد أخلاقي لإفراطه في الهجاء .
  • موازنته في شأن أبي الطيب المتنبي بأنه «له حسنات وسيئات، وحسناته أكثر عدداً وأقوى مدداً»، مشيراً إلى انقسام الناس حوله بين شيعة تغلو في مدحه وخوارج تتعاون في جرحه .
  • نقده لامرئ القيس وسحيم من جهة التصريح بما يخزي، معتبراً أن كل ما يخزي في المعنى يعد من أشد عيوب الشعر .

تُعد الرسالة من أوائل النماذج للمقامات الأدبية والنقدية في بلاد المغرب والأندلس، وقد عارضها أدباء لاحقون منهم ابن فتوح في مقامة له .

المخطوطات والتحقيق

عُثر على الرسالة في نسختين خطيتين قديمتين: الأولى نسخة تونسية ترجع إلى القرن السابع الهجري، والأخرى محفوظة في مكتبة الإسكوريال بالأندلس برقم (536 / وقيل 356) وتعود إلى القرن الخامس الهجري .

نشرها حسن حسني عبد الوهاب في مجلة المقتبس بعنوان «رسائل الانتقاد»، ونقلها محمد كرد علي ضمن كتابه «رسائل البلغاء» . كما أصدرها عبد العزيز الخانجي سنة 1344 هـ / 1926 م باسم «أعلام الكلام» عن نسخة أحمد طلعت ، وحققها المستشرق الفرنسي شارل بيلا (Charles Pellat) بعنوان «مسائل الانتقاد» مصحوبة بترجمة فرنسية وصدرت في الجزائر سنة 1953 م .

تم تحديث الإجابة