مقاتل الطالبيين

توفي المؤلف
356 هـ
الطبعات
دار المعرفة

مقاتل الطالبيين هو كتاب تراجم وتاريخ ألّفه الأديب والإخباري أبو الفرج الأصبهاني (284–356 هـ / 897–967 م) ، لتوثيق أخبار ومصارع مَن قُتل أو هلك متواريًا أو مسجونًا من ذرية أبي طالب منذ عهد النبي ﷺ حتى زمن تأليفه في أوائل القرن الرابع الهجري .

التأليف والتسمية

شرع أبو الفرج الأصبهاني في تصنيف الكتاب في شهر جمادى الأولى سنة 313 هـ، بعد أن قارب الثلاثين من عمره . وعُرف الكتاب باسم «مقاتل الطالبيين»، في حين سمّاه ابن النديم في كتابه «الفهرست» باسم «مقاتل آل أبي طالب» ، وذكره غير واحد من المؤرخين كـالخطيب البغدادي والذهبي في جملة مصنفات أبي الفرج .

الموضوع والمحتوى

ترجم أبو الفرج في الكتاب لنيف ومائتين من القتلى والشهداء من ذرية أبي طالب ؛ وشملت تراجمه من لقي حتفه قتيلًا بالسيف في المعارك، أو صريعًا بسقي السم، أو من مات في السجون، أو من توفي في مخبئه واستتاره فرارًا من ملاحقة السلطان .

استفتح المصنف كتابه بمقدمة ونسب أمهات بني أبي طالب بدءًا بـفاطمة بنت أسد وفضلها وإسلامها ، ثم استهل التراجم بذكر مقتل جعفر بن أبي طالب في معركة مؤتة . وتتابع في إيراد التراجم مقسمة تاريخيًا؛ فذكر من قُتل في العهد الأموي، ثم من قُتل في الدولة العباسية موزعًا إياهم بحسب عهود الخلفاء كأيام أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور ومن تلاهم . ويحتوي الكتاب إلى جانب تفاصيل المقاتل على خطب المترجمين، ورسائلهم، ومحاوراتهم، وما رثوا به أو قيل فيهم من الشعر والنثر .

المنهج والمصادر

سلك أبو الفرج الأصبهاني في كتابه منهجًا تاريخيًا وروايًا محددًا، تضمن المعالم الآتية:

  • الترتيب الزمني: رتّب مقاتل المترجمين ووفياتهم وفق السياق الزمني والتاريخي، ولم يرتبهم بحسب منازلهم في الفضل والمجد .
  • معيار الاختيار: اقتصر على من كان نقي السيرة، محمود الطريقة، سديد المذهب، وأعرض عن ذكر من حاد عن سبيل أسلافه أو كان خروجه على سبيل الفساد والعيث .
  • الإسناد والاختصار: ساق الأخبار مسندة عن شيوخه ورواته، مع الحرص على الاختصار وعدم استيعاب جميع الطرق والروايات خشية الإطالة ، مع إشارته إلى تعذر حصر أخبار بعض المتأخرين بسبب تفرقهم في النواحي النائية وخلو الزمان من المدونين .
  • النقد والتعقيب: تضمن الكتاب بعض التعقيبات النقدية من المؤلف على غرائب المرويات؛ كتعقيبه على رواية مقتل محمد بن جعفر بن أبي طالب ببيان تفرد راويها وعدم معرفة أهل السير لها .

وقد اعتمد أبو الفرج في رواياته على شيوخه ومروياته الشفهية والكتابية، ومن أبرز من قرأ عليهم ونقل عنهم المؤرخ محمد بن جرير الطبري، وأحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، وعلي بن العباس المقانعي . كما أشار ابن النديم إلى أن أبا الفرج كان عظيم التعويل في تصانيفه على الكتب والأصول المعتمدة الجياد .

المكانة والطبعات

يُعد مقاتل الطالبيين من أوسع المراجع التي حفظت تاريخ الطالبيين وتراثهم السياسي والأدبي في القرون الهجرية الثلاثة الأولى . حظي الكتاب باهتمام الباحثين وحققه الأستاذ السيد أحمد صقر، حيث قابله على المخطوطات والكتب الناقلة عنه وصنع له فهارس مفصلة للرواة والأعلام والوقائع والأشعار .

تم تحديث الإجابة