مقامات الحريري

توفي المؤلف
516 هـ
الطبعات
مطبعة المعارف

مقامات الحريري كتاب أدبي من إنشاء الكاتب واللغوي أبي محمد القاسم بن علي الحريري (446–516 هـ / 1054–1122 م)، يضم خمسين مقامة نسجها على منوال مقامات بديع الزمان الهمذاني في إطار قصصي يجمع بين الكدية وفنون اللغة والبلاغة .

التأليف والباعث عليه

يرجع سبب إنشاء المقامات إلى قصة رواها ولده عبد الله؛ إذ دخل مسجد بني حرام بالبصرة شيخ ذو طمرين رث الحال فصيح الكلام من مدينة سروج يكنى بأبي زيد، فسأل الحاضرين فأعجبتهم فصاحته وحسن بيانه، فأنشأ الحريري «المقامة الحرامية» (وهي الثامنة والأربعون في الترتيب) وعزاها إليه . ولما بلغت المقامة وزير الخليفة المسترشد بالله، شرف الدين أبا نصر أنوشروان بن خالد القاشاني، أعجبته وأشار على الحريري أن يضم إليها ما يماثلها، فأتمها خمسين مقامة . وقد أشار الحريري إلى ذلك في خطبته بقوله: «فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم أن أنشئ مقامات أتلو فيها تلو البديع» ، وقيل أيضاً إنه أهداها للوزير جلال الدين (أو قوام الدين) علي بن صدقة . وذكر هبة الله بن التلميذ أن الحريري بدأ إنشاءها سنة 495 هـ وفرغ منها سنة 504 هـ .

البناء والشخصيات والأسلوب

يقوم بناء المقامات على شخصيتين رئيسيتين:

  • الراوي: وهو الحارث بن همام، وعنى به الحريري نفسه مستنداً إلى الحديث: كلكم حارث وكلكم همام ؛ فالحارث هو الكاسب والهمام هو الكثير الاهتمام .
  • البطل: وهو أبو زيد السروجي، رجل محتال من أهل الكدية يجوب البلدان مستعيناً بفصاحته وحيله لجلب المال، وقيل إنه شخص حقيقي اسمه المطهر بن سلام (أو سلار) البصري كان أديباً يتردد عليه الحريري، وقيل إنه شخصية خيالية ضُربت مثلاً .

تدور موضوعات المقامات حول ألوان الاحتيال والكدية والتسول، وتتنوع أشكالها بين الفكاهة والجد والوعظ والمسائل الأدبية . وضمنها الحريري ثروة لغوية من غريب الألفاظ، والأمثال العربية، والأحاجي النحوية، والمسائل والفتاوى الفقهية واللغوية، والخطب والرسائل والقصائد . كما توسع في المحسنات البديعية؛ كالسجع المقفى، والجناس، والتزام أساليب لغوية مخصوصة مثل الكلام المقلوب الذي يُقرأ طرداً وعكساً (ما لا يستحيل بالانعكاس) .

التلقي والنقد

نالت المقامات شهرة واسعة في عصر مؤلفها وما بعده، وأقبل العلماء والأدباء على قراءتها وروايتها واستنساخها . وممن أثنى عليها الزمخشري في بيتين مشهورين:

أقسمُ باللهِ وآياتِهِ ... ومَشْعَرِ الحَجِّ ومِيقَاتِهِ إنّ الحَريريَّ حَرِيٌّ بأنْ ... تُكْتَبَ بالتِّبْرِ مَقَامَاتُهُ

وفي المقابل، وُجهت إليها انتقادات بسبب الإفراط في الصنعة اللفظية والتكلف البديعي مقارنة بالكلام المطبوع ، كما تعقب النحوي ابن الخشاب الحريري بمؤاخذات لغوية ونحوية، فرد عليه ابن بري والمَسعودي، وألف عبد اللطيف البغدادي كتاباً سماه «الإنصاف بين ابن بري وابن الخشاب في كلامهما على المقامات» .

الشروح والترجمات

حظيت المقامات بعناية علمية واسعة؛ فأحصى حاجي خليفة ما يزيد على خمسة وثلاثين شرحاً وُضعت عليها لحل غريبها وفك أحاجيها . ومن أبرز هذه الشروح:

  • شروح أبي العباس الشريشي الثلاثة: الكبير (المطول) والمتوسط والمختصر، ويعد شرحه الكبير من أجمع الشروح في التعريف بالأماكن والأعلام وتفسير الغريب والأمثال .
  • «الإفصاح في شرح المقامات» لـأبي الفتح المطرزي .
  • «شرح غريب المقامات» لـأبي البقاء العكبري .
  • شرحا ابن ظفر الصقلي (الكبير والصغير) .
  • «كشف المشكلات في شرح المقامات» ومختصره لسلامة بن عبد الباقي الأنباري .

كما تُرجمت المقامات إلى لغات أجنبية متعددة، منها الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والفارسية، والتركية .

تم تحديث الإجابة