منهج القرآن في القضاء والقدر
- توفي المؤلف
- -
- الطبعات
- دار القلم للتراث
منهج القرآن في القضاء والقدر رسالة في العقيدة والتفسير الموضوعي للشيخ محمود محمد غريب، تهدف إلى إيضاح مفهوم القضاء والقدر وموقف الإنسان منهما وفق الدلالات القرآنية بعيدًا عن الجدل الكلامي والفلسفي.
سياق التأليف والهدف
تُعدّ هذه الرسالة حلقة من سلسلة بعنوان «حتى لا نخطئ فهم القرآن»، والتي كان المؤلف قد نشر موضوعاتها تباعًا في مجلة «التربية الإسلامية» بـبغداد على مدار سبع سنوات. وكان الدافع من ورائها تقديم مفتاح لفهم الآيات القرآنية التي دار حولها نقاش طويل وأشكل فهمها على طائفة من المسلمين، وحماية عقول الشباب من الانزلاق إلى الجدل العقيم أو التواكل والتنصل من المسؤولية بحجة القدر.
التقسيم الثلاثي للقضاء والقدر
بنى المؤلف دراسته على تقسيم مسألة القضاء والقدر إلى ثلاثة أقسام رئيسة، مشيرًا إلى أن هذا التقسيم اعتمده قبله الشيخ أبو الوفا درويش مع اختلاف أسلوب العرض والمعالجة:
- قضاء يستوجب الصبر أو الشكر: وهو ما يطرأ على الإنسان وتجري به المقادير دون أي تدخل من إرادته واختياره، كطول العمر وقصره، والذكاء والغباء، والوسامة، وسعة الرزق وضيقه، والمصائب؛ فهذا النوع خارج عن دائرة التكليف الشرعي ولا يحاسب الإنسان عليه، بل يلزمه فيه التسليم والصبر والاحتساب.
- قضاء يستوجب المعالجة: وهو المرتبط بسنة الأسباب والمسببات؛ إذ خَلَق الله الأسباب وأمر باتخاذها (كالعلاج من المرض، والاستعداد للمعركة، وبذل الجهد في طلب العلم والرزق)، وما ينجم بعد استنفاد الوسع فهو قدر الله، والأخذ بالأسباب ذاته داخل في قدر الله.
- قضاء الإنسان فيه حر وفي حدود حريته محاسب: وهو المتعلق بسلوك المكلف إزاء الأوامر والنواهي الشرعية، حيث منح الله الإنسان إرادة ومشيئة واختيارًا يوجّه به طاقته إلى الطاعة أو المعصية، وعلى هذا الاختيار تترتب المسؤولية والجزاء.
موضوعات الكتاب ومباحثه
تناول الكتاب عدة محاور لتجليـة المنهج القرآني في معالجة النفس ودفع الشبهات:
- عدل الله والمسؤولية: تقرير أن التكاليف قائمة على قاعدة العدل المطلق، وأن سقوط الاختيار يسقط العقوبة، والتفريق بين مرحلة القصد القلبي والسريرة (التي لا يدخلها إكراه) وبين مرحلة التنفيذ الخارجي التي قد يدخلها الخطأ والإكراه، مع التمييز بين الخطأ والخطيئة.
- منهج القرآن في علاج النفس: علاج تفاوت أحوال الإنسان بين الغرور والتعالي (بإيراد الآيات التي تؤكد هيمنة المشيئة الإلهية وضعف المخلوق)، وبين الضعف والتواكل والارتخاء (بإيراد الآيات التي تثبت الإرادة والقدرة الإنسانية على التغيير والعمل).
- تفسير القرآن بالقرآن في مسائل المشيئة: التنبيه على أن الآيات المجملة التي تنص على أن الهداية والإضلال بمشيئة الله تفسرها الآيات المفصلة التي تبين أن إضلال الله لا يقع إلا على الفاسقين والظالمين والمسرفين بعد إعراضهم عن الهدى.
- مراتب الهداية في القرآن: استقراء استعمال لفظ الهداية في أربعة مجالات: هداية الفطرة لكل مخلوق، وهداية الإرشاد والتعليم التي كُلّف بها الرسل، وهداية التوفيق التي يمنحها الله لمن قَبِل الإرشاد، وهداية أهل الجنة إلى منازلهم فيها.
- تصحيح المفاهيم والرد على الشبهات: الرد على من يحتج بالقدر على المعاصي والفواحش بدعوى «هذا أمر الله»، مع إيضاح أن الله لا يأمر بالفحشاء، وتفسير قوله تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا [الإسراء: 16] بأن الأمر الإلهي إنما هو بالعدل والطاعة فعصوا وخالفوا. كما قرر أن صفة علم الله سبحانه صفة انكشاف وليست صفة إجبار للمكلفين.
- خلاصات دعوية: ختم المؤلف الرسالة بذكر تجارب واقعية من عمله في حقل الدعوة، مبيّنًا أن غالب من ينسب انحرافه للقدر إنما يفعل ذلك رغبةً في إسكات صوت الضمير والنفس اللوامة أو هروبًا من تكاليف التوبة.
النشر
صدرت الطبعة الثانية من الكتاب عن دار القلم للتراث في القاهرة سنة 1419 هـ / 1998 م، في مجلد لطيف يقع في 55 صفحة.
تم تحديث الإجابة