مدارج السالكين

توفي المؤلف
751 هـ
الطبعات
ط عطاءات العلم · ط الكتاب العربي

مدارج السالكين (واسمه الكامل: مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) هو كتاب في أعمال القلوب وتزكية النفس ومقامات السلوك إلى الله، صنفه ابن قيم الجوزية (691–751 هـ / 1292–1350 م) شرحًا لكتاب منازل السائرين لـأبي إسماعيل الهروي (ت 481 هـ) .

دواعي التأليف وغايته

كان كتاب «منازل السائرين» لأبي إسماعيل الهروي متداولًا بين السالكين، وشاع في أوساط القائلين بوحدة الوجود والاتحادية الذين انتحلوه وعظّموه، لا سيما بعد انتشار شرح العفيف التلمساني عليه الذي صيّر كلام الهروي موافقًا لمذهب وحدة الوجود . فانبرى ابن القيم لوضع هذا الشرح لبيان أصول تزكية النفس وأعمال القلوب، والرد على عقيدة وحدة الوجود ونقد انحرافات التلمساني، وتبرئة الهروي من مقالات الاتحادية مع بيان ما له وما عليه وتقويم الألفاظ المشكلة في كلامه . وكان الاسم الذي اختاره ابن القيم للكتاب في أول أمره: «مراحل السائرين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين» .

البناء الهيكلي والموضوعات

بنى ابن القيم كتابه على استجلاء منازل السلوك ومراتب العبودية من فاتحة الكتاب، ولا سيما من قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . ولم يلتفت المصنف إلى الشرح المباشر لنص «المنازل» إلا بعد نحو مئة وسبعين صفحة من مستهل الكتاب؛ إذ أفرد مقدمته لتفسير الفاتحة وتقرير مراتب العبودية العلمية والعملية .

أغفل ابن القيم مقدمة كتاب الهروي ولم يشرحها، وخالفه في ترتيب بعض المنازل الأولى؛ فبدأ بـ«اليقظة»، ثم «الفكرة»، و«البصيرة»، و«القصد»، و«العزم»، ثم انتقل إلى «المحاسبة» و«التوبة» — التي أفاض في شرحها إفاضة جاوزت ثلاثمئة وثمانين صفحة — ثم «الإنابة» و«التذكر»، ومضى بعدها في شرح بقية المنازل المئة على ترتيب الهروي حتى ختام الكتاب . ويتناول في كل منزلة حدّها ودرجاتها الثلاث الموزعة بين عامة المسلمين وخاصة المؤمنين والمقربين، كالمحبة، والرضا، والرجاء، والخوف، والتوكل، والإخلاص، والتسليم، والسماع، والفناء .

المنهج والمصادر

يقوم منهج ابن القيم في الكتاب على الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة، وتأصيل مسائل السلوك على مذهب السلف . ويورد أقوال أئمة السلوك المتقدمين من أهل الاتباع — كـالجنيد بن محمد، وأبي سليمان الداراني، وسهل بن عبد الله التستري — مؤكدًا أن سلوك العارفين مقيد بالكتاب والسنة .

اعتمد ابن القيم على شرح العفيف التلمساني في نقل متن «المنازل» والاستفادة منه مع تعقبه ونقده ، كما أكثر من النقل عن شيخه ابن تيمية، سواء من كتبه أو مما سمعه منه مشافهة أو رآه من أحواله وفتاواه ومناظراته .

التوثيق والمختصرات

ثبتت نسبة الكتاب إلى ابن القيم في المصادر المعتمدة؛ إذ ذكره تلميذه ابن رجب الحنبلي في ترجمة الهروي ثم في ترجمة ابن القيم في «ذيل طبقات الحنابلة»، وذكره ابن حجر العسقلاني في «الدرر الكامنة» . كما صُنعت للكتاب مختصرات وتهذيبات، منها «تهذيب مدارج السالكين» لعبد المنعم صالح العلي العزي .

تم تحديث الإجابة