مأخذ العلم لابن فارس

توفي المؤلف
395 هـ
الطبعات
دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر (٤٧)]

مأخذ العلم (ويُذكر باسم «مآخذ العلم») هو جزء في أصول الرواية وطرق تحمّل الحديث والعلم وأدائه، صنّفه اللغوي أبو الحسين أحمد بن فارس (ت. 395 هـ / 1004 م، وقيل 390 هـ) .

موضوع الكتاب ومنهجه

افتتح المؤلف رسالته ببيان فضل العلماء وأنهم ورثة الأنبياء، مشيرًا إلى أن للعلم مَحَلَّين: القلوب الواعية الحافظة، والكتب المدوّنة . واستدل على فضل تقييد العلم وتدوينه بالكتاب بآيات قرآنية منها قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه [البقرة: 282] وقوله تعالى: ن والقلم وما يسطرون [القلم: 1]، وبالحديث المروي: قيدوا العلم قيل: وما تقييده؟ قال: الكتاب . ثم أفرد بقية الرسالة لبيان وجوه أداء العلم وإبلاغه وما ذهب إليه أئمة العلم فيها، ممزوجة بتوجيهات لغوية ودلالية .

أبواب الكتاب ومسائله

قسّم المؤلف مادته على عدة أبواب ومسائل فقهية ولغوية في الرواية:

  • باب أداء العلم بالتحديث به نطقًا: ناقش فيه المفاضلة بين قراءة العالم على الطالب وبين قراءة الطالب على العالم، ورجّح أن قراءة الطالب على العالم أفضل لأن السامع أربط جأشًا وأوعى قلبًا، وشغل القلب وتوزع الفكر إلى القارئ أسرع، وهو مروي عن مالك بن أنس وأبي حنيفة وغيرهما .
  • باب في الفرق بين قول المحدث (ثنا) وبين قوله (أخبرنا): ذهب فيه إلى أنه لا فرق بين التحديث والإخبار في لغة العرب، وأن التفريق بينهما ضرب من التعمق، مستشهدًا بإطلاق القرآن للحديث والنبأ، وبشواهد من الشعر العربي .
  • باب المناولة: بيّن فيه صحة المناولة وجواز قول الآخذ بها «حدثني» أو «خبرني»، وقياسها على المعاملات الفقهية كالكتابة في العتق والإقرار بالمال .
  • باب العالم يؤتى بالكتاب يعرفه فيقال له: أنأخذ عنك ما فيه؟: قرر فيه صحة الرواية إذا أقر الشيخ بكتابه دون أن يُقرأ عليه .
  • باب القول في اللحن: ناقش حكم المحدث إذا لحن؛ فرأى وجوب تقويم الرواية وأدائها معربة صحيحة لمن كان عالمًا بالعربية لتنزه النبي ﷺ عن اللحن، وذكر طريقة شيخه أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان الذي كان يثبت اللحن كما سمعه في أصل النسخة ويكتب الصواب في الحاشية .
  • باب الإجازة: عرّفها لغة واشتقاقها من «جواز الماء»، واستدل على جوازها بمكاتبات النبي ﷺ لأصحابه وأمرائه، ككتابه مع عبد الله بن جحش . وتوسّط في شأنها؛ فردّ على من كرهها خشية ترك الرحلة، مبيّنًا أنها رخصة لمن كان له عذر من فقر أو بعد مسافة، مع بقاء فضل الرحلة لأصحاب الحديث .
  • الرواية بالمعنى: ردّ التشدد في مطابقة اللفظ حرفيًا، مبيّنًا جواز الرواية بالمعنى لمن استقام له المراد، مع تفضيل التثبت، وختم بإيراد قصة تثبت إسحاق الموصلي في الرواية عن سفيان بن عيينة .

النقل عن الكتاب وطباعته

استفاد من الكتاب ونقل عنه أئمة المصطلح؛ منهم ابن الصلاح، وبدر الدين الزركشي في «النكت على مقدمة ابن الصلاح»، وطاهر الجزائري في «توجيه النظر إلى أصول الأثر» . وطُبع الكتاب بتحقيق محمد بن ناصر العجمي ضمن مطبوعات «لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام» عن دار البشائر الإسلامية .

تم تحديث الإجابة