خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي

توفي المؤلف
837 هـ
الطبعات
دار ومكتبة الهلال

خزانة الأدب وغاية الأرب، مصنَّف موسوعي في البلاغة والأدب والنقد ألّفه الأديب والشاعر ابن حجة الحموي (ت. 837 هـ / 1433 م) شرحًا مطولًا على بديعيته النبوية المعروفة باسم «تقديم أبي بكر» .

سبب التأليف والمنظومة الأصلية

نظم ابن حجة الحموي بديعيته الميمية في مدح النبي ﷺ تلبيةً لرسم كاتب السر وصاحب ديوان الإنشاء محمد بن البارزي الجهني الشافعي، بعد اطلاعه على بديعية عز الدين الموصلي ومقارنتها ببديعية صفي الدين الحلي . وتقع البديعية في مئة واثنين وأربعين بيتًا جمع فيها مئة واثنين وأربعين نوعًا من المحسنات والأنواع البديعية، ملتزمًا تسمية النوع البديعي والتورية به في كل بيت، ومطلعها :

لي في ابتدا مدحكم يا عُربَ ذي سلم ... براعة تستهل الدمع في العلم

وقد وضع ابن حجة كتابه «خزانة الأدب وغاية الأرب» ليكون شرحًا مستفيضًا لهذه القصيدة يستوعب فيه ما سبقه من بديعيات ويتحرز من المآخذ التي وقع فيها ناظموها .

منهج الكتاب ومحتواه

سار المؤلف في ترتيب كتابه وفق ترتيب أبيات البديعية والأنواع المضمنة فيها؛ مبتدئًا بحسن الابتداء وبراعة الاستهلال، ثم سائر الفنون كالجناس بأنواعه، والاستعارة، والطباق، والمقابلة، والالتفات، والطي والنشر، وإرسال المثل، والتوجيه، والتذييل، والانسجام . ولم يقتصر على البديع بالمعنى الاصطلاحي الضيق، بل جمع فيه علوم البلاغة المختلفة .

اعتمد ابن حجة في أثناء تصنيفه على ما يزيد على مئة مصدر نقل منها ونوّه بها . واتسم منهجه بالتوسع والاستطراد؛ حيث ساق الشواهد البلاغية من القرآن الكريم والحديث النبوي وأمثال العرب السائرة، وعني عناية خاصة بأشعار العصرين الأيوبي والمملوكي ونوادرهما الأدبية ومساجلاتهما . كما أورد فيه تراجم للأدباء والشعراء، وتتبع السرقات وتوارد الخواطر (كتتبعه المعاني التي أخذها صلاح الدين الصفدي من ابن نباتة المصري)، وضمنه نماذج من فنون النظم الشائعة في عصره كالمواليا والأزجال .

المكانة والأثر

فاق الشرح المنظومة الأصلية في الشهرة والأهمية، إذ تحول إلى موسوعة أدبية جامعة تجمع بين اللغة والبلاغة والنقد والتاريخ والتراجم، وغدا مرجعًا رئيسًا لأدب العصرين الأيوبي والمملوكي خصوصًا وللأدب العربي عمومًا . وقد اتكأ عليه العلماء والشرّاح اللاحقون ونقلوا عنه صراحةً وإبهامًا، ومنهم ابن عبد الحق العمري في شرحه «درر الفرائد المستحسنة» ، كما طُبعت على هامشه في بعض طبعاته بديعية جلال الدين السيوطي وشرحها «نظم البديع في مدح خير شفيع» .

تم تحديث الإجابة