خلق أفعال العباد للبخاري
- توفي المؤلف
- 256 هـ
- الطبعات
- دار المعارف السعودية
خلق أفعال العباد هو مصنَّف عقدي مسند ألّفه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (194–256 هـ / 810–870 م) ، لتقرير مسائل القدر وأفعال العباد وبيان أن القرآن كلام الله غير مخلوق، والتفصيل في مسألة التلاوة والتلفظ، والرد على مقالات الفرق كالقدرية والمعتزلة والجهمية .
سياق التأليف والدافع إليه
أُلِّف الكتاب في سياق الجدل العقدي الذي احتدم في القرن الثالث الهجري حول مسألة خلق القرآن ومسألة «اللفظ» التي تفرعت عنها . وقد واجه البخاري محنة عند قدومه إلى نيسابور حين ثار خلافٌ مع شيخه محمد بن يحيى الذهلي ونُسب إليه القول بأن «لفظي بالقرآن مخلوق» ؛ فنفى البخاري ذلك وصرّح بتكذيب من حكاه عنه في الأمصار، مبيّنًا أن قوله إنما هو: «أفعال العباد مخلوقة» . وابتلي البخاري بمن بالغ في الجانب المقابل فادعى أن أصوات العباد والمداد والورق قديمة، فصنف الكتاب لتحرير مذهب أهل السنة والرد على الغلاة من الطرفين .
موضوع الكتاب ومحتواه
يشتمل الكتاب على 484 نصًّا مسندًا تجمع بين الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار الموقوفة وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة السنة ، وتدور مباحثه حول ثلاث قضايا رئيسة :
- إثبات خلق أفعال العباد: الرد على المعتزلة والقدرية القائلين بأن العبد ينفرد بخلق فعله دون مشيئة الله وقدره، والرد على الجبرية، مع تقرير أن التخليق فعل الله وأن أفاعيل العباد وحركاتهم مخلوقة له سبحانه، والتفريق بين الفعل والمفعول .
- كلام الله والقرآن الكريم: تقرير معتقد السلف في أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وحكاية إجماع الأئمة على ذلك، والرد على الجهمية والمعطلة .
- الفصل بين القراءة والمقروء: التمييز بين فعل العبد وأدائه وصوته وكتابته من جهة، وبين المتلو والمقروء من جهة أخرى؛ فالأول عمل للعبد وحركة له وهي مخلوقة لقول النبي ﷺ: إن الله يصنع كل صانع وصنعته ، وأما المتلو المحفوظ في الصدور والمثبت في المصاحف فهو كلام الله غير مخلوق .
المنهج والمصادر
سلك البخاري في كتابه منهج المحدثين القائم على سوق النصوص بأسانيدها، والاستدلال بالآيات والأحاديث النبوية مع توجيه دلالتها اللغوية والعقدية . واعتمد على استعراض مقالات الفرق والجواب عما تشابه عليهم، مع إيراد أقوال شيوخه وكبار أئمة الحديث مثل سفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل . كما أكد في منهجه كراهية السلف للتنقيب عن الأشياء الغامضة والخوض والتنازع بغير علم .
الرواية والأثر والثناء
نقل الكتاب ورواه عن الإمام البخاري عدد من تلاميذه، ومنهم محمد بن يوسف الفربري . وصار الكتاب مرجعًا معتمدًا لمن جاء بعده من العلماء؛ حيث نقل أبو بكر البيهقي معظمه في كتابه الأسماء والصفات ، وعده ابن تيمية من المصنفات التي بينت عقيدة السلف ، ورأى ابن القيم أن تحرير البخاري لمسألة اللفظ والتلاوة في هذا الكتاب أمتن وأدق في إيضاح المسألة وحسم مادتها .
الطبعات
طُبع الكتاب طبعات عدة مفردة وضمن مجاميع، منها:
- طبعة بتحقيق علي سامي النشار وعمار الطالبي، دار منشأة المعارف بالإسكندرية (ضمن مجموع «عقائد السلف») .
- طبعة دار المعارف بالرياض عام 1398 هـ، بتحقيق عبد الرحمن عميرة .
- طبعة بتصحيح إسماعيل الأنصاري، نشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالرياض .
- طبعة مؤسسة الرسالة ومؤسسة البخاري ببيروت سنة 1411 هـ / 1990 م .
- طبعة بتخريج أبي محمد سالم بن أحمد السلفي وأبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني الأبياني .
تم تحديث الإجابة