كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار

توفي المؤلف
678 هـ
الطبعات
دار الفضيلة

كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار (ويُذكر أيضًا باسم «كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار») هو مصنَّف أدبي وموعظي رمزي، ألّفه الواعظ عز الدين عبد السلام بن أحمد بن غانم المقدسي (المتوفى سنة 678 هـ / 1280 م)، ليقدّم فيه حكمًا ومواعظ صوفية وأخلاقية على ألسنة عناصر الطبيعة والطيور والأزهار.

موضوع الكتاب ومقصده

بيّن المؤلف في مقدمته أن الدافع لتصنيف الكتاب هو التأمل في أسرار الصنعة الإلهية، حيث اعتبر أن كل صامت ومخلوق في الوجود ناطق بلسان حاله ومقرّ بوحدانية الخالق وعظيم حكمته. وقد صاغ م مادته بناءً على خلوة تأملية انتهى فيها إلى روضة غنّاء، فجعل ما شاهده من جماد ونبات وحيوان يخاطبه بلسان الحال، وجعل عمله «موعظة لأهل الاعتبار وتذكرة لذوي الاستبصار».

وقد نُسب الكتاب في بعض المصادر وفهارس المخطوطات إلى الشيخ العز بن عبد السلام السلمي (المتوفى 660 هـ) على سبيل الوهم والالتباس لتشابه الأسماء والألقاب، بينما أثبته المحققون والمفهرسون لابن غانم الواعظ المقدسي.

بنية الكتاب ومحتواه

بُني الكتاب على شكل فصول متتابعة وُسم كل منها بلفظ «إشارة»، حيث يُفرد لكل عنصر من عناصر الطبيعة أو صنف من الأزهار والطيور مقطعًا يُفصح فيه عن رمزيته ومعناه، متبوعًا بأبيات شعرية تلخص تلك العظة، ومن أبرز هذه الفصول:

  • مقدمات الطبيعة والنسيم: افتتح الكتاب بـ«إشارة النسيم»، متحدثًا عن دوره في إحياء الرياض ونقل أنفاس الشوق وتلقيح الأشجار.
  • إشارات الأزهار والرياحين: تتناول خطابات الأزهار، ومنها «إشارة الورد» الذي يعبّر عن قصر عمر الدنيا وسرعة زوالها، و«إشارة النينوفر» الدالة على دوام التعلق والاشتياق، و«إشارة الياسمين»، و«إشارة الأقحوان»، و«إشارة الخزامى» المعبرة عن العزلة والفرار من مخالطة أهل الزور والمحافل.
  • إشارات الأطيار: تبدأ بـ«إشارة الهزار» وهو ينوح على زوال الرياض وفناء العيش مستشهدًا بقوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، ثم «إشارة الباز» في فضيلة الصمت ولزوم الأدب، وتليها إشارات طيور أخرى كـ«إشارة الديك» الذي يتناول المداومة على أوقات الطاعات واليقظة في الأسحار.

أسلوبه الأدبي

يجمع الكتاب بين النثر المسجوع الرائق والنظم الشعري؛ إذ اعتمد مؤلفه على توظيف البديع والجناس والمقابلة، ومزج فيه بين لغة الوعظ والتصوف والأدب الوصفي والرمزي، محوّلًا مشاهد الروضة وحوارات الحيوان والجماد إلى مرآة تكشف حقائق النفس البشرية وأحوال الزهد، والتحذير من الغرور بالدنيا وتقلباتها.

الطبعات والترجمات

حظي الكتاب بعناية مبكرة في حركة الاستشراق والطباعة:

  • حققه المستشرق الفرنسي غارسين دي تاسي (Garcin de Tassy) وترجمه إلى اللغة الفرنسية، وصدر في باريس سنة 1821 م متضمنًا النص العربي وترجمته.
  • طُبع في مصر طبعة حجرية سنة 1275 هـ، ثم أُعيدت طباعته سنة 1280 هـ، وصدر بحروف المطبعة الشرفية بالقاهرة سنة 1307 هـ.

تم تحديث الإجابة