جماع العلم

توفي المؤلف
204 هـ
الطبعات
دار الأثار

جماع العلم هو رسالة أصولية للإمام محمد بن إدريس الشافعي (150–204 هـ / 767–820 م)، خُصصت لتقرير حجية السنة النبوية وتثبيت وجوب العمل بـخبر الواحد والرد على منكريه ومناقشة حجية الإجماع .

سياق التأليف ومكانه

صنف الشافعي كتاب «جماع العلم» في مصر، وجاء تأليفه بعد فراغه من كتاب «الرسالة» وقبل وضعه لكتاب «اختلاف الحديث» . وقد أملى الشافعي نصوصه على تلميذه الربيع بن سليمان المرادي الذي رواه عنه، ودُوّن الكتاب ليكون سجلاً لمناظرات واقعية جرت بين الشافعي وبعض أهل العلم والمتكلمين في عصره حول أصول الاستدلال ومصادر التشريع .

موضوع الكتاب ومحتواه

يبتدئ الكتاب بمقدمة يُقرر فيها الشافعي فرض اتباع أمر النبي ﷺ والتسليم لحكمه، وأن فرض قبول الخبر عنه ﷺ لازم للأمة لا يختلف فيه أحد إلا فرقة وصف مقالتها . وينتظم الكتاب في أبواب ومناظرات تعالج اتجاهات المخالفين للسنة، وأبرزها:

  • باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها: أورد فيه الشافعي مناظرة مع من أنكر الاحتجاج بالسنة جملة واكتفى بظواهر القرآن الكريم مستدلاً بقوله تعالى: تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، وألزمهم الشافعي ببيان مجملات الفرائض من صلاة وزكاة وحج مما لا سبيل إلى معرفة تفاصيله وأحكامه إلا ببيان السنة .
  • باب حكاية قول من رد خبر الخاصة: وناظر فيه من قبل السنة المجتمع عليها ونفى الاحتجاج بخبر الواحد (المسمى عنده بخبر الخاصة)، حيث اشترط المخالف فيه حصول «الإحاطة» والعلم القاطع كخبر الكافة عن الكافة، فأقام الشافعي الحجة على وجوب قبول خبر العدل الواحد ولزوم العمل به، مستدلاً بإجماع المتقدمين وعمل الصحابة والتابعين وسنن القضاء والشهادات .
  • مسائل الإجماع والأمر والنهي: تضمّن الكتاب مناقشات جدلية حول حقيقة الإجماع وحجيته وشروطه، وبيان الفروق بين علم العامة الذي لا يسع أحداً جهله وعلم الخاصة الذي طريقه الاستدلال وخبر الآحاد .

وقد نبه أحمد بن الحسين البيهقي في «مناقب الشافعي» وغيره من الباحثين إلى أن ما طُبع متتابعاً في بعض النسخ يشتمل على كتب مستقلة؛ حيث ينتهي «جماع العلم» عند حد معين، ويليه كتاب «بيان فرائض الله تبارك وتعالى»، ثم كتاب «صفة الأمر والنهي» .

النشر والتحقيق

نُشر الكتاب لأول مرة مطبوعاً ضمن المجلد السابع من كتاب «الأم» للشافعي في المطبعة الأميرية ببولاق سنة 1326 هـ . ثم أفرده المحدث أحمد محمد شاكر بتحقيق مستقل ونشره معتمداً على مقارنة نصوصه بما ورد في كتاب «الرسالة» وسائر كتب الشافعي، وألحق به في طبعته كتيب «صفة نهي النبي ﷺ» .

تم تحديث الإجابة