اعتراض الشرط على الشرط
- توفي المؤلف
- 761 هـ
- الطبعات
- دار عمار
اعتراض الشرط على الشرط هي رسالة نحوية أصولية كتبها النحوي ابن هشام الأنصاري (708–761 هـ / 1309–1360 م)، خَصّصها لبحث مسألة توارد شرطين أو أكثر على جواب واحد في اللفظ وما يترتب على ذلك في التوجيه الإعرابي والمعنى والأحكام الفقهية .
موضوع الرسالة ومسائلها المستبعدة
استهل ابن هشام رسالته بتقرير جواز توارد شرطين أو أكثر على جواب واحد في اللفظ على الأصح، ثم شرع في تحرير محل النزاع بتمييز صورة الاعتراض الحقيقية من خمس صور يقع فيها اللبس والخلط عند بعض النحاة والمفسرين :
- اقتران الشرط الأول بجوابه ومجيء الشرط الثاني بعدهما، كقوله تعالى: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ .
- اقتران الشرط الثاني بفاء الجواب لفظًا، نحو: «إن تكلم زيد فإن أجاد فأحسن إليه»، لكون الشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول .
- اقترانه بالفاء تقديرًا، كقوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، لكون أصل «أمّا» عند النحاة متضمنًا لأداة شرط وفعله، وما بعدها جواب مقدَّم بعضه على الفاء .
- عطف شرط آخر على فعل الشرط، نحو قوله تعالى: وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ، خلافًا لما يُفهم من صنيع ابن مالك .
- حذف جواب كلا الشرطين لدلالة ما قبلهما عليه، نحو قوله تعالى: وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ، وقوله سبحانه: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا ، خلافًا لجماعة منهم ابن مالك .
صورة الاعتراض وحكم التركيب
حدّد المؤلف الصورة المعنية بالاعتراض في نحو قول القائل: «إن ركبتِ إن لبستِ فأنتِ طالق»، حيث يتوالى شرطان ويليهما جواب واحد متأخر . وأوضح أن في صحة هذا التركيب خلافًا؛ إذ نقله ابن الدهان عن بعض النحاة بالمنع، في حين أثبته الجمهور وأجازوه . واستدل ابن هشام على صحته بقوله تعالى: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا ؛ لاعتراض «لو» على «لولا» وتأخر جواب واحد عنهما وهو «لعذبنا»، وبآية الوصية على أحد التخريجات، وبشواهد شعرية منها قول الشاعر: «إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا...»، ومقصورة ابن دريد .
المذاهب في تحقيق وقوع الجواب
عرض ابن هشام مذاهب المجيزين في كيفية وقوع مضمون الجواب في مسائل التعليق:
- مذهب الجمهور (وهو المعتمد عنده): أن الجواب المذكور هو للشرط الأول المتقدم، بينما جواب الشرط الثاني محذوف دل عليه الشرط الأول وجوابه، ويترتب على ذلك ألا يقع المعلق (كالطلاق) إلا بحصول الشرطين معًا وبشرط أن يتقدم الشرط الثاني وقوعًا في الوجود على الشرط الأول؛ لأن الشرط الأول وجوابه قاما مقام جواب الشرط الثاني المسبَّب عنه . وردّ المؤلف على تأويل ابن مالك الذي عدّ الشرط الثاني غير ذي جواب وجعله قيدًا للشرط الأول بمثابة الحال المقدرة .
- المذهب الثاني (المحكي عن إمام الحرمين وغيره): أن الجواب معلق على حصول الأمرين سواء أوقعا على ترتيب النطق أم متعاكسين أم مجتمعين، وردّه ابن هشام وفنّده لغويًا وتركيبيًا .
- المذهب الثالث: جعل الجواب المذكور للشرط الثاني، وجعل الشرط الثاني وجوابه معًا جوابًا للشرط الأول بتقدير الفاء، وضعّفه ابن هشام لكون حذف الفاء مخصوصًا بالضرورة الشعرية ولأنه يخالف قاعدة استحقاق السابق للجواب في اجتماع ذوي الجواب .
وختم الرسالة ببيان انطباق هذا الحكم على ما زاد على شرطين؛ كقول القائل: «إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فعبدي حر»، حيث يتوقف وقوع العتق على الترتيب الوجودي المعاكس للفظ (السؤال ثم الوعد ثم العطاء) .
التوثيق والتداول
حُفظت الرسالة في مخطوطة فريدة بمكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة برقم (88 مجاميع)، نُص فيها على نسبتها لابن هشام في العنوان والمقدمة، ونقل نصها جلال الدين السيوطي في كتابه «الأشباه والنظائر النحوية» في الفن السابع . وقد أيد الباحثون نسبتها إليه لتماثل منهجها الاستدلالي وأسلوبها مع مصنفاته النحوية، ولورود اختياراتها في كتابه مغني اللبيب عن كتب الأعاريب .
تم تحديث الإجابة