إشكالات في الجرح والتعديل - ضمن «آثار المعلمي»
- توفي المؤلف
- 1386 هـ
- الطبعات
- دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
إشكالات في الجرح والتعديل رسالة وخاطرة نقدية موجزة لعالم الحديث عبد الرحمن المعلمي اليماني (1313–1386 هـ / 1895–1966 م)، أورد فيها أربعة إشكالات منهجية تتعلق بمسالك أئمة الحديث في توثيق الرواة الذين لم يعاصروهم ولم يدركوهم .
سياق التدوين والنشر
تُعد هذه الرسالة الورقة الثالثة ضمن مجموع رسائل علوم الحديث للمؤلمي، الذي صدر ضمن المجلد الخامس عشر من «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني» بتحقيق محمد أجمل الإصلاحي وعادل بن عبد الشكور الزرقي، وتقع في خمس صفحات . وصدّر المعلمي نصه بكلمة: «مُهمّة»، مقيدًا فيها أسئلة بحثية واستشكالات حول توثيق المتقدمين دون أن يسطر أجوبتها في الموضع نفسه .
مضمون الرسالة والإشكالات الأربعة
قرر المعلمي في مطلع رسالته أن أئمة الجرح والتعديل كثيرًا ما يوثقون رواة لم يروهم ولم يدركوهم؛ ومثّل لذلك بتوثيق يحيى بن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم الرازي لـ«أبان بن صالح» (المتوفى بضع عشرة ومائة للهجرة) مع أن أكبر هؤلاء النقاد سنًا وهو ابن معين وُلد سنة 158 هـ بعد وفاة أبان بنحو أربعين سنة، وكذلك توثيق النسائي (المولود سنة 215 هـ) للراوي «نعجة بن عبد الله الجهني» (المتوفى سنة 100 هـ) .
وبيّن أن المتبحر في الحديث يمكنه الحكم على الراوي بالصدق والضبط من خلال تتبع مروياته واعتبارها بالمتابعات والشواهد الموافقة للقواعد والقياسات الجلية، غير أنه أورد أربعة إشكالات منهجية تكتنف هذا الباب :
- توثيق قليل الرواية: توثيق الناقد لراوٍ لم يدركه ولم يقف له إلا على حديث أو حديثين؛ إذ لا يكفي ذلك في القطع بصدقه وضبطه مطلقًا، ومع ذلك يتلقى الناس هذا التوثيق ويحتجون به بإطلاق .
- اختلاف النقاد في المتابِع: اعتماد الحافظ في توثيق الراوي على وجود متابع يراه ثقة، بينما قد يكون غيره قد اطلع على جرح في ذلك المتابع، فيأتي من بعده فيعتمد التعديل دون تفطن لمستنده .
- التفرد والشواهد المعنوية: قبول الحفاظ لتفرد بعض الرواة من أتباع التابعين اعتمادًا على الشواهد المعنوية، وهي مظنة لوقوع الخطأ أو التأثر بالمذهب والاجتهاد في تأويل معاني النصوص .
- اشتراط الخبرة في إثبات العدالة المطلقة: وهو أشد الإشكالات بحسب المعلمي؛ حيث تقرر فقهاً أن المعدِّل يلزمه الخبرة بمن يعدله، ولا سبيل إلى الخبرة المعاصرة بمن مات قبل زمن الناقد بقرون، كما أن دعوى الاعتماد على نقل غير مسمّى يلحق التوثيق بحكم الحديث المرسل .
الموقف التحليلي وصلتها بمؤلفاته
لم يُجب المعلمي عن هذه الإشكالات في ورقات الرسالة ذاتها، ورجّح محققو آثاره أنه قيّدها تحريرًا لمحل النزاع وفتحًا لآفاق البحث، أو تنزلاً في الحجاج . وقد تضمن مؤلَّفه الآخر «الاستبصار في نقد الأخبار» الأجوبة الموضوعية عن تلك الإشكالات، حيث فصّل فيه أن أحكام الأئمة على من لم يدركوهم مبنية على اجتهادات وطرق استقرائية لا تقتصر على مجرد النقل المحض .
تم تحديث الإجابة