ارتباط قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات. . .﴾ بما قبله وما بعده - ضمن «آثار المعلمي»
- توفي المؤلف
- 1386 هـ
- الطبعات
- دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
ارتباط قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات...﴾ بما قبله وما بعده رسالة تفسيرية موجزة للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (1313–1386 هـ / 1894–1966 م)، خُصصت لبيان المناسبة والارتباط البلاغي بين آيتي الصلاة وصلاة الخوف وما اكتنفهما من أحكام الأسرة في سورة البقرة.
موضوع الرسالة وباعثها
دعا المعلمي إلى تأليف هذه الرسالة حلّ الإشكال التفسيري الواقع في تموضع قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 238–239]، حيث وقعت هاتان الآيتان بين أحكام الطلاق وأحكام المتوفى عنهن أزواجهن دون مناسبة ظاهرة للناظر قبل التدبر.
مضامين الرسالة وأوجه الارتباط
استهل المؤلف رسالته بالإشارة إلى أن الآية الثانية تضمنت صلاة الخوف في الجهاد، فناسبت آيات الجهاد المتقدمة (الآية 218 وما قبلها)، وجعل الآية الأولى كالمقدمة لها. ثم بيّن وجوه ارتباط الآيتين بالسياق القرآني على النحو الآتي:
الارتباط بما قبلهما
بيّن المعلمي علاقة الآيتين بآيات النكاح والطلاق المتقدمة من وجهين:
- العدل والتخفيف والعفو: أن آيات النكاح والطلاق اشتملت على بيان العدل والتخفيف وإرشاد الرجال إلى العفو في قوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ، بينما بيّنت آية الصلاة عفو الله وتخفيفه عن العباد بعدم تكليفهم إتمام هيئة الصلاة عند الخوف؛ فكان المعنى: كما عفوتُ عنكم وخففتُ عليكم فاعفوا أنتم عن أزواجكم وخففوا عنهن.
- الشكر على النعم: أن أحكام النكاح والطلاق من نعم الله، والمحافظة على الصلاة هي أعظم الشكر لله عليها، وهو ما نبه عليه ختام الآيتين بقوله: ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ .
الارتباط بما بعدهما
وجّه المؤلف ارتباط آيتي الصلاة بالآيتين التاليتين لهما (الآيتان 240–241 في شأن الوصية للأزواج ومتعة المطلقات) من ثلاثة أوجه:
- التعرض للوفاة بالجهاد: لما كان في آيتي الصلاة تعلق بالخوف والقتال، وكان المجاهد معرضاً للقتل ومشارفاً للوفاة، ناسب ذلك توجيهه للوصية لزوجته في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ ؛ لأن «يتوفون» هنا بمعنى يشارفون الوفاة؛ إذ المتوفى حقيقة لا يوصي، وجاءت متعة المطلقة في مقابل وصية المتوفى عنها.
- الترغيب في الإحسان: أن الترغيب في العفو والتخفيف عن النساء في الآيات السابقة قابله الترغيب في الإحسان إليهن بالوصية والمتعة في اللاحقة.
- شكر الأزواج: أن الأمر بشكر الله بالصلاة قابله شكر الأزواج على خلطتهن وخدمتهن بالوصية والمتعة، عملاً بالحديث: من لم يشكر الناس لم يشكر الله .
وختم المعلمي بنكتة بيانية مفادها أن سوق الكلام بمساق يوهم إقحام آيتي الصلاة بين أحكام النكاح إنما قصد به إبراز عظم أهمية الصلاة؛ إذ شأن المتكلم الحكيم ألا يقطع كلامه بكلام أجنبي إلا لأمر ذي شأن بالِغ.
التوثيق والنشر
كُتبت الرسالة في ورقة واحدة بخط المعلمي وحملت الرقم 4920، وعُثر عليها ضمن أوراق متفرقة من تركته، ثم جُمعت وحُققت ونُشرت ضمن المجلد السابع الخاص بـ«مجموع رسائل التفسير» من مشروع «آثار الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني».
تم تحديث الإجابة